اغلاق

مع العلم والدراية نصوم بجدارة...بقلم: غسان حسن

بسم الله الرحمن الرحيم والسلام على الخلق اجمعين اهلا ومرحبا بالزائر الكريم رمضان المبارك وصدق الله العظيم حين قال في كتابه العزيز: "شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ

 
 تصوير: محمود اغبارية 

  الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" البقرة /185.
لقد أضحى الهواء معطرا بعبق رمضان ممتزجا متناغما مع انسام الربيع وعطر الحمضيات وعبير الزهور ومع جمال الطبيعة الخلابة. وفوق هذا كله ما أجمل أن ينعم الصائم بصفاء الوجدان، راحة الضمير، علو الروح ورقي العقل بالدراية والمعرفة لواجبات، احكام دينه وفهم كتاب الله وسنة نبيه كي يؤدي فرائضه بالطريقة الصحيحة وتصبح احتمالاته واماله أكبر بنيل الاجر والمغفرة وارضاء الله سبحانه وتعالى.
ولكي نحصل على العلم الذي يعود بالفائدة على الجميع وبالذات الصائم لم نجد أفضل من حضرة الشيخ الدكتور مشهور فواز رئيس مجلس الإفتاء. قمنا بالتواصل معه وكان لقاؤنا به في مدينة ام الفحم في كلية الدعوة للعلوم الإسلامية حيث يلقي المحاضرات هناك، استقبلنا بحفاوة وبشاشة ما يعكس دماثة اخلاقه وانه يتصرف بمقتضى تعاليم الله ورسوله، فلتدم يا شيخنا ذخرا لنا ومنحك الله الصحة والعافية.
كان أول سؤال توجهت به:" الآية الكرية تقول: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) البقرة/187. وكما تعرفون حضرتكم ان الخيط الأبيض هو كناية عن طلوع الفجر الصادق، فهل يصح ذلك لجميع الصائمين اما انه يصح للصائمين المنقطعين عن الاتصال الخارجي والذين لا يستطيعون سماع اذان الإمساك والموجودين في مكان بعيد مثل الصحراء او الغابة وليس بحوزتهم ساعة توقيت او وسيلة تقنية أي كانت وهي نفس الظروف التي عاش بها المسلمون عند نزول القرءان؟
وكانت اجابته:
مفهوم الآية:
 أنه يباح لمريد الصوم الأكل والشرب ليلاً حتى يتبين له (أي يتيقن) طلوع الفجر الصادق وهذا عام في كلّ زمان ومكان.
سؤال ثانٍ قمت بتوجيهه للشيخ مشهور فواز: "صلة الارحام قضية هامة في الدين وينظر الله اليها كثيرا وقد تقود قاطع الارحام الى الهلاك في الدنيا والاخرة، من هم أو هن الارحام حسب معرفتكم؟ وهل أستطيع أن أصلهم فقط بالوسائل التقنية الجديدة مثل الهاتف الخليوي والرسائل المكتوبة ولأخر ذلك؟
أجاب: الأرحام هم الأقارب الذين تربطك بهم قرابة دموية سواء الذكور أم الإناث والصلة تتحقق ولو بالسلام أو الاتصال ولكن لا شك كلما قربت درجة القرابة فانّ طريقة الصلة تتأكد وتتعمق ولا يكفي مجرد الاتصال والمراسلة عن بعد .
اما السؤال الثالث فكان: "انا لعذر ما كنت مفطرا في رمضان سألني أحدهم هل أنت صائم؟ قلت الحمد لله نعم انا صائم، وذلك من باب التستر والكتمان كي لا يتفشى الأمر وتصبح هناك عدوى الإفطار والتقليد، فهل أعتبر كاذبا وأعاقب على ذلك أم ماذا؟ وحسب رأيكم كيف عليّ أن أجيب؟
أجاب المفتي:
الاصل عدم تتبع خصوصيات الآخرين ولكن مع ذلك لا يجوز أن يكذب الشخص بل يقول الصدق ويبيّن عذره بالإفطار.
اما سؤالنا الرابع فكان: " ما هي مسافة السفر التي إذا تجاوزناها نمتلك عندها رخصة للإفطار شريطة أن نعوّض هذا اليوم؟ ونرجو منكم التوضيح هل الإجابة عامة لجميع وسائل النقل أي الدواب، السيارات والطائرات؟
الإجابة كانت كالتالي:
مسافة السفر التي يرخص بها في الافطار هي 81 كم فأكثر ويجب أن يخرج قبل الفجر من محل إقامته ولا فرق بين السفر بوسائل النقل الحديثة أو وسائل النقل القديمة بخصوص رخصة الافطار.
ويشترط ألا يقيم في البلدة التي سيسافر إليها أربعة أيام فأكثر ومع ذلك فالصيام أولى ونؤكد على وجوب القضاء بعد رمضان

السؤال الخامس والأخير الذي وجهناه لفضيلة الشيخ: " ما حكم الشرع بطالب لديه امتحان مصيري أو عامل يشتغل بأعمال شاقة جدا؟ علما بأنه حسب الآية أعلاه رقم 185سورة البقرة أن المريض والمسافر هما المرخصان فقط فهل هناك حالات استثنائية من خلال آيات أخرى او اجتهادات معينة؟
الإجابة:
اما بالنسبة لطالب العلم فلا يرخص له بالإفطار وبإمكانه الأخذ بالأسباب والدراسة في الليل والتسحر جيدا ونحو ذلك فالأمر ليس فيه مشقة فوق القدرة.
واما بخصوص الأعمال الشاقة فإنه يجب أن يخرج من البيت صائما ويبدأ العمل وهو صائم وأثناء الصيام إذا وجد مشقة شديدة فوق القدرة والطاقة فإنه يفطر بدون أن يجاهر بالإفطار مع وجوب القضاء بعد رمضان.
ونحذر من تهاون العمال بالإفطار كما نراه على أرض الواقع وإذا أمكنه التعطيل عن العمل بأن كانت ظروفه المادية وظروف العمل تسمح بذلك فإنه يلزمه التعطيل.
وفي الحقيقة أن المواضيع كثيرة والاسئلة متعددة وضيفنا لديه سيل من المعلومات ولكن محافظة على مساحة الموقع المحترم المخصصة لنا وحرصا على عدم الاثقال على القراء اكتفينا بهذا القدر شاكرين جدا للمفتي الدكتور فواز مشهور أملين ان تكون لنا لقاءات كثيرة معه في المستقبل.
ونرجو للصائمين القبول والهدى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
bassam@panet.co.il

 

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق