اغلاق

الكرم يجلب لك كثيراً من الأموال.. كيف يحدث ذلك؟

الحكمة التقليدية تقول إنه من أجل الوصول إلى القمة، على الشخص أن يكون جشعاً إلى حد ما. أي أنه يجب أن يتخلص من الكرم وأن يركز على ما يملكه الآخر،


صورة للتوضيح فقط – تصوير : iStock-izusek

والعثور على المحفزات التي تجعله يسعى للحصول عليها. ولكن هل الأنانية فعلاً هي المفتاح لجني المزيد من المال؟ دراسة حديثة تقول العكس. وأثبتت أن الكرم هو الدافع للنجاح، وانطلاقاً من حملتنا في سيدي "تعلمت اليوم" يكون حديثنا عن مهارة الكرم وفوائدها على الإنسان.
الباحثون في جامعة ستوكهولم، ومعهد الدراسات المستقبلية، وجامعة جنوب كارولينا قاموا بدراسة معلومات أكثر من ٦٠ ألف شخص في أمريكا وأوروبا لفهم ما إن كانت التصرفات التي يقوم بها البشر والهادفة لإفادة الآخرين، أو التصرفات النابعة من حرص الشخص على رفاهية وسعادة وخير الآخرين من المؤشرات التي تدل على معدل ما يجنيه الشخص، وما إن كانوا لديهم أولاد.
 
الأنانيون لا يجنون المال
النتائج في الواقع تبشر بالخير لناحية خير البشرية بشكل عام. ففي الدراسات التي أجريت وتم تحليل معطياتها تبين أن الذين يعانون من الأنانية لا يجنون الكثير من المال، كما أنهم يملكون عدداً أقل من الأطفال. وفي ٤ من ٥ دراسات تبين أن الذين يجنون مالاً، أكثر لم يكونوا عديمي الأنانية بشكل كلي، ولكنهم كانوا من الفئة «المعتدلة»، أي أنهم معتدلون لناحية التصرفات الاجتماعية الإيجابية.
في استطلاع للرأي منفصل عن الدراسة رصد العلماء توقعات الآخرين حول نوعية الذين يجنون الكثير من المال، وتبين أن الغالبية الساحقة تعتقد أن الأكثر أنانية هم الذي يجنون الكثير من المال. 
 
في كتاب «الأخذ والعطاء: مقاربة ثورية للنجاح» لآدام غرانت تبرز دراسة مثيرة للاهتمام تناولت شخصيات تعتبر الأنجح والأكثر ثراء حالياً. وبعد تحليل المعلومات الخاصة بهؤلاء تبين أن الذين «يعطون»، أي غير الأنانيين الذين يتمتعون بمهارة الكرم ، هم الذين يملكون مستويات أعلى من النجاح ومالاً أكثر من الذين «لا يعطون» أي الأنانيين. وتبين أن عطاء هؤلاء هو من النوع الذي لا يتوقع أي شيء في المقابل، ولكن في الوقت عينه لم تكن هناك غيرية مطلقة، بل كان هناك عطاءات من دون التضحية بالذات. 
 العطاء لا يتعلق بالتبرع بالمال أو التطوع من أجل خدمة قضية ما، بل هو مساعدة الآخرين بكل الأشكال الممكنة كتقديم النصيحة أو مشاركة المعلومات أو تعليم أحدهم ما لا يعرفه. 
 
رائحة المال والعقل البشري
كل النتائج التي توصلت إليها الدراسات أعلاه ترسم صورة جميلة، تكافئ الكريم بكرم مضاعف. ولكن العقل لا يسير وفق هذه المعادلة، لأن هناك مقاربة مختلفة كلياً تجعل العلاقة بين البشر والمال وبين الكرم والأنانية أكثر تعقيداً مما هي عليه أصلاً. 
 
الدراسة التي تحدثنا عنها في بداية الموضوع تشير إلى أن الكرم المعتدل يعني جني المزيد من المال. ولكن الدراسة الثانية تشير إلى أن المال يجعل الشخص وبشكل تلقائي أنانيًا. ثم تأتي دراسة ثالثة تؤكد أن الثراء يجعل البشر أنانيين ولا يكترثون لأي شخص آخر إلا أنفسهم. 
ففي دراسة نشرتها أميركان سيكولوجيكال أسوسييشين تبين أن الذين لا يجنون الكثير من المال يجدون السعادة في غيرهم من البشر، أي من خلال مشاعر الحب والتعاطف. 
بينما الذين يملكون المال يجدون السعادة في أنفسهم ومالهم ولا يكترثون للروابط مع الآخرين، بل هم يختبرون مشاعر ذاتية إيجابية مثل الرضا عن الذات والفخر. 
الفقراء في المقابل يجدون سعادتهم في البحث عن الجمال من حولهم، هذا إن تمكنوا من رؤيته، بحكم أن أوضاعهم المادية ستجعلهم ينظرون إلى العالم من حولهم بتشاؤم. 
الخلاصة هي أن الذين يجنون أقل طوروا آلية للتأقلم مع وضعهم، أي العثور على السعادة في حياتهم رغم الظروف السيئة. أي أنها وبكل بساطة مقاربة قائمة على التحايل على الذات، من خلال محاولة رؤية الجمال، حيث لا جمال. المال لا يشتري السعادة ولكنه يشتري السبل إليه بالتأكيد.

لمزيد من حياة الشباب اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق