اغلاق

مقال : ملعونٌ من قتل الإنسان،ملعونٌ من هدم البُنيان

يتعرض مجتمعنا العربي لأشرس هجوم من داخله ، وما أخفقت به المشاريع التهجيرية التي ابتكرها العنصريون المعادون للعرب على مدار عقود،


خميس أبو العافية

قد تفلح في صنعه مجموعات من القتلة في مجتمعنا التي باتت لا تؤمن سوى بالعنف كوسيلة لحل المشاكل وحسم القضايا المتخالف عليها.
فالكثيرون من المواطنين العرب باتوا يفكرون مليًا بالهجرة من البلاد هربًا من تسونامي العنف العاتي،الى ملاذٍ أمِن لهم ولعوائلهم.
أيها السيدات والسادة نحن نعيش في مصيبةٍ ومصيبتنا الكبرى أننا لا نعي ولا ندرك أننا حقًا في مصيبة.
ولعل قول ذاك المُسن عقب عملية القتل في الرملة ("يجب وقف الإنجاب حتى نتدارك أين الخلل في الجيل المولود")، لهو يعكس مدى الإستياء والإحباط الذي نعيشه في زمن لا يعرف فيه الإنسان لماذا يُقتّل والقاتل من يقتل.
بعد كل عملية قتل نرى مجموعات من مواطنين المدينة / القرية العربية التي وقعت فيها جريمة القتل الدوري ،تعلن بشكل تلقائي عن وقفة إحتجاجية ضد العنف المتنامي والتقاعس الشرطي في كبح جماح الجريمة.
ورغم فداحة الخسائر البشرية جراء عمليات القتل نرى ان المشاركين في تلك الوقفات الإحتجاجية عددهم هزيل ما يعكس ربما عدم ثقة الجماهير بقدرة هذه الوقفات الإحتجاجية على صنع التغيير، أو ربما ينتج الأمر عن عدم مبالاة الناس حيال ما يحدث من جرائم قتل، إستسلامًا للواقع المرير.
ورغم اهميةً الوقفات الإحتجاجية كوسائل هامة لإختراق حاجز الصمت السُلطوي المخزي حيال إستشراء القتل في مجتمعنا إلا أنه يساورني الإعتقاد بأننا أصبحنا بحاجةٍ الى خطوات عملية أقوى بكثير، ترتعد لها ومنها فرائص المؤسسة الحاكمة بسلطاتها المختلفة.
إنهماكنا في طرح النظريات المتعلقة بجرائم القتل بدلًا من البحث عن الحلول مضيعة للوقت.
نعم السلطة تتحمل جل المسئولية ونحن أيضًا نتحمّل جزءً منها.
لا يكاد يمر يوم على مجتمعنا العربي بدون محاولة قتل إما بالسكاكين وإما بالمسدسات ناهيك عن حوادث الموت غير الطبيعي والناجم عن إهمال مثل الغرق، السياقة بسرعة مفرطة وغيرها من الحوادث التلقائية التي تحصد الأرواح سدى .
ابن خلدون يقول إن الشعوب المضطهدة تسوء أخلاقهم . فأخلاقنا وإن ساءت الى أقصى الحدود بسبب سياسة حكومة نتانياهو التمييزية العنصرية، فهذا لا يبرر عمليات القتل بالجملة التي يشهدها المجتمع العربي.
دق ناقوس الخطر. دقت ساعة العمل. يجب عدم السكوت عما يحدث من جرائم قتل في مجتمعنا العربي.

" ارتفاع منسوب الجريمة "
هناك عشرات الأسباب لإرتفاع منسوب الجريمة في مجتمعنا العربي ولعل أهمها عدم إنزال أقصى العقوبات على جنود فاسدين- فاسقين قاموا بسرقة الأسلحة من المستودعات العسكرية وبيعها لعناصر الإجرام في المجتمع العربي.
لو كان القانون يُجيز حبس ذاك الجندي الذي باع أسلحة مسروقة لمدة 25 عامًا على الأقل لربما ساهم الأمر في الحد من سرقة الأسلحة وبيعها للمجرمين لكي يستعملوها في تنفيذ عمليات القتل .
علينا التوقف عن التعاطي مع ضحايا القتل البشع وكأنهم أرقام في معطيات رسمية ليس إلا، فوراء كل ضحية قتل توجد عائلة مؤلفة من والدين وأشقاء وزوجة وأولاد فهؤلاء كلهم تدمرت حياتهم.
ومما لا شك فيه أن ظاهرة القتل المستشرية أعادتنا الى فترة الجاهلية المظلمة التي سادها قانون الغاب.
اين رجال الدين، اين القيادات، اين الساسة، اين المثقفين ورجال العلم، اين الشرطة والقانون، اين كل هؤلاء من جرائم القتل التي تستبيح دماء الأبرياء من أطفالٍ ونسوة، من رجالٍ وأولاد، بلا ذنب ولا جريرة.
فالإنسان بُنيان الله ملعونٌ من هدم البُنيان، ملعونٌ من قتل الإنسان. على كل فرد في مجتمعنا العربي التحرك للعمل بلا هوادة من أجل تحويل عمليات القتل المتكررة الى قضية رأي عام، ليس العربي فقط، إنما اليهودي، قبل فوات الآوان فالإستياء سيد الموقف في واقع اصبح فيه البعض عبيدًا لشهوة القتل لأبسط الأسباب... فلا تقتلوا النفس التي حرم الله قتلها.

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق