اغلاق

انتخابات الكنيست وقضايانا ، بقلم ماهر بحوث - شفاعمرو

هناك ما يدفعني للكتابة. إنها قضايانا المختلفة ومستقبل وجودنا في هذه البلاد، التي هي بلادنا من قديم الزمان. لست كاتب قصص وروايات، ولن أكون.


صورة للتوضيح فقط - تصوير iStock-slidezero_com

 إنما أكتب عن حالنا ومصير وجودنا، الذي نحن بحاجة لأخذه على محمل الجد، ولمن يرعاه بعناية وحكمة وإتقان.
أثناء الأشهر الثلاثة الأخيرة كتبت ثلاثة مقالات في أكثر من صحيفة بعناوين مختلفة تتحدث عن ما ذكرته في المقدمة. حقيقة لا أعرف تحديداً لمن أكتب ومن هي الجهة أو الجهات المسؤولة التي أكتب إليها عدا الجمهور الكريم. ولكي لا أبان بخيلاً، ينبغي التوضيح أن ذلك الجمهور وتلك الجهات تضم أعضاء الكنيست، ولجنة المتابعة، والمجالس البلدية والمحلية، والجمعيات المدنية. لهؤلاء المحترمين أتقدم بفائق الاحترام والتقدير. فأنا أعتبر أن كل المقالات التي تنشر في الصحف، ما هي إلا رسائل موجهة إلى كافة الهيئات التي ذكرتها وإلى الجمهور الكريم.

"ازدياد حوادث العنف والجرائم المتتالية في مدننا وقرانا وعدم الكشف عن "الباعثين والمبعوثين""
فالجماهير العربية واظبت، ومنذ قيام الدولة، على المشاركة في الانتخابات العامة، بطبيعة الحال، ونظراً لتواجدنا في الكنيست نحتاج إلى التعاون مع الأحزاب اليهودية التي نراها معتدلة، وكذلك مع غيرها ممن يقرون ويعترفون وينادون جهاراً بالمساواة التامة لجميع المواطنين. هذا إذا كان متوافراً أصلاً مثل هذا التعاون.  فهو أولاً وأخيراً في صالح الجميع، يهوداً وعربياً، وفيه ما يًلطف الأجواء الرديئة والمزعجة التي قد تجر إلى ما هو أسوأ.
لا يخفى على أحد أن ازدياد حوادث العنف والجرائم المتتالية في مدننا وقرانا وعدم الكشف عن "الباعثين والمبعوثين" قد يُفهم على أنه تقاعس متعمد من قبل الشرطة، وكذلك حوادث السيارات المميتة، التي تزيد نسبتها المئوية لدى المواطنين العرب بكثير عن المعدل العام في الدولة. هذه الحوادث الأليمة لا بد أنها تلبي رغبات ومآرب بعض المسؤولين واستغلالها أبشع استغلال، وكأنه لا يكفينا ما نحن فيه.
استمعت أخيراً، إلى كلمة وزيرة القضاء السابقة، السيدة أييلت شاكيد، عند تنصيبها رئيسة لحزب اليمين الجديد والتي يسير اسمها أمامها، وترتفع أسهمها، خصوصاً عند اليمين المعتدل والمتطرف، وعند غيره من الشعب اليهودي، إذ في خطابها ذكرت الأقليات في البلاد، واستحت أن تقول عرب دولة إسرائيل (مثلما يصفوننا)، لكنها تحننت علينا بكلمة واحدة لا غير، فوعدتنا بالشراكة، ولم توضح قصدها بنوعية هذه الشراكة، ولم تأت على ذكر المساواة، لأنها لا تقول إلا ما تؤمن به. إن هذه الوزيرة وخلال فترة زمنية قصيرة، بعد توليها منصب وزيرة، حققت أهدافاً ضارة، طبعاً بالمواطنين العرب، ومنها: تغيير التوازن بين السلطات، منتقصة من صلاحيات محكمة العدل العليا، وجعلت إسرائيل أكثر يهودية على حساب الديمقراطية التي يتغنون بها. وهذه هي العنصرية بحد ذاتها. وأدخلت الكثير من الحكام اليمينيين إلى كل هيئات المحاكم. لكنها في المقابل أدارت معركة انتخابات غير ناجحة مع زميلها الوزير نفتالي بينيت، من حزب اليمين الجديد، ولم تعبر نسبة الحسم. ما فعلته شاكيد تم أثناء وجودها مع اليمين المعتدل، وإذا حصلت قريباً على منصب وزاري وهي منتمية إلى اليمين المعتدل والمتشدد في آن واحد، فإلى أين سنصل مع السيدة أييلت؟

"من المفضل لنا، ألا نقبل مستقبلاً بطريقة المقايضة من أجل الحصول على حقوقنا كمواطنين"
يهمني أن أقول هنا، أنه من المفضل لنا، ألا نقبل مستقبلاً بطريقة المقايضة من أجل الحصول على حقوقنا كمواطنين، لأنها معيبة ومهينة ولا نريدها بطرق ملتوية. يجب أخذها  كاملة لأنها حقٌ لنا. وليست منة من أحد. نحن نقوم بدفع ما علينا من كل أنواع الضرائب وما يُطلب منا مثل بقية المواطنين.
أعود إلى مقدمة مقالي، في رأيي، من أجل الحصول على كل الأجوبة لتسؤلاتنا بخصوص قضايانا، يترتب علينا العمل لإقامة مجلس بشكل مُنظم ولائق ومأسسته بشكل قانوني، وتزويده بكل ما يلزم، وأن نسميه ما شئنا، مجلس حكماء، مجلس نواب، برلمان، أو غير ذلك. وأن يكون المجلس محتوياً على كل المناصب الضرورية من رئيس ونواب وأعضاء وبطريقة الانتخاب المباشر، ليكون هو البوصلة التي تهدينا إلى دربنا، وصولاً إلى الحقوق والحرية، إنه بيت للجميع.
إن المقصود من هذا الاقتراح وهذا المقال، هو تنظيم عملنا ومسؤولياتنا وتصرفاتنا، تجاه أنفسنا أولاً، وكذلك تجاه الغير، ودعمه بكل ما يحتاجه الأمر من مستلزمات إدارية ومادية. وسبق أن ذكرت الإدارية منه وفندتها، أما الأمور المادية والضرورية جداً، لتنظيم وترتيب أمورنا على أتم وجه، فيقوم المجلس لاحقاً ببحث هذه النقطة واتخاذ القرارات اللازمة حولها.
(ومع هذا فاني أقترح أن تأتي من رواتب منتخبي الجمهور بغالبيتها: من أعضاء كنيست، ومجالس بلدية ومحلية، الذين يتقاضون رواتب شهرية وامتيازات جيدة تؤهلهم للمشاركة الجدية بنسبة مئوية تعادل 20 بالمائة من قيمة رواتبهم. عدا عن مشاركة المواطنين المقتدرين وذلك يحقق دعماً شهرياً لا يقل عن مئتا ألف شيكل).
فتنفيذ هذا الأمر يحتاج إلى موقف جماهيري ملتزم يكون قادراً على وضع النقاط على الحروف، قبل الانتخابات وبعدها.
من أجل كل ما تقدم، آملين سماع مواقف أعضاء الكنيست العرب، وغيرهم من منتخبي الجمهور والسلطات البلدية والمحلية كافة، والجمهور الكريم حول هذه الاقترحات المقدمة. لأنه لا يُعقل أن تدار قضايانا المهمة ومصير وجودنا إلا بالدراية الحسنة والمشاركة الفعلية لكل فئات الشعب.
تعدادنا حوالي مليون ونصف مواطن.
الدولة غير مكترثة لنا ولحقوقنا كما يجب.
لا بل هي مناهضة لنا ولها.
ونحن تقريباً تاركين الحبل على الغارب من دون موقف يُحسب له حساب.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة رأي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
bassam@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق