اغلاق

الهوّة الصّارخة...بقلم: نائلة تلس محاجنة

ان ما يعيشه مجتمعنا في هذه المرحلة يوصَف كما مستنقع تعبث فيه جراثيم وبكتيريا قاتلة تبعث على الرائحة الكريهة التي


صورة للتوضيح فقط - تصوير
princigalli iStock

 تنفّر كل من يفكر بالاقتراب منه، وان ما آل اليه هذا الوضع يسوقنا الى واجب التفكّر في المسببات من جهة والى الهاوية المستقبلية التي ستقتل كل ما هو حي فيه من جهة أخرى. ولا اسعى في هذا المضمار الى تفصيل الأسباب التي قد تحتاج الى اكثر من كتاب وانما في ابسط الحدود سأسأل نفسي واياكم كم من الوقت النوعي وذو الجودة الذي يستند الى الحوار الهادف نمضيه مع أبنائنا وبناتنا؟!!!!!
لا يمكن تجاهل غرق الكبير قبل الصغير في مستنقع العولمة والذي يغوص فيه كل منا في العالم الافتراضي والذي يحمل بين ثناياه تبعات واسقاطات اجتماعية ونفسية وتربوية وسياسية... مع الاختلافات الناجمة ضمن مستوى الادراكات الفردية... ان علاقة الأبناء بالآباء هي احد أسس مقومات بناء المجتمعات واذ نكاد نجزم ان غياب الحوار البنّاء والفعال والهادف يفقد ثقة الأبناء بوالديهم وبالتالي يؤدي الى عواقب سلوكية ونفسية وخيمة، وهناك الكثير من الآباء والامهات الذين يُقْدمون على الانجاب دون الاستعداد والأهلية لفهم مكنونات الثقافة التربوية التي تمنحهم التمكين في ادراك الخصائص النفسية في تحمل أعباء التربية ويعتقدون انهم يمارسون  دورهم في  التربية بيد انهم في الحقيقة يمارسون رعاية في مجملها مأكل ومشرب وملبس... وللأسف لا يدركون مفهوم الوالدية والفوارق بين الرعاية والتربية لإنشاء جيل غير مشوه ذهنيا ونفسيا.  وفي هذا السياق نشهد على نماذج مختلفة تتراوح بين التربية بالشدة والصرامة او التدليل والتسامح الزائد او السماح لتدخلات خارجية او التذبذب في أسلوب التعامل او عدم العدل بين الأبناء او الغياب المطلق للاب والتيه في العوالم الافتراضية لتنفرج الفجوات والهُوّات الصارخة التي تخلق فراغا يغتال العنوان الواضح والذات التي تحمل قيماً ومبادئ  ترسخ معاني الترابط والاستمرارية لكل فرد في مؤسسة العائلة.

ان الحوار الهادف والفعال يحتاج الى ثقافة واحترام غير مشروط واستنباط للطاقات التي تنمي الفكر المستقل وغير المستنسخ وبلورة تصورات تستند على القيم والمبادئ والأخلاق التي تحترم وتقدر التنوع الفكري الذي يساعد ابناءنا على تحقيق وجودهم والكيان الخاص بهم وبالتالي فان غياب الوقت النوعي يسمح للجراثيم ان تخترق أجسادهم دون أي حصانة او مناعة نفسية تحميهم من تغلغل الآفات والانجراف نحو زنود سطحية ومادية  تكبلهم كأسرى، مستحوذة على عقولهم لتلقي بهم الى غيابة الجب.
وما بين التأزم والانسجام في علاقة الآباء والأبناء  تتجلى قدرة ومهارة وثقافة الوالدين في الحوار النوعي.... وعليه فان من واجبهم ان يسعوا الى تطويرها وتهذيبها وتبني ركائزها السليمة لننشئ شخصية تحظى بحصانة وصحة نفسية  تواجه أي الصعوبات والأزمات وتحمل فكرا ناضجا يصبو لتحقيق الأهداف....

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق