اغلاق

محمد حجيرات - من راعي اغنام في بئر المكسور الى بروفيسور

بنى لنفسه عرشا أكاديميا يطوف به أرجاء المعمورة، مؤكدا ان مشواره بدأ بالحلم والرؤيا الصادقة. هناك في روابي بير المكسور انطلق الحلم ، فعمل مثابرا وتلقى العلوم حتى
Loading the player...

نال درجة الدكتوراه من الجامعة العبرية في القدس، ولم يكلّ ولم يملّ حتى مُنح درجة البروفيسورة عن جهوده في البحوث العلمية في مجالات الكيمياء والفيزياء. ويشغل اليوم منصب نائب رئيس كلية دار المعلمين العرب في حيفا.
 لم يقف عن هذا الحد بل اشتعلت فيه موهبة الكتابة الأدبية حتى اضحى شاعرا وناقدا وكاتبا واعدا في مجال أدب الأطفال.
 هو ابن لعائلة كثيرة الأولاد، خرج من قوقعة رعي المواشي إلى جوهرة رعاية العلم والمتعلمين، وقد لوحظ انه أشعل في نفوس أبنائنا الطلبة جمرة التفاؤل وأيقظ في نفوسهم القدرة على التغيير والوصول إلى العُلا. له الاف المقالات العلمية وقد استدعي للعمل بمؤسسات عالمية في اوروبا والولايات المتحدة الامريكية ، ورفض ذلك لانه يعشق ارضه وبلده وشعبه.
 تعرفوا على البروفيسور الذي انطلق من الروابي ورعي الاغنام الى العالمية العلمية، انه البروفيسور محمد حجيرات ابن قرية بير المكسور، الذي  التقينا به في مكتبه بحيفا.

البدايات كانت صعبة
البروفيسور محمد حجيرات افتتح حديثه قائلاً:"  اعترف ان البدايات كانت صعبة ومريرة. انا رجل خرجت من بين انقاض القدر ولكن القدر كان له دور اساسي حتى في صقل شخصيتي. حصلت على لقب بروفيسور في السنوات الأخيرة. في طفولتي المبكرة وانا في روابي جبال بير المكسور وشفاعمرو، لم اجد أشياء اتلذذ بها. كانت فعلا صعبة ولكنها كانت صعوبة جعلت مني شخصا يؤمن بأهمية ان يتطلع دائما الى القمة".

ما هو دورك بهذه الحياة وما هي الرسالة التي تحملها؟
الرسالة التي أؤمن بها هي رسالة إنسانية. انا شخص اعيش في المجتمع الانساني وأومن ان القبيلة الكبيرة هي القبيلة الإنسانية. انا ارفض كل التقطبات التي تحدث في الوسط العربي بقضية مجموعات وطوائف واحزاب مختلفة. انا أؤمن اننا بحاجة الى شركاء لكي ننطلق الى الانسانية بشكل عام. انا عانيت كثيرا في بداية مسيرتي العلمية وانا اليوم في مركز يسمح لي بأن اقدم من  تجربتي لطلابي وهم كثر في هذه الكلية وفي العالم الواسع من اجل ان نرتقي في الانسانية الى مراتب عليا.
 قمت بالكثير من الابحاث في مجال تدريس العلوم كتبت القصة القصيرة ولي اربع مجموعات قصصية وهذه المجموعة تعبر عن ما يخالج نفسي وافكاري نحو العالم الواسع. نحن مجتمع واقلية قومية في هذه البلاد علينا ان نعمل سوياً داخل الدولة التي نعيش فيها من اجل ان ننطلق الى افاق أوسع. دائما اقول لطلابي اذا اردت ان تحيا في هذه الحياة عليك ان تأخذ بما فيها ولكن عليك ان تعمل لتترك اثراً لمن يأتي بعدك.

عائلة ميسورة الحال و14 نفراً ، كيف تدبرتم وضعكم؟
طفولتي كانت صعبة جدا. ليست صعبة بمعنى لا سمح الله عنف او امر اخر، ولكنها كانت صعبة ببنائها المختلف.  نحن نعرف انه بتلك الفترة كان لأب العائلة ان يكون له الكثير من الاولاد والسبب انه كان ينظر الى الاولاد بمنظارين ، المنظار الاول العزة والالفة أي انني استطيع ان اقيم عائلة كبيرة والاخر هي ايدي عاملة بدعم العائلة لبعضها البعض.
عائلتي مكونة من شبان وشابات واعترف ان العائلة التي نموت بها كان همها الاول ان تحصل على قوت يومها.  وابي كان يربي الاغنام ، واقولها دائما وبكل فخر انني اعتز وافتخر انني كنت راعي اغنام في روابي المكسور وابي كان يصر دائما ان يراني راعياً. وكنت احب هذه النظرة لكني كنت اختلف معها ولذلك صقلت شخصيتي بهذا المجال ، فانا كنت احب ما يقوله ابي لكني لا اوافقه ، واصررت عن اكمل تعليمي ، فابي اكثر من مرة خلال فترة تعليمي حاول منعي من الذهاب للمدرسة واصر بالثانوية ان اخرج من المدرسة وارعى الأغنام.  وانا لم اعارض ليس لاني لا احارب ولكن لانني شعرت بأن هذه مرحلة مفصلية وانه بحاجة ان ادعم اخوتي بالحياة ولكن حالفني الحظ ان ارجع الى المدرسة واكمل تعليمي. 
أبي حرق كتبي اكثر من مرة وخاصة عندما كنت ادرس لامتحانات البجروت ولكنه كلما كان شديدا علي عشقته اكثر لانه بشدته كنت اعرف بانه انسان امي غير متعلم ولكنه انسان طيب ، وكنت اعرف انه لا يعرف انني يجب ان اعرف وانه يجب ان اصل الى ابعد نقطة.  وقد امنت مع غنيماتي بالجبال انني قائد وكنت حتى خلال عملي مع الغنيمات والرعاة اتصرف مع الافراد لكي تنطلق واشعر بانني املك افكار خلاقة تمكنني من بناء علاقات رائعة جداً، وكنت اعرف انني ساترك غنيماتي يوما واذهب الى الحياة واقولها بصراحة ما تعلمته مع غنيماتي وما تعلمته مع ابنائي يفوق مع تعلمته بالمدارس والجامعات ، علمتني تلك الامور ان اكون قائداً".
واضاف :" الدعم الأساسي كان يأتي من أمي. ولامي مكانة خاصة في قلبي.  بوجهها السمح فقد شبهوني بامي وبابتسامتها.  علمتني ان لا اتنازل عن أي حلم اؤمن به ، وقالت لي مراراً :لا تتنازل عن احلامك.  كانت والدتي تؤمن بالحلم وتدفعني اليه.  امي غامرت بعلاقتها مع ابي لكي تهربني من البيت بمبلغ صغير لاذهب للجامعة.  ابي كان عنيدا وتعلمت العناد منه.  ابي لم يصل الى البحر وهذه القوقعة ، فعناده كان درساً لاكون عنيدا بموقع اخر ، ابي كان صادقاً لم يكرهني، وعناده لي كان من اجل محبته لي ".


تصوير موقع بانيت - البروفيسر محمد حجيرات


البروفيسر محمد حجيرات مع ابنته الطالبة الجامعية بالوسط وزميلة لابنته بالتعليم 

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق