اغلاق

مسيرة الحياة بدايتها الخطوة الحكيمة، بقلم : غسان حسن - الناصرة

ان الصدفة التي تثّمن بأكثر من ألف ميعاد في بعض الأحيان , ومجريات الأمور وتعاقبها، والحظ والحدس كلها يراها المعظم قدرا من الله عزّ وجل بترتيب وتنظيم محكم.


 غسان حسن

وكم تكون الصدفة جميلة قيمتها كبيرة حين نلتقي بأشخاص لهم أدوار هامة في المجتمع وينظر إليهم الناس بعين التقدير والاحترام لأنهم عملوا وكافحوا من اجل الوصول الى المرتبة المرموقة بما يرضي الله وعبيده.
سأسرد الاحداث بما فيها الصدفة بصدق وكيفما حصلت كي يكتمل نسيج المقال ويناجي وجدان القارئ ويتغلغل الى أعماق قلبه.
 أمر معروف عن قوانين المرور: ان السائق عندما يتجاوز القانون يغرّم بمبلغ مالي وتسجّل بحقه نقاط تحفظ في حاسوب الشرطة. وعندما تصل الى عدد معين يُستدعى السائق للاشتراك في دورة ارشاد وإنعاش لذاكرته وان لم يفعل ستسلب منه رخصة السياقة.
الدورات موزعة في عدد كبير من المدن ومنها العفولة القريبة من الناصرة (بلدي) وذلك ما جعلني أتوجه الى هناك علما باني سأكون أحد المشتركين في الدورة.
وحدثت الصدفة الجميلة -اللقاء مع مدير وصاحب الكلية السيد الدكتور طه مصالحة من دبورية.
 جلست انا والسيد طه للتنسيق لهذه الدراسة (الدورة) والحصول على موعد لها. وبعد الانتهاء من ذلك اخذنا نتناول أطراف الحديث الشيّق، وما بين سؤال وجواب فهمنا جيدا ان السيد طه يحب الشباب والشابات مثلما يحب أولاده ويهتم كثيرا بمصلحتهم وبمستقبلهم وكدليل على ذلك منحه التوجيهات لابني يوسف خريج الثاني عشر الذي رافقني والمقبل على الحياة، مثله مثل كل شاب يقف على مفترق طرق ويحتاج الى توجيه واخذ قرار الى اين تكون خطوته الأولى وكيف سيكون مستقبله.
للسيد طه مصالحة وجهة نظر وتوجه مفادهما: الشاب الناجح بالثانوية العامة مع معدل عال وامتحانات ذكاء بنسبة عالية أيضا ويريد التعلم في الجامعة من المفضل ان يختار مهن مثل طب الاسنان والمحاماة وان لا يختار لقب اول في مواضيع تؤهله فقط لان يصبح معلما بمرتّب معه يحتاج الى سنوات لكي يبني مستقبله - مع تبجيله الخالص للمعلمين والمعلمات-اما الشاب او الشابة اللذان لم يوفقا بالحصول على كل علامات الثانوية العامة (البجروت) لأسباب عديدة او اللذان إمكانياتهما المالية محدودة أو اللذان يريدان بناء مستقبلهم بسرعة وعن طريق الدراسة ليس عليهما الا اختيار الدورات المناسبة التي تفي بمتطلباتهم.  الدورات تقام في معاهد كثيرة في البلاد واحد هذه المعاهد هو كلية عتيد (المستقبل) حيث أيضا تقام دروس ارشاد في السياقة وحيث نحن موجودون ومن خلال جولة في المعهد او الكلية المذكورة استرعت انتباهي غرفة ومختبر الكهرباء حيث تقام دورة لكهرباء العمارات والبيوت.
 
ادركت حينها ان هذه الدورة هي مثال لما تحدث عنه السيد طه وتوقعت ان التكلفة ليست كبيرة نسبيا وكذلك المدة، وجهت له سؤالا حول هذين الامرين وقال: التكلفة ستة عشر الف شاقل والمدة سنة ونصف يحصل بعدها الطالب على شهادة مؤهل في الكهرباء ويضمن مستقبله ويعيش مع مهنة وكرامة.
 
من منطلق اهتمامنا انا والسيد مصالحه بشبابنا وبمستقبلهم الزاهر، اقترحت عليه ان يتحول هذا الحديث الى تقرير صحفي ربورتاج ينشر في هذا الموقع وان كان فيه بعض من الدعايات التجارية,  لذا باسمي وباسم السيد طه مصالحه نلتمس العذر من السيد الكريم بسام جابر صاحب هذا الموقع ولن نتحدث الكثير عن مواضيع الكلية وسيقتصر على الشرح عن موضوع الكهرباء ونبذة عن حياة الدكتور طه مصالحة مع الصور.
بعد سؤالي له كيف مضت به السنون وماذا حقق وانجز؟ أجاب:  بلغت من العمر سبعة وستين عاما ووصلت الى سن التقاعد. اليوم أنا أدير الكلية مع ولدي المهندس يحيى مصالحه والمدرّس فيها.
انا حاصل على شهادة الدكتوراه بالفيزياء بأطروحة الاجسام الصلبة من معهد التخنيون في حيفا وحصلت أيضا على شهادة معلم مؤهل ولقب المعلم المختار في الفيزياء من معهد وايزمان عملت محاضرا في مركز الأبحاث والعلوم التطبيقية التخنيون في حيفا لمدة سبعة عشر عاما، ولمدة اثنين وعشرين عاما في معهد وايزمان للأبحاث. كانت لي محاضرات وابحاث في الولايات المتحدة، وبكل فخر أقول: "أحد طلابي حصل على شهادة نوبل في الفيزياء". والحمد الله اعتز أيضا بأولادي وبناتي الذين حصل جميعهم على شهادات في الهندسة والطب واللغات في البلاد وفي المانيا.
 أخيرا، سيد طه مصالحة دعني أتمنى لك التوفيق انت واولادك، واشكرك باسمي وباسم الشباب وذويهم وباسم كل قارئ على هذه الجولة والحديث الهادف البناء. ان لك ماضيا مشرّفا، وحقا أنك قدوة لمجتمعك ولبلدك دبوريه ولعرب البلاد. ادامك الله ومنحك الصحة انت وجميع القراء، والشكر لإدارة هذا الموقع والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق