اغلاق

مقال :‘روحو إلعبوا غيرها‘... على من تضحكون؟

أعترف بوجود علاقات صداقة لي مع بعض أعضاء الكنيست العرب، وأعترف أيضاً بأن بعض هذه الصداقات قوية، رغم وجود اختلافات في الرأي حول مواضيع عديدة


الإعلامي أحمد حازم - تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما

ومنها الفائدة من عضوية الكنيست للمواطن العربي. ونظراً لهذه العلاقة أستطيع مهنياً وكلي ثقة بنفسي تقييم الصالح (نسبياً) وغير الصالح فيهم ، والمقصود هنا بغير الصالح عدم القدرة على تقديم أي خدمة عامة للمجتمع العربي.
من خلال تجربتي مع بعضهم اكتشفت ان من بينهم "عبقري" في استخدام مفردات "التسويف" المغرية سمعاً والفارغة مضموناً، ومنهم من يلعب على وتر دغدغة العواطف وأسلوب الإقناع  بطريقة ذكية.
يبدو أن عملية"الدق على الصدر"  تعبيراً عن الإستعداد لتقديم خدمة (فعلاً لا قولاً) لم تصل بعد إلى الأعضاء العرب في البرلمان الإسرائيلي، الذي يحمل اسم  (كنيست) وظلت هذه العادة مقتصرة على أصحابها في مؤسسات رسمية أخرى في البلاد.

" الضحك على الذقون "
هؤلاء الأعضاء العرب، وعلى ما يبدو، لا يكفيهم ما فعلت أياديهم من سلبيات في انتخابات الكنيست الماضية، وواصلوا أسلوب"الضحك على الذقون" او أسلوب "دفن الرأس في الرمال" هكذا عينك عينك.
إسمعوا الحكاية من البداية : أدى أعضاء الكنيست الـ 21 وسط حفل مهيب بقسم الولاء لإسرائيل بقول :"انا ملزم"، ( والمقصود هنا ملزم بخدمة إسرائيل).  وبعد بروتوكول أداء القسم خرج نواب القائمتين العربيتين من القاعة لرفضهما سماع النشيد الوطني الإسرائيلي "هتكفا". ما شاء الله ...موقف وطني لا مثيل له. يا هيك الوطنية يا بلاش.

" خدعة لن تمر "
السؤال الذي يطرح نفسه: ما الهدف من الخروج ؟ فإذا كان من أجل تسجيل موقف وطني فهذه الخدعة لن تمر لأن المواطن العربي الذي عاقبكم في الإنتخابات الأخيرة على اطلاع تام بالألاعيب السياسية  البهلوانية التي تمارسونها. كيف يمكن لهذا المواطن أن يصدق بأنكم خرجتم من قاعة اجتماعات الكنيست انطلاقاً من قناعة وطنية وأنتم الذين لم تحركوا ساكناً (طبعاً باستثناء التصريحات أمام الإعلام) عندما صدر قانون القومية؟ المواطن العربي كان يتوقع منكم تقديم  استقالات جماعية احتجاًجاً على هذا القانون، وتكونوا بذلك قد قمتم بخطوة هي الأولى من نوعها في العالم دفاعاً عن حقوق شعبكم، ولكنتم أحدثتم ضجة سياسية عالمية يضرب بها المثل . أتدرون لماذا لم تفعلوا ذلك؟ لأن مناصبكم أهم من مواطنيكم بمعنى مصالحكم هي في الدرجة الأولى. لكن كلمة حق يجب أن تقال وهي أن النائب السابق الصديق زهير بهلول هو الوحيد الذي استقال من الكنيست احتجاجا على قانون القومية.

" مزاودة وطنية "
فوالله، لو خرجتم بشكل عادي لكان الأمر طبيعياً. لكن أن تخرجوا مع  "مزاودة وطنية" وتحملوا المواطن منّية " على أن ضميركم لا يسمح لكم بسماع "هتكفاه" فهذا استخفاف بعقلية المواطن العربي "وروحوا إلعبوا غيرها".
النائب الدكتور يوسف جبارين، الذي أكن له كل احترام وتقدير، قالها صراحة في تغريدة له على "تويتر":  ان " النشيد الوطني للدولة، علمها ورموزها يجب ان يعكس علاقة الدولة المتساوية مع كل مواطنيها اليهود والعرب. اما كل المنظومة الرمزية في الجلسة الاحتفالية للكنيست فهي بعيدة جدًا عن التعبير عن هذا المبدأ الديمقراطي الأساسي". يا صديقي هناك مثل يقول "مجنون يحكي وعاقل يسمع": أنت تعرف بل وأكثر من يعرف عدم وجود علاقة متساوية من الدولة لمواطنيها، ليس فقط كما تقول في كل المنظومة الرمزية في الجلسة الاحتفالية للكنيست، فلماذا وجودكم في الكنيست؟
نقطة أخرى لا بد من الإشارة إليها: لو كانت المشاركة إجبارية في الجلسة الإفتتاحية من البداية للنهاية هل يتجرأ نائب عربي على عدم الحضور؟


خلال الحفل في الكنيست أمس - تصوير قسم الناطق بلسان الكنيست

 

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق