اغلاق

‘رسالة إلى السيدة غدير كمال مريح‘، بقلم : هادي زاهر

اختي العزيزة غدير، تحية كرملية نابعة من قحط القلب اما بعد: مما لا شك فيه بان الحظ ابتسم لك على الصعيد الشخصي، وفقا للمفاهيم الإسرائيلية،


صورة للتوضيح فقط - تصوير shironosov iStock

هذه المفاهيم المضمخة بالغرابة الشديدة التي لا يوجد مثلها في العالم كله، منها مدى شعبية التي يحوز عليها المسؤول السياسي او العسكري الذي يقتل اكثر ما يمكن من العرب فكلما قتل اكثر تزداد شعبيته اكثر لدى شريحة كبيرة جدًا من المواطنين اليهود، وغانتس هذا لو كان في مجتمع صحي كان يجب ان يكون في غياهب السجون (فإنسان) يفتخر بعدد الذين قتلهم والذين يتجاوزون الـ 1364!!هو وحشن يتستر في هيكل إنسان.
اختي غدير كمال اخاطبك أولا باسمك قبل الزواج، ولما كنت ادرك بانك لن تخرجين من هذا المشهد، ولما اضحى واضحا بانك ستدخلين البرلمان نطالبك ان تكوني مخلصة لأهلك اكثر من اخلاصك لحزبك خلافا للكثيرين الذين مروا في هذا المسار، نطالبك بان لا تكوني مجرد غدير، فالغدير عادة ما يكون مياهه راكِدة، قَليلَة العُمْق، ونحن نريدك نهرا جارفا، شلالا هادرا يمنح الحياة رونقا اخضرارًا وجمالًا، خاصة وأن لأسرتك اياد بيضاء في العطاء، وأتذكر عطاء جدك الشيخ المرحوم نديم كمال، الذي تبرع واعمامك بغرف انتظار المسافرين في عسفيا ودالية الكرمل، وخاصة ان مجتمعنا يفتقد الكثير من حقوق نتيجة لسياسة التميز العنصري المنتهجة، إذ عملت السلطات الإسرائيلية على ان نكون في اسفل المستويات من الناحية الثقافية والاقتصادية كي نبقى مسجونين في حضيرتها.
اختي غدير مريح، هذه العائلة الطيبة التي تربطني بها علاقة قرابة، حيث كنت اسافر برفقة امي المرحومة لدار خالها الشيخ المرحوم علي مريح (الجد) وننام هناك كون وسائل السفر كانت شبه معدومة، وكان خال الوالدة شاعرًا شعبيا وطنيا واذكر مطلع لقصيدة له عندما ارادت السلطات ان تجند الفتيات الدرزيات، يقول:
 "يا جيش الوحوش.. اسمعي يا صهيونية يا قذارة يا مخزية يا غدارة   
بناتنا ع الجيش ما برحوش وإذا قصدن نهوش.. بنكسركم في حجارة"
اختي العزيزة غدير، مما لا شك بانك تدركين بان السلطات استضعفتنا وضاعفت في هضم حقوقنا والاعتداء على املاكنا وقد صادرت للطائفة الدرزية النسبة الأعلى من الأراضي، وقبل فترة حيدت مشاريعها ال – 7 - التي كان يجب ان تواصل مسارها بشكل مستقيم في الأراضي ذات الملكية اليهودية إلى أراضينا في منطقة الجلمة والمنصورة، كما انها حجبت مستحقاتنا وبالتالي لم نستطع إقامة المشاريع المختلفة أسواه بالتجمعات السكنية اليهودية والعربية، لم تقر لنا الخرائط الهيكلية الموسعة لاستيعاب اجيالنا القادمة لفترة طويلة كما هو الحال لديهم، لم توصل البيوت الجديدة بالكهرباء التي اوصلتها لأقنان الدجاج وزرائب المواشي عندهم، وللوحوش البشرية المستوطنين في الاراضي العربية المحتلة.
لم تقر مناطق التطوير لإقامة المصانع التي من شأنها أن تستوعب شبابنا وتنقذهم من غول البطالة التي تؤدي إلى الانحراف.
لم تقر الميزانيات الكافية لإقامة المشاريع لفتياتنا اللواتي يعانين من الفراغ، وقسم منهن يعملن خدامات في بيوت الأغنياء من الخواجات في المناطق اليهودية الغنية كحي "دينيا" والكرمل الفرنسي في مدينة حيفا وغيرها
لم تتيح لمجالسنا المجال لبناء الحدائق العامة المغروسة بالورود لتنشر الاريج في اجوائنا
لم تسهل إقامة النوادي في الاحياء لاحتواء الشبيبة في ساعات المساء خاصة، بدلا من هذا الضياع المنتشر في قرانا.
اختي العزيزة غدير، قلنا أن السلطات ضاعفت في هضم حقوقنا ودليل اخر فهي تمنح الجنود العرب الذين يخدمون في الجيش قسائم ارض للبناء، بينما لا تمنح هذه القسائم للشباب الدروز الذين يخدمون في الجيش، وتفرض على من يبني بيته بسبب اجحافها الغرامات الباهظة، بل انها تمنح قسائم بناء للكثير من التجمعات العربية دون ان تمنحها للدروز معتقدة باننا في جيبها الصغير، لا نحتج ولا نتظاهر، وقد منحت بالأمس 232 قسيمة ارض لشباب سخنين ومئات القسائم في النقب، من هنا نحن نطالب ان تتحقق المساواة مع سائر أبناء شعبنا  ولا نريد المزيد من الطبطبة على الظهور والضحك على الدقون.
 وفي النهاية اختي العزيزة مشاكلنا كثيرة قد تكوني غير مطلعة على جميعها من هنا فمهمتك صعبة امل ان تدفعي اوضاعنا إلى الامام مع تمنياتي لك النجاح.

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق