اغلاق

أبو هاني وأبو مديغم حول انخفاض نسبة البجروت في النقب : ‘لا بد من ثورة لنغيّر واقع التعليم‘

في أعقاب نشر نتائج امتحانات البجروت (التوجيهي) مؤخرا، في البلاد عامة، فقد بقيت منطقة النقب تتمسك بالنسبة المتدنية في هذه النتائج، حيث كانت نسبة النجاح في


د. شريف ابو هاني - صور من المتحدثين

بلدات النقب على النحو التالي: تل السبع 42.7%، شقيب السلام 48.2%، رهط 57%، اللقية 54.6%، حورة 68.3%، كسيفة 55.1%، عرعرة النقب 36.3%.
  بالإضافة إلى هذه النسبة التي تكاد تكفي ولا تبشر خيرا عند الكثير من الأهالي والمسؤولين ، فإن هنالك مدارس في النقب تتصدر أيضا قائمة المدارس التي تم فيها الغاء نتائج الامتحانات بسبب الغش .
  مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما التقى عددا من الشخصيات في سلك التعليم، ووجه إليهم بعض نقاط التوجيه والأسئلة في هذا المجال من بينها: ما هي أبرز أسباب مستوى تحصيل الطلاب في النقب في البجروت ؟ وما هي اكثر المواضيع الدراسية التي يواجه الطلاب صعوبة بها ؟ وما هي أسباب تسرب الطلاب قي النقب ؟ وكيف تفسر نسبة إلغاء امتحانات البجروت في النقب ، التي جاءت في صدارة البلدات العربية التي ألغيت بها الامتحانات ؟
 
"
يجب على مجتمعنا ان يعرف ان (يدا واحدة لا تصفق) "
الدكتور شريف ابو هاني، محاضر واداري في جامعة الخليل ومعلم سابق في ثانوية رهط، قال لموقع بانيت وصحيفة بانوراما :" بخصوص نتائج البجروت هذه وجهة نظري في القضايا المطروحة:
النتائج اظهرت تحصيلا متدنيا في كثير من المدارس وهذا يرجع الى عوامل كثيرة تتعلق بالاهل والمؤسسات التي من ضمنها البلديات والمجالس ووزارة التربية والتعليم.
كثير من الاهالي لا يهتمون بابنائهم ولا بتحصيلاتهم العلمية ولا يشاركون المدارس وهيئاتها التدريسية في اي جهد كان، وهذا يضع مدارسنا في موقف لا تُحسد عليه، فهي لوحدها تربي وتعلم وتحضر الطالب للبحروت بدون اي سند من قبل الاهالي، لذا يجب على مجتمعنا ان يعرف ان (يدا واحدة لا تصفق) فلا بد ان ياخذ الاباء والامهات زمام المبادرة ويقفوا سندا لمدارسنا ولمعلمينا في العملية التربوية" .
وأضاف ابو هاني لمراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما :" قضية اخرى لا بد من التنبيه اليها وهي المعلم بحد ذاته، فمن المعلوم ان اغلب المعلمين هم من فئة الوسط ودون الوسط في التحصيل العلمي، حيث يتوجه اصحاب المعدلات العالية لدراسة الطب والهندسة ونحو ذلك، وهذا يرسّخ ويثبّت الدائرة التي نعاني منها، فالمعلم الذي هو اصلا من الفئة المتوسطة او ما دون ذلك لن يستطيع ان يبدع في العملية التدريسية، وسيبقى جزء من دائرة تدور حول نفسها بدون خروج جاد وحقيقي من الوضع السيء الذي نعيش فيه.
علينا ان نسأل انفسنا: لماذا يتوجه الطلبة ذوو المعدلات العالية لمواضيع اخرى ويعزفون عن مهنة التدريس؟ والجواب واضح، لعل من ابرز حيثياته كون الاجرة التي يتقاضاها المعلم متدنية، فلا يعقل بعد خمس سنوات تعليم في الجامعة والتي يدفع الطالب واهله خلالها مبالغ طائلة ان يتقاضى هذا المعلم حين توظيفه (5000) شيكل، بينما لو توجه الى مهنة الطب او الهندسة او الهايتك لتقاضى عشرات الالاف !
هنا لا بد من ثورة على هذا الامر تشارك فيها المجالس والبلديات ولجان المعلمين ومنظمات المعلمين وكل جهة تريد ان تشارك في تغيير كبير في واقع التربية والتعليم في بلادنا" .

" الغش في الامتحانات "
وتابع ابو هاني :" مسألة أخرى يمكن الاشارة اليها بالبنان وهي قصة الغش في الامتحانات، فهي مأساة بحد ذاتها، حيث تقوم بعض المدارس بتسهيل عملية الغش في امتحانات البجروت بحجة رفع معدل المدرسة، هذا اقل ما يقال عنه انه خيانة للامانة، عقابها عند الله عظيم، والاصل ان يكون لها عقاب في الدنيا عند كل مسؤول يدرك معنى الامانة والمسؤولية.
مصيبة حتى ينظر مدير مدرسة او اي مسؤول معين ان الاهم هو معدل المدرسة الذي سيعلن عنه حتى لو بطريقة الغش، وان وضع الطلاب ومدى استيعابهم للمادة لا اهمية له!!!!
يجب ان تكون يد من حديد لمعالجة ظاهرة الغش في مدارسنا، لأن لها مردود سلبي قوي جدا، فأي رسالة يمكن ان نوصلها لطلابنا حين نقول لهم بلسان الواقع: سواء درستَ ام لم تدرس فنحن يوم الامتحان سنغششك حتى تنجح؟!؟!
لعل هذا ايضا يشير باصبع قوية الى الغاء بعض امتحانات البجروت في مدارسنا كمؤشر على ظاهرة الغش التي تعيشها الكثير من مدارسنا.
ختاما اقول: نعم لثورة قوية في مجال التربية والتعليم في النقب، نعم لمشاركة الجميع في هذه الثورة: مدارس وأهال ومجالس وبلديات ومعلمين ووزارة التربية ومؤسسات تربوية وقادة تربويين، نعم لرفع اجور المعلمين بصورة كبيرة حتى نساهم في استيعاب الفئة ذات المعدلات العالية في مجال التربية والتعليم، نعم لبرنامج شامل لمحاربة ظاهرة الغش في بعض مدارسنا وليكن من ضمنها فصل كل مدير يثبت تورطه في عملية الغش في مدرسته" .

" هناك عدة أسباب وراء انخفاض نسبة البجروت في المدارس البدوية "
وفي حديث لمراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما مع د. خميس ابو مديغم، أكد :" لا يخفى على أحد منا بأن نسبة النجاح في البجروت في المدارس البدوية في الجنوب هي من أدنى النسب والمعدلات في الدولة.
هنالك تساؤلات كثيرة حول الاسباب المؤدية لذلك وأستطيع تلخيص الاسباب بعدة نقاط .
- المدارس البدوية في الجنوب هي الاكثر تسربا في الدولة بما يخص الوسط العربي، ويأتي التسرب كنتيجة عدة عوامل منها.
* الوضع الاقتصادي السيء للمواطنين العرب في الجنوب مما يطر الطلاب للتخلي عن مقاعد الدراسة والانخراط في سوق العمل.
* عدم تفعيل قانون التعليم الالزامي في المناطق البدوية في الجنوب بالشكل السليم وذلك بما يخص تعليم الفتايات في المرحلة الاعدادية والثانوية.
* هنالك الكثير من المدارس البدوية تفتقر للبنية التحتية الاساسية من أجل التعليم وبعض المدارس حتى اليوم يتم تشغيل الكهرباء عن طريق مولد طاقة كهربائي يعمل على السولار.
* جودة المعلمين والعاملين في سلك التربية والتعليم اخذة بالتردي مع وجود الجامعات والكليات الربحية حيث أن مستوى بعض الخريجين لا يقترب للمستوى المطلوب.
* اختيار المديرين والمعلمين لا يتم على اساس مهني تربوي وإنما على أسس قبلية عائلية سياسية بحت.
* المدارس البدوية في الجنوب هي أكثر المدارس في الدولة تغييرا للمعلين كل سنة بسبب انتقال اخوتنا معلمو الشمال إلى بلداتهم.
* التعليم في المدارس في كثير من الاحيان يتم باللغة العربية المحكية وليس المعيارية مما يؤدي إلى تخبط الطالب مع عدة لهجات ولكنات تضيف لصعوبة المادة صعوبة أخرى.
هذه الاسباب من أهم العوامل لتردي التحصيل العلمي في النقب" .
وأضاف 
د. خميس ابو مديغم في حديثه لمراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما :" أما بالنسبة لنسبة النجاح في امتحانات البجروت فهي أقل بكثر مما ينشر في وسائل الاعلام، لأن النتائج المنشورة تتحدث عن نسبة الطلاب الناجحين في البجروت للطلاب الذين قبلوا للثانوية في الصف العاشر حتى تاريخ 30.10 وهذه نسبة مغلوطة لأن نسبة البجروت تقاس لنفس الفئة العمرية وفحص كم كان عدد الطلاب لهذه الفئة في الصف الاول قبل اثني عشرة عاما وهكذا سيدخل عدد المتسربين في نسبة نتائج البجروت.
أما بالنسبة للغش في امتحانات البجروت فإنها أعلى من باقي الاوساط في الدولة وقد تعود الاسباب لعدم تفعيل قوانين صارمة من قبل المدارس في حق الطلاب الذين يغشون في الامتحانات.
وأعتقد بأن شركات المراقبة على امتحانات البجروت لها حصة الاسد في هذه النسبة العالية وعليه يجب اختيار شركات أكثر جدية في تفعيل النظام أو اعادة المراقبة على امتحانات البجروت للمدارس فلا يعقل أن تتعب المدرسة على الطالب عدة سنوات وعند موسم الحصاد يأتي مراقب أو مراقبة غير مسؤول ويتسبب بعدم نزاهة الامتحانات" .


د. خميس ابو مديغم


الصورة للتوضيح فقط-تصوير: iStock-mediaphotos

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق