اغلاق

مُفعلة الأطفال والطلاب جيهان عبد القادر من الطيبة: ‘الاولاد يتعلمون بسرعة ويبدعون أكثر من الكبار‘

"مررت بظرف صحي صعب ، وخضعت لعملية جراحية معقدة بعدها اضطررت الى التنازل عن وظيفتي الأساسية في مجال التمريض ، فقد عملت ممرضة في مستشفى الأولاد


 جيهان عبد القادر -مديرة برنامج «جستيبس»، مبادرة، مطورة ومفعلة برنامج تعليمي لأولاد من جيل الحضانة حتى الصف الثامن

والأطفال " شنايدر" ... لم يكن ما حدث متوقعا ، كان الأمر مفاجئا ، ففي الوقت الذي كنت فيه أستعد لبدء العمل ضمن طاقم قسم زراعة الكبد للأطفال والأولاد ، وجدت نفسي أجلس على مقاعد الدراسة في كلية «فينغت»، وأدرس في دورة مُركزة تمتد لسنة ونصف ، موضوع « الحركة والموسيقى لتطور الأطفال"  ... بهذه الكلمات تصف مٌفعلة الاطفال والاولاد جيهان جابر كيف انتقلت من العمل كممرضة الى مجال التعليم اللا منهجي في الحضانات ، البساتين والمدارس ... عبد القادر تتناول في الحوار التالي معها جوانب متعددة تتعلق بالنشاطات التي تمررها للأولاد والأطفال ومدى مساهمة ذلك بشكل ايجابي عليهم ...


" تطوير مهارات الأولاد "
في بداية هذا الحوار هل لك ان تطلعينا على طبيعة عملك في مجال تفعيل الطلاب من جيل الحضانة الى المدارس ؟
مجال نشاطي هو في التعليم اللا منهجي المعد للأطفال في جيل الطفولة المبكرة ، أي من جيل الحضانة حتى الصف الثاني . المبادرة الأساسية ليّ تعتمد على تخصصي في تحفيز ومرافقة تطور الطفل بواسطة الحركة والموسيقى. هذا المجال من العمل يعتمد على تشجيع البساتين والحضانات على تنظيم نشاطات وضعتها وزارة التعليم، لمرافقة نمو الأطفال ، مما يساهم في تعزيز ودعم تصرفاتهم السلوكية وقدراتهم ، ويمنحهم آليات أساسية بهدف تطوير مهارات متطورة في جيل متقدم أكثر .
بخصوص الطلاب الأكبر سنا ، الهدف هو تطوير مهارات مركبة أكثر وعميقة أكثر ، في مجالات الاثراء المتنوعة ، مثل: المبادرة، التكنولوجيا ، العلوم ، الحركة ، الموسيقى، « اليوغا « ، الفنون وغيرها ، واتاحة مشاركتهم في نشاطات قدر الامكان ، على أساس عصري ومتطور ، كما هو الحال في الدول التي تحتل مكانة في هذه المجالات . نحن في الوسط العربي نريد أن نكون شركاء في التغيير وفي التغييرات التي تطرأ على مجال التربية والتعليم والتربية اللا منهجية ، فنحن لا نريد أن يبقى أولادنا في مؤخرة القطار ، واذا لم ننهض اليوم ونساهم في دعم اولادنا ، طلابنا وطالباتنا بواسطة برامج مثرية منذ جيل الطفولة ، فان هذا التغيير لن يحدث .

كيف دخلت هذا المجال من العمل ، ولماذا اخترته عن غيره من مجالات ؟
في نظرة الى الخلف أستطيع أن أقول أن هذه الوظيفة هي من اختارتني ولست أنا من اخترتها. لقد مررت بظرف صحي صعب ، وخضعت لعملية جراحية معقدة بعدها اضطررت الى التنازل عن وظيفتي الأساسية في مجال التمريض ، فقد عملت ممرضة في مستشفى الأولاد والاطفال « شنايدر « في مدينة بيتح تكفا . لم يكن ما حدث متوقعا ، كان الأمر مفاجئا ، ففي الوقت الذي كنت فيه أستعد لبدء العمل ضمن طاقم قسم زراعة الكبد للأطفال والأولاد ، وجدت نفسي أجلس على مقاعد الدراسة في كلية « فينغت « ، وأدرس في دورة مُركزة تمتد لسنة ونصف ، موضوع « الحركة والموسيقى لتطور الأطفال « . قد يكون هذا الموضوع قد شدني بسبب ارتباطي بعالم الاولاد والأطفال ، وهو العالم الذي أحبه كثيرا ، وبسرعة بدأت اتلقى ردود أفعال مشجعة من المحاضرين ، على رأسهم د. ايلنا ريخس رئيسة القسم في الكلية . كانت ردود أفعال تقول « عليك استثمار كل ما تمتلكين من مؤهلات معرفية وميزات شخصية للانطلاق في هذا المجال «. أذكر أنني اخترت تنفيذ يوم تدريب لصف اخترته من الطيبة ، لا زالت أتذكر انه لم يكن موفقا ولم ينجح، وقد وجدت نفسي في صراع كبير ، لكني وبسرعة عدت للنشاط ، وبدأت العمل في الوسط اليهودي ، واصلت طريقي ، وكان الاولاد والمعلمات دوما في انتظاري بالصفوف لتمرير الفعاليات والنشاطات. بعد فترة من الزمن ، بدأت أفهم أنني أستطيع التأثير وان أحدث تغييرا ما ، وبنيت لنفسي استراتيجية على أساس التجربة التي أمتلكها ، وخططت للعمل في مجتمعي العربي، لكنني فشلت مجددا، لكني وبشكل مفاجئ تلقيت توجهات من شخصيات في مجال التعليم للطفولة المبكرة ، ومن مفتشة اللواء ، الذين شاهدوا نشاطا لي بالصدفة في احدى الحضانات في الطيبة ، وقد امتدحتني معلمة الحضانة وامتدحت الرسائل التي أمررها للاطفال خلال الفعاليات ، وقد فهموا وعرفوا ما هي قدراتي ، ومدوا يدهم للتعاون معي ، وبذلك انتقلت للعمل في الوسطين العربي واليهودي . لقد صممت على العمل في الحضانات والبساتين العربية لأنني أؤمن وأشعر أنني أحمل مسؤولية أخلاقية ومجتمعية تجاه الأطفال ، وهم جيل المستقبل ، وهم سيندمجون مستقبلا في المجتمع الاسرائيلي وسيمثلون حضارتنا العربية وثقافتنا وارثنا كثقافة لأقلية في هذه البلاد ، وقد قررت أن أتحمل جزءا من المسؤولية عن ذلك ، ودعم أطفالنا ، ففي نهاية الأمر من يقرر كيف يكون تمثيلنا أمام الاخرين هو التعليم ، فنحن ننقل هذا بواسطة ما نعلمه لاولادنا ، وقد قال يانوش كورتشيك « الذي يخطط لأيام يهتمّ بزراعة القمح والذي يخطط لسنوات يزرع الأشجار والذي يخطط للأجيال يربي أناسا «.

"شعور بالاكتفاء والرضا "
أيهما أفضل وأقرب الى قلبك .. عملك السابق كممرضة أم عملك اليوم كمركزة في مجال تفعيل الطلاب ؟
أعتقد أنني ولدت من أجل دعم الآخرين ومساندتهم ، لذا فان مجاليّ العمل اللذين عملت بهما يندمجان معا ، ولهما مكانة عزيزة في نفسي . انا أدمج المعرفة التي أملتكها من مجال الصحة مع تطوير التربية ، الى جانب الخلفية الاكاديمية التي درستها ، فانا حاصلة على لقب أول في الادارة ، وهو أساس كوني مبادرة ، وهذا أمر محفز ويعطيني شعورا بالاكتفاء والرضا .

ما هي أهمية الفعاليات اللا منهجية في تنمية شخصيات الطلاب وهل لهذه الفعاليات أثر على تحصيلهم الدراسي ؟
مُعظم الأبحاث الحديثة على مستوى العالم تشير الى العلاقة المباشرة بين انجازات الاولاد في المدارس «علامات مدرسية وتصرفات» وبين وجود نشاط تربوي لا منهجي، فهذا النشاطات تزيد من تحصيل الطلاب التعليمي والسلوكي بشكل واضح وملموس ويمكن قياسه بشكل موضوعي ، ويظهر تأثيره على المدى القصير والمدى البعيد. من هذه الأبحاث يمكننا الاستنتاج ان مفتاح النجاح هو الحرص على مواصلة دعم الاولاد ورعايتهم واشراكهم وتفعيلهم بهذه النشاطات من أجل حصد النتائج الايجابية .

كيف ترين اقبال البساتين ، الحضانات والمدارس على تنظيم النشاطات التي تشرفين عليها ؟
رغم أنني بدأت العمل في هذا المجال كمبادرة قبل أشهر فقط ، الا أنه يتم استقبال هذه النشاطات ، في الحضانات والبساتين العربية واليهودية ، بترحاب كبير . هذه النشاطات ننظمها في الحضانات ، البساتين ، المدارس، والمراكز الجماهيرية . لقد انتقلت من العمل الفردي الى العمل مع طواقم مهنية وأكاديمية من مجالات مختلفة، وهذا بالفعل مثار للفخر خاصة اذا تحدثنا عن الوسط العربي، فان أغلب المتقدمات للعمل معي هن نساء أكاديميات وهذا بالنسبة لي رسالة مجتمعية .

هل لك ان تحدثينا عن الفعاليات التي تنظمينها تحت اسم " حول العالم بالحركة والموسيقى"  ؟
هذه الفعالية أو النشاط هو أبرز النشاطات التي ننظمها للاطفال ، وذلك من منظاري الشخصي ويتمثل ذلك في هدفي لتنمية روح محبة المعرفة وحب الاستطلاع والابداع لدى الاطفال ، وأيضا تقبل الآخر ، والانفتاح على الحضارات الاخرى. هذا كله يساهم في تعزيز روح التسامح وتقبل الآخر ، ويعطني مجالا للنظر الى الامور بطريقة مختلفة ومثيرة . خلال هذه الفعاليات يشارك الطلاب بفعاليات رقص شعبي لشعوب من مختلف العالم، مثل الباليه ، الدبكة وغيرها ، والطلاب يتعرفون على آلات موسيقية مستخدمة لدى شعوب متنوعة ، ويتعرفون على الحضارات المختلفة .

هل صحيح أن لفعاليات الايقاع الموسيقي المصاحب للحركة أثر صحي جيد ويُمكنّ الجهاز التنفسي والقلب من العمل بطريقة افضل ؟
نعم هذا صحيح ، وقد أثبتت الابحاث والتجارب على مستوى عالمي أن النشاط الجسماني يزيد بشكل واضح فعالية عمل القلب والرئة ، وينشط الدورة الدموية ويقوي العضلات ، والنشاط الموسيقى الى جانب النشاط الرياضي يؤثر بشكل مباشر على التطور النفسي والاجتماعي للطفل، وهو يحفز الحواس والبديهة بشكل ممتاز ، فمثلا تم اثبات وجود علاقة مباشرة بين مستوى العلامات في الرياضيات وبين اسماع الطفل الموسيقى في جيل صغير ، وهنالك أبحاث أخرى مشابهة .

هل تلمسين من خلال عملك نتائج ايجابية وانعكاسات ايجابية على تصرفات الطلاب من خلال هذه النشاطات ؟
بدون أدنى شك . نحن نقيس الفعاليات التي ننظمها باستطلاعات في الميدان ، ففي نهاية الأمر الهدف هو نقل الطلاب من مستوى الى آخر ، حسب  « موديل ايفيلس – مراحل « ، بالاضافة الى ذلك يمكننا عبر مراقبة الطلاب مشاهدة التحسن والتطور المثير للاعجاب، فالاولاد يتعلمون بسرعة وهم بشكل عام مبدعون أكثر من الكبار، وبالتالي فان التأثير عليهم بهذه النشاطات ملموس وواضح كلما كانوا أصغر بالسن . الاولاد يغيرون تصرفاتهم أسرع من غيرهم ، فهم يتصرفون من دافع التقليد ومرحلة الطفولة هي المرحلة التي نصمم فيها أساس شخصياتهم. النشاطات التي ننظمها تحث على التركيز، تقلل العنف، تحث على العمل بطاقم ، تمنح الأولاد ثقة بالنفس وغيرها . أنا أتجهز للعمل مع شريحة جيل أكبر، وأتوقع ان يساهموا بشكل كبير خلال المرحلة الانتقالية لهم من جيل الطفولة لجيل الشباب .

حدثينا عن تجربة عايشتيها من خلال عملك لمست فيها تغييرا ايجابيا لدى الطلاب بفضل هذه النشاطات !
كان ذلك حينما نظمت فعاليات لعدد كبير نسبيا من الطلاب الذي يواجهون صعوبات في التركيز . لقد فوجئت من انه بعد الدرس الرابع بدأت تظهر علامات تغيير لدى الطلاب ، فباتوا أكثر تركيزا وانتباها ، وانخفض مستوى العنف لديهم بتجاه زملائهم .

بعيدا عن العمل ... ما هي هواياتك ؟
هوايتي هي « التعلم « فانا أحب ان أحمل دوما صفة « الطالبة « ، لذا ابحث دوما عن تأهيل تعليمي في مجالات متنوعة .

بلد تحبين زيارته ؟
ايطاليا .

كيف هي علاقتك بشبكة الانترنت ؟
هي علاقة قوية جدا . تجدني أبحر في شبكة الانترنت وفي منتديات التعليم عن بعد كلما سنحت لي الفرصة .

أين ترين نفسك بعد عشر سنوات من اليوم ؟
أرى نفسي وقد اجتزت مسارا طويلا وأنظر فيه الى الخلف لارى بستانا أخضر يزخر بانواع مختلفة من الثمار .

كلمة تحبين أن تنهين بها هذا الحوار !
أود أن أشكر صحيفة بانوراما على هذا اللقاء ، فبواسطة هذه التقارير أنتم تدعمون الناس وتشجعونهم ، وآمل أن أواصل تحقيق النجاح في مجال عملي .


لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق