اغلاق

هنا الكنيست : خطابنا والآخر، بقلم : الكاتب محمد علي طه

هاتفني الصّديق الكاتب غازي أبو ريّا بعد أن قرأ مقالي "وهل هذا قليل يا عبدالله؟" معبّرًا عن موافقته على مضمون المقال ولامني لأنّني لم "أتطرّق إلى خطابنا للآخر وتنفيره من

 
الكاتب محمّد علي طه 

حالنا وواقعنا" في مداخلات عدد من نوّابنا من على منصّة البرلمان التي هي رسالتنا للآخر لا سيّما أنّ القنال 99 يبثّها مباشرة فيشاهدها عدد لا بأس به من الشّعب الإسرائيليّ في زمن نعاني فيه من حصار شديد وتجاهل تامّ لمشاكلنا الحياتيّة وقضايانا اليوميّة من الإعلام العبريّ، الذي يرسّخ في عقل المتلّقي أن خمس سكّان الدّولة مواطنون بلا مواطنة أو مواطنون غير مرغوب بهم.
خطاب الصّوت العاليّ أو خطاب التّحدّي أو الخطاب التّنفيريّ يلامس غريزة بعضنا للحظات في هذا الزّمن المقيت الذي سرق إبتسامتنا وتسعى ريحه لتطفئ الشّمعة الأخيرة في دربنا، وأمّا في سفر الرّبح والخسارة فيقدّم هذا الخطاب خدمة مجّانيّة غير محدودة لصنّاع القرار الذين مازالت جذور الفكر التّرانسفيريّ راسخة في عقولهم وقلوبهم وينتظرون غمامة صفراء ليطلقوا سراح الجنّيّ من القمقم، فنحن مازلنا كما كتبت وقلت مرارًا نخوض معركة البقاء والصّمود في وطننا الصّغير الجميل منذ العام 1948 ، ولا أكشف سرًّا أو خوفًا أو ضعفًا إذا ما صرّحتُ بأنّني قلق على مصير أبنائنا وأحفادنا في فترة التّدهور المتسارع إلى هاوية الفاشيّة التي يعانيها الواقع السّياسيّ في هذه البلاد في زمن تجتمع فيه وزيرة العدل مع عائلات قتلة الفلسطينيّين ويغضّ ممثلو الأكثريّة النّظر عن موبقات زعران الاحتلال، فلا عين رأت ولا أذن سمعت، ما دامت الضّحية عربيّة فلسطينيّة.
ليس سهلًا أن يكون العربيّ عضوًا في الكنيست الإسرائيليّ ويرى الأكثريّة من زملائه تمقت وجوده، وتسعى لخنق صوته، وتتمنى اختفاءه، وليست متعة أن يخاطب النّائب العربيّ المقاعد الشّاغرة في قاعة البرلمان إلّا أنّه صاحب رسالة وعليه أن يؤدّيها حافرًا في الصّخر الصّلد، صابرًا على الإستعلاء والعجرفة، صامدًا أمام العاصفة، بالعًا العلقم والشّوك، محاولًا أن يكسب إصغاء الآخر، وهذا يتطلّب منه خطابًا عقلانيًّا موضوعيًّا هادئًا مقنعًا يدخل عقل المتلّقي ليكسب تضامنه مع قضيّتنا العادلة. وهذا لا يعني الإستجداء أو التّملق بل نحن نريد حقوقًا بكرامة كما نريد الكرامة والاحترام لمن انتخبناه ممثلًا لنا وعنّا.
من مهام خطابنا التأثير على الرّأي العام الإسرائيليّ الذي ألغى نتنياهو وإئتلافه من قاموسه كلمات: احتلال وسلام ومساواة، وهذا الأمر ليس يسيرًا في جوّ يتلبّد بغيوم الفاشيّة بعدما قلّصت الحكومة الأفق الدّيموقراطيّ، وقيّدت الجهاز القضائيّ، وعادت الإعلام الإسرائيليّ ووصمته باليساريّة، وخوّنت كلّ من هو غير يمينيّ.
في جوّ سياسيّ مأزوم خانق مثل هذا يكون خطاب التّحدّي "فشّة خلق" نتفهّم ظروفها ودوافعها، ولا يمكن أن نلوم الضّحيّة، ولكنّنا نطلب من الضّحية ألا تساعد الجزّار على إخفاء الجريمة.
نحن نحتاج إلى محامٍ ذكيّ قدير مفوّه يدافع عن قضيّتنا العادلة ليكسب نقاطًا لصالحنا، وأؤكّد أن كلمة "محامٍ" في هذا السّياق مجازيّة كي لا يظنّ الوسواس الخنّاس أنّني أعني شخصًا بعينه.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
 
[email protected].

 

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق