اغلاق

مقال - الوحدة الوحدة يا اهالي الطيبة

قبل خمسين سنة تقريبا جلست وثلاثة اصدقاء تحت شجرة صنوبر على ربوة تطل على الطيبة، ليس للتسلية والترفيه والاستمتاع بالطبيعة، وإنما في محاولة يائسة بل ومهمة

 
د. اسامة مصاروة
 
مستحيلة اثبتت الأيام والاعوام بل القرون استحالة تحقيقها ، الا وهي الوحدة الشاملة والكاملة والاهم الحقيقية بين جميع مركبات المجتمع الطيباوي.
لقد فشلت جميع محاولاتنا سابقا ولاحقا وما زالت تفشل الى هذه اللحظة ، على امل الا يستمر الفشل لنرى جميعا بارقة امل في هذا النفق العائلي المعتم والبغيض، نرى بصيصا من نور غير هذا النور الذي تشعه البارقة نفسها، نرى بصيصا حقيقيا يضع حدا لهذا التشرذم الذي يولد الحقد والكراهية الكامنين في اعماق القلوب ، وانا اعرف ان هناك من يرفض تشخيصي هذا ويدعى اننا بلد موحد وان الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية وان التنافس حق وضروري والتعددية مهمة ولا بد منها لتطور المجتمع وتقدمه.
هذا كلام حق نعم لكن يراد به باطل . هل يستطيع صدقا ان يقول احد من ال مصاروة او ال حاج يحى في فترة الانتخابات سواء للمجلس المحلي سابقا او للبلدية لاحقا انه يشعر بمحبة او ود او رضا او قبول للطرف الآخر ، وانه يقبل اية نتيجة للانتخابات وانه سيؤدي جميع واجباته برضا وقناعة ودون ضغينة وألم وقهر مع العلم بأن من حقه مقابل ذلك ان ينال كل حق يمنحه القانون اياه؟
ترى هل ينتهي يوم الانتخابات وتنتهي معه جميع الأحقاد الذي يجلبها معه التنافس غير الشريف ؟ ودعوني اوضح ما اقصده بغير الشريف.

" أيديلوجية العائلة "
اريد ان ارى واحدا يقف ويقول إنه ينتخب فلانا لأنه الافضل فكرا ثقافة علما وطنية أخلاقا إنسانية ايديولوجية وما الى ذلك . هل لمثل هذه المعايير مكان في قراراته ومواقفه ؟ هل هذه الصفات هي التي تجعله ينتخب فلانا وليس فلانا؟ كيف يتم اتخاذ القرار، قرار انتخاب هذا وليس ذاك؟ انا افهم موقف المنتمي لحزب سياسي له ايديولوجيته الواضحة، لكن ما هي ايديولوجية العائلة او القبيلة او الطائفة ؟ اليست هي المصلحة الشخصية فقط ؟ اريد ان اسال ابن المصاروة او ابن الحاج يحيى هل تنتخب رئيسا من الطرف الاخر، ربما نعم واعذروني ان قلت ان هذا القرار لم يكن ولن يكون مبدئيا انما لغرض في نفس يعقوب. لماذا توجهنا المصلحة فقط ولا حاجة للتباهي والتفاخر . لنفرض ان هناك من يشذون عن القاعدة وانا اعرف ان هناك ، أي انهم ينتخبون من يرونه الأصلح في نظرهم ، كم عددهم ؟ كم ؟ كم ؟ من منا يضع نصب عينيه مصلحة الطيبة اولا واخيرا حينما يدلي بصوته؟ وإن وجدوا كم عددهم؟ كيف يتم اتخاذ القرار بانتخاب فلان وليس فلان؟

" الانتماء للعائلة "
١- الانتماء الى العائلة. انا ابن هذه العائلة واجبي ان اصوت لمرشحها دون اعتبار للقيم المذكورة سابقا لا يعني انه لا يتمتع بها او ببعضها . وإن كان مرشح العائلة الخصم افضل من مرشح عائلتي هل اصوت له ؟ ثم ياتي السؤال ، كيف يصوت ابناء العائلات الاخرى ؟ مبدئيا ام مصلحجيا ان صحت التسمية ؟ الى كم فئه تنقسم العائلة نفسها حتى لو كانت صغيرة نسبيا؟ الا يخلق ذلك حقدا حتى لو كان دفينا في القلوب؟ الكعكة في الصحن والكل يريد ان يقترب من الصحن حتى ينال قطعة من الكعكة. ومصلحة البلد اين؟ في ستين داهية. لا يعني قولي هذا ان لا يصل رئيس صالح للبلد الى الابد، فقد يجود لنا الزمان بمثله سواء جاء من هذه العائلة او تلك. لكنني اتساءل ماذا لا يجرؤ شخص تتوفر فيه جميع المزايا الطيبة لترشيح نفسه ؟ اتعرفون لماذا ؟ لانه من عائلة صغيرة وفشله حتمي من سينتخبه ويترك الاكثر عددا والاكبر فرصة للفوز وبالتالي ستكون فرص نيله مطامعه اكبر.
كم من عائلة تشرذمت هذه الفئة مرة مع هذه العالة ومرة أخرى مع العائلة الاخرى. لا عيب في ذلك لسان حالهم يقول فالمصلحة هي التي تحكم وتقرر لها. اليوم هنا وغدا هناك المصلحة فوق كل اعتبار وفي اعلى درجة من سلم الأولويات. ودعوكم من الافتراءات والادعاءات والتبريرات. زهقنا.

" انما الاعمال بالنيات "
حتى لا اطيل وللحديث شجون اقول الان على الاقل: "انما الأعمال بالنيات  لكل امرء ما نوى"  العرب من المحيط الى الخليج وقبل مدة هنا في الانتخابات للكنيست نجحوا حتى الآن في شيء واحد التشرذم الفرقة الانقسام. ترى هل سيتحقق حلمي الصغير من قبل 50 سنة حلم الوحدة بين آل مصاروه وآل حاج يحيى ومن بعدهما جميع مركبات البلد الاجتماعية ، والله اخجل ان اقول عائلات لان العائلة ليست كيان سياسي، هل يستطيع ان يخبرني مثلا ما موقف عائلة مصاروة او ال حاج يحيى من التطبيع او صفقة القرن او السعودية او قطر او سوريا. ماذا ينص دستوراهما؟ والقائمة تطول وتطول وتطول.
الوحدة هي الحل يا إخوتي.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: 
bassam@panet.co.il 

لمزيد من مقالات اضغط هنا

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق