اغلاق

100 سنة لتأسيس الحركة الشيوعية في - فلسطين بقلم: د. سهيل دياب- الناصرة

مراجعة نقدية لبعض القضايا الايدولوجية والسياسية الخلافية , والتي عصفت بالحزب الشيوعي في العقدين الأخير ؟؟


الصوره للتوضيح فقط - تصوير shironosov iStock

نحن نمر في أزمة داخلية عميقة في الحزب الشيوعي في اسرائيل ، هذه الأزمة تعكس نفسها سلبا على الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وعلى الجبهات المحلية وعلى عشرات آلاف المؤيدين لنا وحتى تؤثر سلبا على مجمل مزاج شعبنا عامة وعلى جاهزيته الكفاحية وتحدياته.
حزبنا , لم يمر بأزمة عميقة ومركبة منذ الأزمة عام 1965 والتي أدت إلى انقسام الحزب في حينه، صحيح إننا مررنا أزمة في السنوات 1990-1992 بعد انهيار الاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية، ولكننا نجحنا في عبورها مرحليا.
 ان  مميزات هذه الأزمة  الحالية هي ليست بالضرورة نقاشات فكرية بين جناحين  واضحي المواقف والمعالم  كما كان أيام الانقسام , وإنما بالأساس هي  " صراع  قوى على مراكز التأثير  في الحزب والجبهة " وما يميز هذه القوى أنها متحركة وغير  ثابتة العناوين الشخصية, وتحاول " ادلجة " الصراع للحفاظ على مواقع التأثير وتجنيد الكوادر. هذا لا يعني ان الحزب والجبهة يخلوان من النقاشات الفكرية والسياسية حول قضايا مفصلية سأتوقف عندها .
1. "الكوزموبولوتية" ليست بديلا عن " القومجية الفارغة " فكلاهما انحراف !!
إن التأكيد ، بان الصراع اليوم هو بين الفئات المسحوقة والمظلومة من ناحية وبين النيوليبرالية من ناحية أخري, يمسّ جزءًا هامًا من الحقيقة، لكن لا كلّها، ويوصل إلى استنتاجات خاطئة في حياتنا الكفاحية العملية على ارض الواقع. إن تغليب الصراع العالمي وتغييب الصراع الوطني والمسألة القوميّة في البلاد لا يساعد على الرؤية الأممية الحقيقية بل العكس تمام, بل يوصلنا إلى حالة نتحول بها الى " فرقة ماركسية تتناقش في الصالونات".
اذ لا يمكن أن تكون امميا حقيقيا دون أن تكون وطنيا وقوميا مخلصا والعكس هو الصحيح.
لا يمكن أن نكون أمميين حقيقيين دون فهم طبيعة الصراع القائم محليا وإقليميا، ودون فهم وتحليل عميقين لأوضاع الأوساط اليهودية  وأوساط الجماهير العربيّة في هذه البلاد .
أممية حقيقية هي الجواب الحقيقي لكلا الانحرافين: للكوزموبوليتية  , وللقومجية الفارغة.
2. زيادة "شعبية "الحزب لا تتعارض مع المواقف "المبدئية الصلبة "!!
هنالك نواحٍ عديدة ومدعومة بممارسات لقياديين شيوعيين من الدرجة الأولى هدفها تمييع مواقف الحزب ونهجه، فمن ناحية نرى من يرفع شعار "زيادة شعبية الحزب  والجبهة في الوسط اليهودي"  كمطلب الساعة  ولو على حساب النقاش الفكري مع الصهيونية مثلا , او مناهضة الاحتلال, وغيرها؟!  وبالمقابل نجد قياديين من الدرجة الاولى في المجتمع العربي " تتحفظ " من النقاش الفكري الحاد مع الحركات الأصولية تحت شعار " الحفاظ على " الوحدة الوطنية" !! وزيادة " تأثير وشعبية " الحزب والجبهة !! نرى ذلك أيضا في النقاش حول المرأة والقضايا الاجتماعية وقضية الاستغلال البشع للعاملات العربيات من قبل مشغلين عرب !! والأمثلة كثيرة ...
لقد اثبتت التجربة التاريخية للحزب والجبهة  منذ نكبة 1948 ووصولا الى الانقسام 1965 أن شعبية الحزب والجبهة للأمد البعيد تكون فقط بالمواقف الصلبة والمبدئية, فكريا وسياسيا, حتى ولو بدت بلحظات مركبة ومظلمة انها صعبة المنال وتحتاج لدفع ثمن غال....
3. " يسارية " المواقف وعلمانيتها ,  واعتماد الانحياز والتحليل "الطبقي "مميزات لا تفاوض عليها !!
بهذا العنوان تكمن هوية التنظيم السياسي ومميزاته وعلينا مراجعة نقدية لمواقفنا وأدائنا بهذا الصدد وهل قمنا اعتماد التحليل الطبقي في المستجدات والتحديات الجديدة ؟ , ام  حاولنا تدوير الزوايا والسير في الطريق "الأسهل "  وليس الطريق  "الأفضل والاهم" !! هل ناقشنا قضية "المقاطعة" الاقتصادية والثقافية لإسرائيل ؟؟ هل ناقشنا وحللنا إمكانية" تدويل" معضلة الأقلية القومية الفلسطينية في إسرائيل على الرأي العالمي وجدواه في ظل صعود الفاشية والابرتهايد؟ , هل بنينا مشاريع وطنية شاملة ومقاومة تعتمد الانحياز الطبقي والتحليل الطبقي لإبراز تميزنا اليساري والعلماني بما في ذلك مستقبل أممية الحزب في ظل المتغيرات الإقليمية الحادة, ومواجهة الفكر الأصولي والإرهاب التكفيري من ناحية , ومواجهة مؤامرة صفقة القرن ألكارثية من ناحية أخرى؟؟
وأخيرا هل نملك ولو برنامجا لتثقيف الكوادر فكريا وسياسيا ؟
الثوابت واضحة، أما الأداة فهي الحوار!
ومن هنا أنا أدعو إلى حوار واسع داخل الحزب ومن على صفحات "الاتحاد" للمواقف المذكورة وصولاً إلى مؤتمر الحزب وذلك ضمن الثوابت التالية:
• لا مساومة على أهمية أن يكون حزب شيوعي قوي، وهو العامود الفقري لمجمل العمل السياسي اليساري الوطني والديمقراطي والطبقي، وهو الأداة التي بدونها لا يمكن إيصال الشعبين في هذه البلاد إلى مجتمع يسوده السلام والمساواة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وصولا إلى بناء الاشتراكية.
• لا مساومة على تركيبة حزبنا الأممية، وأننا حزبٌ عربيُ يهوديٌ معادٍ للصهيونية يتبنى الماركسية اللينينية.
•  المساواة في طرح الرأي ورفض "تقديس الشخصية" و"تقديس القائد" ورفض كل أشكال السيطرة  والتكتل والتعامل"بمقاييس مزدوجة" مقصودة, ونبذ أساليب التخوين والوشوشة وقتل الشخصية.
خاتمة :
نحن أبناء هذا الحزب  والجبهة وأبناء هذا البيت، ولا حزب ولا بيت لنا سواه.
هدفنا أن يكون هذا البيت دافئاً كما كان دائما، مبدئيا وموحدا، نحن نطرح هذه القضايا دفاعا عن الحزب ومنع انحرافه وانزلاقه، ولا نريد أن نقوم "بتجبيرها" بعد أن "تنكسر"؟! .
إنّنا ندعو إلى التعامل مع مواضيع النقاش بمسؤولية وإقناع وديمقراطية وشفافية، والامتناع عن كل وسائل التحريض والوشوشة وقتل الشخصية، إنّ أي خسارة لأي رفيق، هي خسارة لكل الحزب وكل الطريق، وبالتالي هي خسارة لجيش المناضلين لتحقيق أهدافنا السامية.

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il

 

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق