اغلاق

المؤرخ للتراث البدوي موسى الحجوج من اللقية:‘النقب هو عيوني التي أرى بها‘

هو انسان حلم دوما بان يسعى لتوثيق التاريخ الفلسطيني والتراث الشعبي في النقب ، وطمح في توثيق كافة مناحي الحياة في النقب ، ومعالمه وشواهده بكل ما فيها من ،

 
صور من جولات موسى الحجوج

أصالة وعراقة  ،  وقد قطع شوطا كبيرا في ذلك ... الاستماع اليه والجلوس معه ، أشبه بمشاهدة فيلم وثائقي عن الحياة البدوية في النقب ، لكنه فيلم متعدد الابعاد وغزير المعلومات ... انه موسى سلمان الحجوج ، من اللقية والذي يعمل مدرسا ً في مدرسة اللقية الإعدادية منذ 21 عاما ، حيث يبحر معنا في الحوار التالي في خبايا تاريخ ، آثار وعادات البدو في النقب التي توارثتها الأجيال أبا عن جد ...

هل لك أن تعرف القراء على نفسك في بداية هذا الحوار ؟
أنا موسى سلمان الحجوج ، مواليد قرية اللقية عام 1975 ، متزوج  وليّ من الأبناء خمسة : ثلاث بنات وولدان ، اعمل مدرسا ً في مدرسة اللقية الإعدادية منذ 21 عاما .

أطلعنا على اصداراتك ؟
أصدرت عدة كتب تراثية وهي: ألوان من التراث البدوي عام 2001 ، الألعاب الشعبية في النقب 2004 ، المعتقدات الشعبية في النقب 2008 ، رشفات من غدير البادية 2009 ، حكايات من تراث البادية 2010 ، سنابل من حقول النقب 2012 ، ذكريات شعبية من النقب 2013 ، وهناك العديد من الكتب على الطريق بحول الله تعالى.

ماذا يعني النقب بالنسبة لك؟
النقب هو العيون التي أرى بها طريقي لأهتدي في حياتي ، هو الروح التي لا يأخذها إلا الله ، وهو عطر الأم وحنانها ، هو مسقط الرأس وقطعة من الوطن الحبيب ، هو وجودي وكياني وشعوري بالحب والانتماء ، بدونه أنا لا وجود ولا قيمة لي ، هو الرابط بين الإنسان والأرض التي تعيش عليها لك فيها ولها عليك. هو الأرض التي لا نرضى لغيرها أن تضم رفاتنا بعد موتنا.

ما هي طموحاتك المستقبلية في مجال التوثيق ؟
دوما احلم واطمح في توثيق تاريخنا الفلسطيني والشعبي في النقب . اطمح في توثيق كافة مناحي الحياة في النقب ، ومعالمه وشواهده بكل ما فيه وقد قطعت شوطا كبيرا والحمد لله في هذا المجال . اطمح لبناء مؤسسة دراسية في مدينة رهط تهتم بشؤون التراث وتاريخ النقب ، كذلك بناء أرشيف يهتم بتاريخنا ويوثقه لنقله للأجيال القادمة بكل إخلاص،اطمح أن أعيد حياة البادية إلى سابق عهدها ، وان لا ننسى تراثنا وكنوز أجدادنا .

منذ متى بدا اهتمامك بتوثيق التراث الشعبي الفلسطيني ؟
بدات بالتوثيق عام 1999،وقد اخذت اتنقل بين كبار السن في رهط اولا ، ومن ثم اخذت اجول بين كافة مناطق وقرى النقب ، وقد كانت لي لقاءات ميدانية كثيرة ما زالت مستمرة حتى ايامنا هذه ، حيث وفقني الله تعالى ان اقوم بتوثيق اكثر من 1700 لقاء مع اهلنا ، وهي مدونة عندي . ان حب الوطن وعشقه يدفعك إلى دراسته وتوثيقه ، وهذا كله من فضل الله تعالى.

على ماذا تعتمد في توثيق التراث؟
اعتمد على كبار السن من امهاتنا واخواتنا واهلنا ، كذلك اقوم كل فترة قصيرة بجولات ميدانية في النقب لتوثيق المعالم والشواهد من ابار واراض و" هراب " وهي مصادر المياه ، كذلك التضاريس وحكايات كثيرة عن كل معلم موجود او اندثر كـ " البوايك " والاشجار والكروم ولا ننسى التهجير  وحكاياته المريرة ، بالاضافة إلى كل ذلك فانا اعتمد على الارشيفات في كافة البلدات اليهودية المجاورة وحتى البعيدة ،كذلك على دراسات اعدت عن النقب ، اغلب العمل هو ميداني وهو عمل شاق مرهق ، بيد ان رحمة الله تساعدني دوما في التوثيق بالرغم من قلة الوقت،فانا اعمل بوظيفة كاملة والوقت الذي املكه قليل ،بعكس غيري الذي يجد الدعم المادي ولديه الوقت الكثير.

ماذا بشان توثيق الحياة التعليمية في النقب؟
منذ عدة اعوام انصرفت في توثيق الحياة التعليمية في النقب،منذ العهد التركي مرورا بالاحتلال البريطاني وحتى ايامنا هذه . لقد وثقت العشرات ممن تعلموا في العهد التركي في مدارس النقب وغزة والفالوجة والقدس ومدينة بئر السبع ومدارس العشائر،ووفقني الله ان اقوم بجولات ميدانية إلى هذه المدارس برفقة طلابها الذين اليوم تخطوا عمر الثمانين عام،كذلك وثقت من معلمين عملوا في النقب قبل اكثر من 70 عاما ونيف،ووثقت المدارس العشائرية من عام 1949 وحتى ايامنا هذه وشمل ذلك كافة مناحي الحياة التعليمية،عملت على اجراء لقاءات ميدانية مكثفة مع طلاب المدارس الذين تعلموا فيها منذ عام 1951 وحتى اعوام 1980،وفعلا كانت الجولات مثمرة والمادة كثيرة جدا وافتخر بانني والحمد لله ورغم ضيق الوقت وشح المصادر المالية فانا اعتمد في المصاريف على معاشي وعلى حساب قوت ابنائي،  والحمد لله فالعزم موجود لان حب النقب والوطن مغروس داخلي .

وكيف ترى أحوال التعليم اليوم ؟
الظروف في السابق افضل بكثير رغم المصاعب الجمة التي كانت شائعة ، فبالرغم ان المدرسة كانت عبارة عن غرفة واحدة يتكدس فيها عشرات الطلاب ويعلمهم معلم واحد من الصف الأول حتى السادس ، الا ان التعليم كان جدي وله قيمته،ورغم الويلات التي عانى منها طلابنا من تسرب وحالات موت بسبب الامطار والاودية الصعبة ، الا انهم تعلموا وانجزوا وابدعوا ، اليوم لا يوجد شيء اسمه جهاز تعليم ، نحن نغش انفسنا ، هناك شكل وهيئة قد تكون قريبة إلى حد ما لما يسمى جهاز التربية والتعليم ، لكن الواقع الذي نعيشه ابعد ما يكون عن التعليم ، ففي السابق كان الاهل رغم حلكة الحياة والظروف الصعبة منها مثلا الحكم العسكري والحياة الاقتصادية القاسية ، كانوا يبنون للتعليم والعلم صروحا ، لكن اليوم معاول الهدم كثيرة،وعوامل الخراب ازدادت ، فاصبحت التدخلات السياسية والعائلية تبيع اطفالنا على حساب الفساد والتعيينات ، وتستطيع ان تسال كافة المعلمين عن الاوضاع فسيخبروك ، مدارسنا اليوم ونحن لنا دور في ذلك ، تحولت إلى سجون لصغارنا تسلب طفولتهم وبرائتهم ،وتصادر عفويتهم ، واصبح المعلم حارسا ، واصبح اطفالنا يعانون من العنف ، فكل البرامج فشلت ولا حل الا باقامة لجان تحقيق لانقاذ اطفالنا ، طفل في الصف الأول يدرس من الساعة الثامنة صباحا وينتهي دوامه الساعة الثالثة عصرا ، لا اعرف كيف يعيش هذا الطفل الاجواء التعليمية ، ويدفع صغارنا وطلابنا الثمن مع معلميهم،لا يوجد راي عام ، الاهل اغلبهم لا يقلقون بشأن المدارس والتعليم خارج سلم اولوياتهم،اخر شيء يفكرون به هو التعليم للاسف ، خلاصة القول هناك الكثير الكثير مما توصلت اليه عبر التحاليل والجلسات الميدانية مع مربين قدامي ومعلمون ما زالوا في الجهاز،كانت كلمة واحدة هي الصادرة : لا جهاز ولا تعليم.
ارى انه علينا جميعا ان نتكاتف ونقف مع مدرائنا ونساعدهم وننير الطرق لهم لنتقدم بطلابنا ونغير الوضع الراهن ، كذلك علينا ان نتحرر من العقلية القديمة بان ابن العائلة هو من يجب ان يدير المدرسة ، بل ان تكون لجنة محايدة من البلد وخارجها لتختار المناصب التربوية ، ايضا ان يتم هيكلة الجهاز من جديد والتخلص نهائيا من المنهاج الجديد والكتب التجارية التي قوقعت ابنائنا في اسفل الدرك ، ونعيد المنهاج القديم الذي كان سائدا حتى عام 1987،مثل كتاب السنابل والكتب الاخرى،فلا يعقل ان يكون عدد صفحات احد الدروس مثلا للصف الثالث سبع صفحات لا يفقه منه الطالب شيئا ، صدقني كل عام يزداد عدد الطلاب الاميين في مدارسنا الذين ينهون التعليم دون معرفة القراءة السليمة ولك في صفحات وشبكات التواصل خير دليل،صدقني ان الوضع هذا اذا استمر فانه في السنوات القادمة،ستكون نسبة النجاح الحقيقية 2% وليس كما ينشر،هناك وظائف كثيرة في الجهاز التعليمي غير ضرورية بالمرة،الدولة توفر كافة الميزانيات،والوزارة لا تبخل بالمرة في الدعم بكافة اشكاله،لكن الاشكالية في مجتمعنا العائلي والقبلي الذي يتمترس في خندق الجهل يوما بعد اخر،الدولة ليست مقصرة بالمرة ، ان المعلمين واعضاء الهيئة التدريسية لا ثقة لهم بالجهاز ، هذا ما حصلت عليه من استبيان وسانشر نتائجه قريبا . الظروف في المدارس لا تساهم في تقدم الجهاز ولا اقصد المباني ، بل ان عدد الساعات التي يتعلمها الطالب من المواضيع هي هائلة وتشتت فكره وتحطم رغبته في التعليم ولذلك نجد اطفالنا وطلابنا يكرهون المدرسة ولا يشعرون بالانتماء اليها،وهكذا حال السواد الاعظم من المعلمين،ارى ان يستوعب الاهل والمسئولين حجم المأساة التي يعيشها جهاز التعليم وعليهم الشرع في التغيير ولو بشكل بطيء لكن ان تبدا الخطوات الاولى،كثير من طلابنا ينهون الثاني عشر مع شهادات بجروت لكن دون أي ثقافة،ثقافتهم معدومة في مواضيع الساعة والعلوم الاخرى،وحفظهم للاشعار والمحفوظات الاخرى هزيل جدا،ارى انهم منفصلون عن محيطهم،وهذا سببه المنهاج المشحون بالمواد التي تضر بالطالب،هناك مواضيع غير ضرورية لطلابنا،اعتقد علينا ان نعلم اطفالنا من الصف الأول حتى السادس بنظام الكُتاب والكتاتيب وهو انجع الانظمة التعليمية،وان يكون التركيز كما نظام الكُتاب على اللغة العربية والقران الكريم والحساب،ثم اللغة العبرية وقليلا من اللغة الانجليزية في البداية،ان رايي هذا نبع من ابحاث قمت بها حول الموضوع واثمرت الافكار عند بعض الطلاب في بعض المدارس وهو نظام التعليم الجماعي

كيف ترى دور معلمي الشمال في التعليم في النقب؟
اريد أن اخبرك، اني اتقزم حينما اقف أمامهم ، وأطأطئ راسي وتنحني قامتي تقديراً واحتراماً لهم،لولا اخواننا معلمو الشمال من المثلث والجليل والمدن المختلطة ، لكنا ما زلنا نعيش سنوات العصور الوسطى،حتى في عهد الاحتلال البريطاني،كان اعتماد اغلب الكادر التعليمي في النقب،على اهلنا من غزة والضفة ومصر،وبعد تاسيس دولة اسرائيل،كان الاعتماد كليا على اخواننا من اهلنا في الشمال،فكان اول مربي في عشيرة الهزيل ومدرستها،المرحوم الفاضل حسن أبو خيط من الطيره المثلث،واول مربي في اللقية كان الفاضل وجيه عيسى كبها،ثم تلاه القدير قاسم عبد القادر والفاضل محمد حادي ،وهكذا كان الاعتماد حتى ايامنا هذه هو على اهلنا في الشمال،رغم التغيرات الكبيرة في عدد الكادر المحلي من المعلمين الذي اصبح غالباً في بعض المدارس،الا ان النقب وجهاز التعليم فيه يرتكز عليهم،لهم دور كبير جدا في الحياة التعليمية،واول مربي من اهل النقب كان المرحوم موسى أبو عجاج،والمربي سليمان أبو عجاج،ثم سالم الهزيل وموسى أبو ربيعه،لكنهم كانوا قلة بين اخوانهم من الشمال،لقد ضحى ومازالوا يضحون اخواننا من الشمال من اجلنا،وفضلهم وخيرهم واسع علينا،في احلك الظروف واصعبها كانوا يؤدون رسالتهم باخلاص ووفاء،رغم الابتعاد عن اهلهم وبيوتهم،الا انهم كانوا يرون في النقب رسالة يؤدونها بكل وفاء،رغم الاجواء التعليمية التي كانت سائدة انذاك،الا انهم ضحوا لكي يتعلم ابنائنا،عشقوا النقب وخرجوا منه اجيال واجيال في كافة مناحي الحياة،واليوم والحمد لله يقطعون مسافات طويلة لكي يدرسون ابنائنا،واعرف العديد منهم من رفض الانتقال إلى الشمال ليبقى هنا،بالرغم من تضحياتهم الجسام،الا انهم لا يلاقون دوما المعاملة الطيبة،فمنهم من يتعرض لمضايقات والفاظ غير لائقة من بعض المدراء،وكانهم يعملون هنا في النقب لقلة الحيلة،اعتز بهم لانهم علمونا الصلاة واصول ديننا الحنيف،وساهموا في بناء المساجد،واقاموا فروع للرياضة،وشقوا الطرق وكان لهم دور كبير في محو الامية لدى الكبار امثال المربي الفاضل احمد خليفة والمربي الفاضل شاكر قاسم جباره وغيرهم من اهلنا.
ارى ان تقوم كل قرية او مدينة في النقب بتبني اخواننا معلمي الشمال ومد يد العون لهم،والوقوف معهم وتوفير افضل الاجواء له واشعارهم بالامن والامان وبانهم بين اهلهم واخوانهم.

ماذا بشان توثيق القرى المهجرة بالنقب ؟
بدأت التوثيق بشكل عفوي عام 2000 ولكن العملية لم تكن منظمة بل كان العمل عشوائياً إلى حد ما، وبدات ابحث عن اهل حواكير الصبر التي اشاهدها في الطرقات والسهول،عن البيوت المهجرة والخالية من كل حضور،اخذت ابحث عن التلال والمعالم واين ذهب اهلها... كانت صدمة كبيرة جدا لي اعاني منها حتى ايامنا هذه،عرفت الحقيقة كاملة،وعرفت ان " نيتسانا" هي عوجا حفير، وعرفت ان "ربيبيم" هي عسلوج، وعرفت ان "نتيبوت" هي هراب ذياب، وانها بلدات كانت عامرة باهلها واضحوا في سويعات بعيدون عنها ،وقد بقيت احلامهم خلفهم وحطام نفوسهم... وقد  أخذت طابعاً جدياً منظماً في توثيق القرى المهجرة، لقد وثقت كافة القرى في النقب التي تتبع لمحافظة بئر السبع ومحافظة غزة،وزرتها جميعا،كذلك ديار القبائل العربية في النقب بكافة جهاته ومازالت المسيرة مستمرة والحمد لله،وثقت البيوت المهدمة،والاشجار والكروم والتلال والحكايات عنها، وقبور الاولياء الصالحين المنتشرة في النقب والمعتقدات الشعبية،ثم مصادر المياه ورافقت اهل البلدات والارض اليها ودونت ذلك والحمد لله،لكن الوقت لا يسير في صالحي بسبب العمل الذي ياخذ كل وقتي،ومن اجمل الامور هي حين كانت ترافقني النساء الكبيرات لمقابر العائلة والبيوت المهدمة فتمتزج الدموع والحزن برمال الارض ويسود الصمت المكان ... لحظات عصيبة جدا.
ان الدوافع  لتوثيق القرى المهجرة ناتج عن شعوري بالمسؤولية تجاه الوطن والنقب بشكل مختلف، وحياتي في النقب لها دور بارز في التوثيق ، وأحاول أن يكون لي الوقت الكافي للتوثيق لان النقب مهمل للاسف من اهله في الداخل في التوثيق،واعتمدت في العملية على محاور عديدة منها الذي يعتمد على قصص الناس وحكاياهم وتاريخهم الشفوي، كذلك عن روايات النكبة وما الت اليه احوالهم من عام 1947 حتى عام 1990.
مهم جدا ان ننقل لاجيالنا القادمة ما نسجه الاهل،ان نعلمهم تاريخهم الطيب المشرف ،وان يتمسكوا بماضيهم وان يعلموا الكثير من تاريخ الاباء لان الذي يهمل ماضيه لن يكون له مقام بين الناس والشعوب في المستقبل. وقد عملت محررا لصحيفة اخبار النقب وكنت انشر الجولات الميدانية في تقارير كثيرة لاقت اقبالا لم اتوقعه بالمرة ، وحررت زاوية " قل ولا تقل " لتعريف القرى الفلسطينية باسمها الحقيقي وما اقيم على انقاضها وقد وجدت ان مجتمعنا متعطش لهذه التقارير والحمد لله المسيرة مستمرة.

هل ترى اهتماما باهمية التوثيق ؟
المجتمع بالقرى يرى هذه الاهمية لكنه يتفاعل معها حسب الظروف،ولم يعي بعد أبناء النقب في السواد الاعظم منهم اهمية التوثيق ، اذا دار الحديث عنها فالتفاعل معها كبير لكن جل اهتمامهم للاسف في امور سطحية وثانوية بالمرة حتى ان قسم منهم يثبط عزيمتي عبر عبارات الياس والاحباط واخرون استمد منهم العزيمة،فاغلب أبناء النقب لا يعرفون اراضي الاباء والاجداد التاريخية وموقعها،هناك من يحددها بدقة لكن هؤلاء قلة قليلة،حاولت في نشر الوعي الانتربلوجي في مجتمعنا لكن الاقبال والتعامل مع ذلك مازال في بداية الطريق.

ما هي أبرز المشاكل التي تواجهك في التوثيق ؟
 المشاكل هي عقدة الخوف لدى البعض والذي مازال يعيش حياة ونفسية الحكم العسكري،حيث اناخت تلك الفترة باثارها على عملية التوثيق،الامر الاخر هو الوقت ، وهو العائق الاكبر بالنسبة لي،فمثلا في اليوم العادي والعطل اقوم بعمل اكثر في التوثيق لانها ميدانية،وحين يبدا العمل الدراسي يقل الانتاج نتيجة الوقت الكثير الذي اقضيه في المدرسة ناهيك عن الانشغال اليومي بها،والجولات الميدانية تاتي ايضا على حساب وقتي الخاص مع العائلة فكثيرا نهض ابنائي صباحا ولم يجدوني لاني كنت مع كبار السن نجول في اراضيهم ومدارسهم ومعالم اراضيهم،او في المثلث والجليل ابحث عن معلمينا من اهلنا في الشمال الذين عملوا هنا في النقب،الامر الاخر هو تكاليف التوثيق،فهي مكلفة وكلها على حساب قوت اطفالي لكن "ربك ميسرها" والحمد له،فمثلا جولة ميدانية إلى الشمال تكلف في اليوم الواحد 550 شيكل ، واذكر كنت اقضي في الجليل يومين وثلاثة انام في بيوت مستاجرة لكي اصل لعدد اكبر من اهلنا في الشمال وهذا مكلف جدا.
امر اخر هو التعاون الشحيح من قبل البعض مع التوثيق وعدم الاكتراث مما يسبب تاخيرا في الوصول للمعلومات... امر اخر هو الزمن المتسارع ووفاة الكثير من كبار السن الذين عايشوا تلك الايام،كذلك المشاكل العائلية التي تؤجل جولات ميدانية للايام طويلة او الغائها نهائيا.
ان عملية التوثيق عملية مهمة ومقدسة ورغم الظروف القاسية الا انني والفضل لله مستمر لنوصل للاجيال القادمة رسالتنا السامية في حفظ تاريخنا وصونه من الضياع.

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق