اغلاق

مقال -لن تقوم لنا قائمة بدون إستخلاص العبر

لا شك في أن نتيجة الإنتخابات الأخيرة هيّ الأسوأ ، بالنسبة للمجتمع العربي . فرغم سن قانون القومية الفاشيّ ومحاولات لسن قانون يحظر الآذان فضلًا عن سياسة هدم


خميس أبو العافية -تصوير بانيت

البيوت في  مجتمعنا العربي ، ناهيك عن الألفاظ النابية التي أطلقها ويطلقها بشكل نمطي سياسيون بحق الأقلية العربية ، كل هذا لم يحفز الناخب العربي على التهافت على صناديق الإقتراع لتسديد لكمة رنانة لنتنياهو ، ريچيڤ ، سموتريتش وفيچلين الفاشي .
الإنتخابات الأخيرة أفرزت تراجعًا ملحوظًا في التمثيل العربي في الكنيست بسبب عزوف نسبة هائلة من العرب عن التصويت في اليوم المفصلي.
غداة ضمان نجاح معسكر اليمين في الانتخابات أُعلن عن مواصلة سياسة هدم المنازل في القدس الشرقية والقرى العربية والحبل على الجرّار .
هنا لا بد من الربط ما بين الأمور . فتراجع التمثيل العربي في الكنيست لم ينجم فقط عن لا مبالاة الناخب العربي ، بل اسبابه كثيرة ومتشعبة ، منها ، انهيار الوحدة المتمثلة في " المشتركة " وذهاب الأحزاب العربية في قائمتين إثنتين ، ليس لسبب ايديولوجي وجيه بل لرغبة البعض في رئاسة المشتركة ، مما ادى الى حدوث نزاع وشقاق ، وهذا كان له أثّرا سلبيا في نفوس العرب .

" نرجسية مفرطة "
لا أريد أن أوجه اصبع اتهام تجاه عنوان محدد بل أُلقي اللوم بشكل جماعي على القيادة العربية برمتها لإستسلامها للواقع المفروض ، على ما يبدو ، من قبل من ضحوا بالوحدة المرجوة بسبب النرجسية المفرطة .
للنزاهة ليس الأنقسام وحده هو ما أدى الى نسبة تصويت ضئيلة جدًا اذا ما تم مقارنتها في الإنتخابات الماضية وما قبلها ، بل هناك أسباب كثيرة منها اليأس الذي دبّ في نفوس المواطنين العرب بسبب المناخ السياسي العام المعادي للمجتمع العربي وإستياء عارم من اداء بعض أعضاء الكنيست العرب في الولاية المنتهية ، ناهيك عن عجز "المشتركة" في تحقيق ما يطمح اليه المواطن العربي كوقف سياسة هدم البيوت ، كبح جماح الإجرام المتصاعد في المجتمع العربي ، تحسين وضع التعليم وحياة إقتصادية مستقرة .

" رباط تقليدي "
ومما لا شك فيه أن إنحصار غالبية الأصوات العربية في موقع واحد هو القائمة المشتركة وتحررها التدريجي من قبضة الأحزاب الصهيونية كحزب العمل وغيره ، ادى الى تفكك الرباط التقليدي الذي كان قائمًا ما بين الناخب العربي وحزب مبام التاريخي ولاحقًا في حلته الجديدة -"العمل".
هذا التفكك أدى الى تلاشي الإلتزام الذي قطعته على نفسها في السابق ، قيادة هذا  الحزب تجاه المجتمع العربي .
وبما اننا وضعنا كل رصيدنا في تألُف الأحزاب العربية وإندماجها في قائمة واحدة آملًا في إحداث واقع جديد يتجلّى في قدرة القائمة على التأثير في صنع حياة أفضل للإنسان العربي في البلاد إلا أن هذا لم يحدث على أرض الواقع . حيث رأى الكثيرون في المجتمع العربي أن إنشغال القائمة في الملف الفلسطيني ، جاء غالبًا على حساب حياة العرب في اسرائيل .

" انهيار وحدة الصف العربي "
ورغم وجود إستياء لدى شرائح واسعة في المجتمع العربي،حيال عدم إحداث التغيير المرجو نحو حياة أفضل ، إلا أن " الشعرة التي قسمت ظهر البعير " ، تمثلت في انهيار وحدة الصف العربي وتلاشي المشتركة لغاية في نفسٍ إرتأت الرئاسة لنفسها على حساب المصلحة العامة .
الإنقسام تسبب في حالة إحباط كبيرة لدى جميع أرجاء المجتمع وأصبح حديث الصالات البيتيّة والعامة . وبما انه لا يمكن إعادة الحليب المسكوب الى الوعاء ،علينا ان نوجه أنظارنا نحو المستقبل ليس قبل أن نصر على إستخلاص العبر من تجربة الإنتخابات المُرة .
لو كانت توجهت الى صناديق الإقتراع ذات النسبة التي شهدتها الإنتخابات السالفة ، مع إبرام اتفاق فائض الأصوات مع احد الأحزاب المقبولة نسبيًا (أمرٌ لم يتسنّ في الانتخابات الماضية بسبب معارضة بعض المشاركين في المشتركة) ، لحصلنا ، على الأقل، على 14 مقعدا ، ما يعني اننا أصبحنا ورقة ضاغطة في اللعبة السياسية ، يستحيل ان تتشكل حكومة بدون دعمها وتأييدها!!!.ا

" قائمة مشتركة جديدة "
الفقهاء في السياسة الإسرائيلية يؤكدون على ان انتخابات جديدة ستُجرى خلال عام ونصف العام او ربما عامين،حينها نريد أن تتشكل  قائمة مشتركة جديدة تشمل أعضاء جدد يستبدلون الحاليين ويشكلون تمثيلًا لجميع اطياف وطوائف المجتمع ، مع آجندة سياسية واضحة-ان تكون القائمة ورقة ضاغطة في اللعبة السياسية .
انظروا كيف ان احزاب يهودية قوامها 4 او 5 مقاعد تبتز المكلف ، كل مكلف في تشكيل ائتلاف حكومي في البلاد وتجبره على التعاطي بإيجاب مع مطالبها ..
تصوروا لو ان قائمة مشتركة قوامها 14 مقعدا عربيا موجودة في المعترك السياسي ماذا كان سيحدث في البلاد؟،ربما كنا أجبرنا من يريد ضمان تأييدنا له ، وقف هدم المنازل ورفع الحصار التجويعي عن قطاع غزة والخ .
ليس سرًا ان في المجتمع العربي يوجد من يساوره الظن ان أعضاء الكنيست العرب هم المستفيدون الوحيدون من انتخابهم( رواتب عالية،سيارة،سائق،مساعدين وسكرتارية ) ، ولقاء ذلك يطلقون التصريحات والخطابات النارية بهدف إستقطاب انتباه الجمهور لوجودهم ، فالفيلسوف ديكارت قال إن لم تُذكر فهذا يعني أنك غير موجود.
في الختام نشير الى ان المجتمع العربي يتلهف للتغيير..يريد حياةً أفضل.يريد خطابًا سياسيًا مخالفًا،أقل صخبًا،أكثر هدوءً وتأثيرًا..وللتذكير نؤكد ان عدم إستخلاص العبر المرجوة سيؤدي الى تراجع كبير في حجم الأحزاب العربية لمقاطعة الغالبية للإنتخابات..فهذا ليس تحذيرًا إنما سيصبح واقعًا ملموسًا

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق