اغلاق

المدربة نهى دواهدة: ‘احب الكذب الذي يترك اثرا جميلا في نيسان .. ولكن‘

قبل أيام، كانت مناسبة "كذبة اول نيسان"، وهو تقليد اعتاد عليه جزء من الناس في الأول من ابريل من كل عام، وفقاً للتقويم الميلاديّ، وذلك من خلال تطبيق الخدع والنكات
Loading the player...

. ويسمّي الأوروبيون ضحايا يوم أبريل بأغبياء كذبة ابريل، وتُشارك في يوم كذبة نيسان صحف ومجلّات أيضاً؛ حيث تنشر أخباراً كاذبة أو تقارير ليس لها أساس من الصحّة مطلقاً !
رغم شعبية هذه المناسبة، إلّا أنّها لم تأخذ شكل الاحتفال الرسميّ في أي بلد في العالم، حيث إنّها بقيت مرتبطة بالدعابات فقط، وتوجد العديد من الروايات التي تبيّن سبب نشوء كذبة نيسان، مراسل موقع بانيت التقى موجهة المجموعات والمحاضرة في مجال التدريب البشري نهى دواهدة من طمرة التي تحدثت عن موضوع الكذب وتداعياته واسبابه وعلاجه ، من الجوانب المتعلقة بالتدريب البشري...
 
"الانسان يسمع بشكل يومي من 10 الى 200 كذبة "

نهى داوهدة ترى ان الكذب له شقين، احدهما متعلق بالشخص الكاذب والأخر بالشخص المكذوب.
وقالت:" استغل هذه المنصة لاقول انني احب هذا اليوم لانه يعطي شرعية للناس ان تكذب وان تشعر بانها لا تقوم بامر خاطئ ، وتناقض القيم والمبادئ التي تخصها من منطلق الممازحة من مكان ايجابي ويترك اثراً جميلا لا سلبيا وهذا المكان ياتي من تلك الشرعنة التي نقول امر غير صحيح عنا او عن الغير. والذي نراه ان الاعلام يتحدث عن الموضوع ، ولكن اليوم سنتحدث عن جانب اخر من هذا الموضوع وهو الكذب ، ولماذا يكذب الناس اصلاً؟ اثبت احصائيات عالمية انه يومياً وليس في نيسان نسمع من 10 الى 200 كذبة باليوم الواحد! تخيلوا هذا الرقم !  السؤال الذي يُطرح هنا، لماذا نحتاج لهذا الكذب ولهذا الكم من الكذب؟  لقد درست هذا الموضوع واطلعت عليه من الجانب التدريبي وليس من جوانب اخرى من النفسية وغير ذلك لان هذا الموضوع لا يهمني كثيراً من تلك الجوانب لكنه يهمني بالمجال التدريبي والشخصي.
هنالك مصطلح يقال في مجال التدريب الشخصي يحمل اسم "غود لوكينغ" ، فليس هناك شخص يريد ان يكذب لان الكذب يريد ان يجمله ، وانا لا اتحدث عن الذين يعانون من مرض الكذب، بل اتحدث عن أولئك الناس العاديين الذين يكذبون تحت شعار "مجبورين" وبعالم التمنية البشرية يقال عن أولئك انهم يكذبون  لملاءمة توقعاتهم عن الناس الذين يخاطبهم، 
 او يكذب الزوج ليلائم توقعات زوجته عنه ، او صديقة تكذب لكي تلائم توقعات صديقتها عنها وهكذا.. نحن نكذب لكي نظهر جميلين وهنا يكمن الخطر.  عليك ان تراجع نفسك وتقول لماذا الذي امامي يكذب؟  وكيف اتعامل مع الصدق الخاص به؟  وتتساءل لماذا يكذب ذاك الشخص امامي؟  وعليك ان تفحص نفسك وتستذكر كيف كانت ردة فعلي عندما كنت صادقا معه؟ 
مثلاً ابنك الصغير الذي رافقك الى بيت اقرباء او اصدقاء وقدم له عصير معين وقال لك : هذا العصير غير لذيذ، فاجبته : عليك ان تقول انه لذيذ ولا تنتقد ، ومن هنا نرى ان الطفل او الابن عليه قول ذلك ليلائم نفسه مع توقعات عائلته ووالدته او من يرافقه ، واذا توسعنا اكثر سنجد ان الابن بجيل اكبر سيكذب عليك بعدة حالات لانه كان صادقا معك عدة مرات وكانت ردة فعلكم غير مقبولة، لذلك سيكذب عليكم ".
وتابعت دواهدة :" لقد علمنا ابناءنا ان يكذبوا.  هنالك أناس يكذبون ليبقوا مع المجموعة او الفئة التي ينتمون اليها، لانهم يريدون ان يقولون انا منكم احب ما تقومون به ومرء منهم يدرك بانه يكذب للبقاء مع المجموعة.  ويفكرون انهم اذا كانوا صادقين ومنكشفين سيتعرضون للالغاء فمن هنا عليك ان تحاسب نفسك حينما تشعر بأن شخصا يكذب عليك ، ان تفحص ما هي ردود فعلك السابقة حينما كان صادقا معك، ان تفحص لماذا يكذبون علينا وما الذي جعلهم يكذبون، أي  راجعوا انفسكم وردود فعلكم من اولئك الذين صدقوا معكم وكيف كانت ردة فعلكم تجاهكم والسبب الذي جعلهم يكذبون بعد ذلك، افحص تقبلك للاخر او للمختلف ، ولذلك الذي يكذب ، راجع نفسك جيدا حول تلك الطاقات الكبيرة التي تتكلف بها وتفاصيل وجهك التي يجب ان تقوم بها من اجل ان تكذب ، ومن اجمل تجميل صورتك، واسأل نفسك هل هذه الطاقات تستحق اصلا ان تبذل لكي ارضي الاخرين ، فالكذب ليس منجاة بل الصدق هو المنجاة ".

رسالة للاهل الذين يربون ابناء مراهقين
اختتمت نهى دواهدة:" رسالتي الاخيرة هي للاهل وخاصة للذين يحتضنون اولادا بجيل المراهقة ، هي ان كل المراهقين يكذبون وذلك من مكان حاجة ، للانفرادية والحاجة لتحديد شخصية مستقلة ، وهذا امر طبيعي ونحن نتفهمه ولكن على الاهل تفهمه وفحص ردرود افعالهم لدى ابنائهم ومساحة تقبلهم لابنائهم وان يعالج الشخص ابنه بالصورة السليمة بالتسامح والمحبة.  اجعلوا مساحة الخطأ هي بدعمه ومساعدته بالخروج من الخطأ وليس ذمه.  يجب أن يضع الوالدان حدّاً لكذب المراهقين، وذلك من خلال تحديد سبب الكذب، ومعالجته بأسرع طريقة، مع إعطاء الطفل فرصاً للنجاح في المشاريع المختلفة، والتي تساعد على بناء ثقة الطفل، وتقدير الذات،كما وينطوي دور الوالدين في التوعية حول موضوع الصدق، وخيانة الأمانة، والكذب، وتذكيرهم بسلبيات الكذب، وضرورة التزام قول الحقيقة مهما كانت النتائج، وأنّ الهدوء والصدق يعملان على حل المشاكل، أمّا الكذب فيخلق التوتر، والقلق، والمشاكل العاطفية، وهكذا فإنّ علاج سلوكيات الكذب بهذا الأسلوب هو بمثابة حلّ سريع للكذب".


تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما -  نهى دواهدة

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق