اغلاق

رمضان فرصتنا لتنميةٍ إيمانيَّةٍ وأخلاقيَّة، بقلم: الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس

مجتمعنا وسائر مجتمعاتنا العربيَّة والإسلاميَّة ، في أمسِّ الحاجة لعودةٍ راشدةٍ ، لأخلاق وقيم الإسلام العظيم . فأزمة الأخلاق تلاحقنا في كلِّ مكانٍ ، وكلِّ مجال .


رئيس الحركة الإسلامية الشيخ حماد أبو دعابس

ورمضان مدرسةٌ عظيمةٌ متكاملة الأركان ، للقيم والفضائل والأخلاق ، الكفيلة بتصويب المسار المجتمعيِّ ، والعودة للسبق الحضاريِّ ، الَّذي نشتاق إليه جميعنا .
   أمَّا الإيمان فإنَّه ولا شكَّ ، يزداد بالطَّاعات وينقص بالمعاصي والذُّنوب . وقد صدَّقت ذلك الأحاديث النَّبويَّة الشَّريفة . ورمضان ، شهر الصِّيام والقيام والقرآن والصَّدقات ، وهذه الطَّاعات ولا شكَّ تزيد الإيمان ، وتباركه وتنمِّيه ، طبعاً ، مع حضور النِّيَّات الصَّادقة والإستقامة المرجوَّة .

أخلاقيَّاتٌ هدَّامةٌ وأخرى بنَّاءة
     لعلَّ من أبرز سمات عصرنا ، أنَّه عصر السُّرعة والتَّسارع ، ممَّا ولَّد عند أكثر النَّاس خُلق العجلة والتَّسرُّع . فالسَّائق المستعجل ، يتجاوز كلَّ القوانين ، ويكون شريكاً في حادثٍ قاتل . ومن يقف في الطَّابور ، لمؤسَّسةٍ خدماتيَّة أو محلٍّ تجاريٍّ مستعجلاً ، قد يتجاوز غيره ، أو يتحايل بطريقةٍ ما ، ممَّا يثير حفيظة الآخرين ، فيفتح مجالاً للجدل والخلاف والتَّنازع . وفي نقل الإشاعات ، كثيراً ما يتعجَّل البعض ، فلا يتبيّن ولا يحسن الظَّنَّ ، بل يستعجل بالرَّدِّ المسيء ، الَّذي يجلب إساءاتٍ متبادلةً ، تسهم في زراعة العداوات والخصومات ، وإفساد ذات البين . ورمضان شهر الصَّبر ، وشهر حفظ اللِّسان ، ومقولة (إنِّي صائم ) فيها من الأدب الجمِّ مدرسةٌ شاملةٌ : ترك المراء ، الصَّبر على الأذى ، كظم الغيظ ، إنتقاء الرَّدِّ الأسلم والأنسب ، وعدم التَّعجُّل بالإجابة .
    كم نحن بحاجةٍ إلى خُلُق الصَّبر في حياتنا ، لنمنع كوارث العجلة والرُّعونة . وكم نحتاج لكظم الغيظ ، وأدب الحديث لنتجاوز خلافاتٍ تبدأ من شرارة الحِدَّة ، وتنتهي بكوارث لا علاج لها .

روح التَّطوُّع والصَّدقة حياةٌ للمجتمعات
    إنَّ ما ينمِّيه فينا رمضان ، من حبِّ العطاء ، والتَّضحية  والصَّدقات والتَّطوُّع ، هي أمورٌ مهمَّةٌ وأركانٌ ركينةٌ لبناء المجتمعات القويَّةً . ففيها إدخال السُّرور ، وحبِّ الخير ، وزيادة التَّكافل الإجتماعي بين أفراد المجتمع الواحد ، وفيها نشرٌ للسِّلم والأمن والتنمية والتَّطوُّر . فمن يمدُّ يده بالعطاء حبّاً ، لن يمدَّها للسرقة عدواناً . ومن يتحرَّى حقَّ الله في ماله ، زكاةً وصدقةً وأمانةً ، لا يستسيغ أكل الحرام ، ولا الغشَّ أو الظُّلم . والمجتمع الَّذي يرعى الفقراء والمساكين ، ويحفظ عليهم كرامتهم ، دون أن يلجئهم إلى ذلِّ السُّؤال ، فإنَّه يحفظ الأبناء من الضَّياع ، ويحفظ الأعراض من النَّهش والخدش.
وختاماً :
رمضان مدرسة القيم والأخلاق الفاضلة ، وفيه تتجلَّى الإنسانيَّة بأبهى صورها . فأنعم بكل بيتٍ رعى حرمة رمضان ، وتخرَّج من مدرسة رمضان ، أكثر صبراً وحلماً ، وأوسع صدراً وصفحاً وتسامحاً ، وأرقى خُلُقاً وعطاءً وتراحماً .
تقبَّل الله منَّا ومنكم الطَّاعات ، وكلُّ عامٍ وأنتم إلى الله أقرب وأحبَّ وأطوع .

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
bassam@panet.co.il.



لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق