اغلاق

تقرير : لمحة عن التعليم في شرقي القدس

أجرت الصحفية دانا بن شمعون لقاء مع د. ديفيد كورن مسؤول الخطة الخماسية في وزارة التربية المسؤولة عن تطوير وتحسين التعليم في شرقي القدس .


صورة للتوضيح فقط - تصوير iStock-skynesher

وجاء في مقدمة الحوار مع د. كورن : " عشرات الصّفوف تلتحق بالمنهاج الإسرائيلي. أكثر من 20 ٪ زيادة في الطلاب الذين يتعلّمون اللغة العبريّة. وارتفاع هائل في عدد الطلاب العرب الذين يدرسون في مؤسسات التعليم العالي في المدينة. دون أن تلاحظون، فإن النظام التعليمي في شرقي القدس يمر بتغيير حقيقي  .السبب؟ أقل أيديولوجية وأكثر عملية.
لمحة عن النهضة الهادئة بين صفوف المقدسيين الفلسطينيين: وفقًا لبيانات وصلت الى " ماينت" و "يديعوت القدس"، تبيّن انه سوف ينضم ما لا يقل عن 63 فصلاً دراسيًا (صفوف) إلى المناهج الإسرائيلية هذا العام، حوالي 1700 طالب سيتعلمون اللغة العبرية ، ومن المتوقع أيضًا نمو الحرم الجامعي - مع زيادة تصل الى  30٪ من طلاب شرقي القدس سوف يلتحقون بالمؤسسات التعليمية الإسرائيلية ".

" أقل عنفاً ، أكثر تفاعلاً "
ينظر كثير من الناس إلى القدس كمدينة مقسمة بين شرقي القدس وغربي القدس. لكن البيانات الجديدة تعطي لنا صورة مختلفة، لمدينة اكثر اختلاطاً. يتضح لنا هذا في الحياة اليومية تقريباً في كل المجالات - بدءًا من المواصلات وحتى المستشفيات والنظام الطبي ومراكز التسوق والمقاهي ......الخ و هذا يتضح لنا بصورة بارزة حسب المعطيات المقدمة لنا وهذا يتضح لنا ايضا في المؤسسات التعليمية.
يقول الدكتور ديفيد كورين: "هناك طبقة صاخبة لما يُسمع عن القدس الشرقية - العنف والاحتجاجات والنزاعات ، لكن تحت السطح هناك طبقات أكثر هدوءًا حيث توجد عملية تقييد للاتجاهات السلبية - تفاعل أكثر إيجابية بين وسطي المدينة الشرقية والغربية."
يقود الدكتور كورين ، الذي سبق أن شغل منصب "مستشاراً لشؤون شرقي القدس لرئيس البلدية السابق نير بركات، خطة استراتيجية لوزارة التربية والتعليم في القدس الشرقية ، وهي خطة بدأ العمل بها العام الماضي ، وهو مشروع حكومي بميزانية أكثر من ملياري شيكل ، يستثمر ربع هذه الميزانية في مجال التعليم..
ويقول الدكتور كورين ايضاً "لا أتوقع أي تغيير في الوضع السياسي الحالي". "لذلك عليك أن تسأل نفسك كيف تتعامل مع ما يتراح بين 350000 – 400000 من السكان الذين هم جزء من المدينة. هل تريد أن تتحمل المسؤولية أو تقوم باخفائها ودفنها تحت السجادة ، وأعتقد أنك لا تستطيع أن تخفيها أو تتجاهلها. عليك أن تعيش حياة مليئة بالتفاعل مع الاحترام المتبادل بدون مواجهات ونزاعات. جزء من تحمل المسؤولية عن سكان شرقي القدس هو أن نكون منصفين لهم ، وتقديم الخدمات على مستوى البلديات والحكومة المناسبة والملائمة لهم. المجتمع العربي اليوم يستهلك المزيد من الخدمات وهم أكثر وعيا لحقوقهم، والالتزامات المترتبة عليهم، وهم يقومون بدفع  المزيد من الضرائب العقارية مثل الأرنونا ورسوم أخرى.

" هكذا تكون النهضة "
إذن ما الذي تتضمنه تلك النهضة الهادئة؟ 

 من البيانات المنشورة هنا لأول مرة ، هناك زيادة في عدد الطلاب من شرقي القدس المهتمين بدراسة وتعلم اللغة العبرية أو الدراسة في المعاهد والكليات الأكاديمية الإسرائيلية. على سبيل المثال ، درس حوالي 1400 طالب من أحياء القدس الشرقية في معاهد لتعليم اللغة العبرية التي تديرها وزارة التعليم العام الماضي ، بينما سيبلغ عددهم هذا العام حوالي 1700 طالب ، أي بزيادة تفوق 20 %.
 بالإضافة إلى ذلك ، سوف ينضم 63 صفا أو فصلا دراسيًا في شرقي المدينة إلى المناهج الدراسية الإسرائيلية هذا العام.
يوضح الدكتور دافيد كورين:  "هناك زيادة كبيرة وملحوظة في عدد الطلاب الذين يلتحقون بالمدارس التي تعلم حسب المنهاج الاسرائيلي "البجروت"  وأعتقد أن السبب في ذلك يرجع في المقام الأول إلى أسباب وتجارب عملية من الحياة اليومية – حيث أن  "البجروت" الإسرائيلي تمكن وتسهل على الطلاب والخريجين الحاصلين على شهادة البجروت في الانتساب والالتحاق في الجامعات الاسرائيلية ومعاهد التعليم العالي الاسرائيلية وتسهل عليهم ايضا الحصول على الوظائف،على عكس "التوجيهي"  المنهاج الدراسي الفلسطيني. ومن الناحية العملية تريد الدولة أيضًا أن ترى كل الجماهير والسكان التي تعيش فيها خلاقين ومبدعين.

لا تتوقف النهضة في المدارس ولكن تصل أيضًا إلى الجامعات ، حيث توجد زيادة في عدد الطلاب الفلسطينيين الذين يعيشون في القدس الشرقية الذين يلتحقون بالجامعة العبرية في القدس وفي مؤسسات التعليم العالي الأخرى في المدينة. على سبيل المثال ،قام بالتسجيل للعام الدراسي القادم في الجامعة العبرية ، حتى كتابة هذه المقالة ، 350 طالبًا من شرقي المدينة ، مقارنة بـ 270 طالبًا في العام الماضي ، أو بعبارة أخرى ، زيادة بنسبة 30٪.

بين عامي 2017 و 2020 ، كان هناك ارتفاع وزيادة في عدد الطلاب العرب  ،حيث ان 208 طلاب فلسطينيين من القدس الشرقية يدرسون في الجامعة العبرية. كما يوضح أنه في عام 2017 ، كان عدد الطلاب 142 طالب فقط وقفز إلى 350 (على الأقل) هذا العام ، بزيادة 146 ٪. 

شهدت كلية هداسا القدس الأكاديمية أيضًا زيادة ، من 150 طالبًا في عام 2019 إلى 180 طالبًا مسجلين هذا العام. ولوحظ وجود زيادة أيضًا في الكلية الاكاديمية عزريئيلي للهندسة ، حيث سجل 90 طالبًا هذا العام مقارنة بـ 70 طالبًا فقط العام الماضي. من المتوقع أن ترتفع الأرقام أكثر خلال الفترة المقبلة ، حتى الموعد النهائي للالتحاق للعام الدراسي المقبل في مؤسسات التعليم العالي .

" لا يريدون تغيير الهويات "
" كل شخص يريد أن يحصل أطفاله على ما هو افضل لهم " ، يوضح عصام ، وهو عضو في لجنة الآباء في حي رأس العامود في القدس الشرقية. "اليوم في أحياء القدس الشرقية ، يفكر الآباء في مستقبل أطفالهم ويفهمون أنه منذ سن مبكرة يجب أن يمنحوا لهم أساس النجاح – وهذا يبدأ بالتعليم. أنا أرى المزيد والمزيد من شبابنا يندمجون في المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية ، وهذا لأنهم يريدون زيادة فرصهم في الحصول على وظيفة جيدة والحصول على شهادة يكون معترف بها في إسرائيل.


" تعليم وقيم "
ويقول الدكتور دافيد كورن
"ليس لدي أي توقع بأن أجعل سكان القدس الشرقية متحمسين ومؤيدين للصهيونية. هذا لن يحدث" . يشرح الدكتور كورين ، لكنني أريد على أية حال ، التثقيف والتعليم حول قيم الاحترام والتعايش بين الطرفين وليس قيم العنف. يمثل التعامل مع التحريض في بعض المناهج الفلسطينية تحديا صعبا للغاية. حيث يوجد بها بعض العناصرالتي تعارض وجود دولة إسرائيل والحركة الصهيونية ".

لماذا حسب رأيك هناك زيادة في هذه البيانات ؟
"الدافع هو ليس "الهوية" ، إنه عملي للغاية. هناك هوية فلسطينية يتم إضافة بعض العناصر الإسرائيلية اليها. بالفعل ، يمكن ملاحظة ذلك الان ، على سبيل المثال ، عندما يكون هناك قادة مجتمع يعملون معك لتحسين جودة الخدمات في الأحياء. صحيح ، ليس كل من في الحي يحب ويؤيد ذلك ولذلك يقومون بتهديد وانتقاد هؤلاء القادة. إن الطريقة الوحيدة لتقوية موقف تلك القيادة الواقعية التي تعمل معك هي تحقيق إنجازاتها في هذا المجال على أرض الواقع ، لقد تعدينا قبل وقت طويل عصر شرب القهوة مع شخصيات بارزة . فإذا كنت تريد أن تكون ذات مغزى حقًا ، فامنح القادة الذين يعملون معك إنجازات ملموسة على أرض الواقع.ليس عندي اي نية خفية لتغيير "الهويات" والصورة الأصلية ، ولكن كمقدسي يهتم بالمدينة ، كنت أريد رؤيتها تعيش في تفاعل أكثر إيجابية وأقل سلبية ".

المزيد عن البرنامج
من المهم أن نتوقف للحظة وأن نتعمق أكثر في الخطّة الخماسيّة  التي يقودها الدكتور كورين ، ويعد تخصيص موارد كبيرة لتطوير أحياء القدس الشرقية نقطة تحول تأتي بعد سنوات عديدة من  الإهمال.
إن التحرك غير العادي للاستثمار في هذا الجزء من المدينة هو نتيجة لعدة أسباب تغذي بعضها البعض: الفهم والادراك في إسرائيل بأن مدينة القدس لن تنقسم في المستقبل القريب بالاضافة الى الرغبة في تعزيز سيادة إسرائيل في هذه المناطق. يجب أيضًا أن يعزى قرار تحويل الأموال إلى شرق المدينة لصالح السكان الذين يعيشون هناك إلى بعض التغيير في مفهوم الأمن القومي للمدينة.
 يوضح الدكتور كورين: "تسير القدس في اتجاهات أفضل مما كانت عليه من قبل"
لقد تم القيام بالكثير من الأشياء على أرض الواقع ، وقد تم فتح وشق وتعبيد العديد من الشوارع والطرق وبناء المدارس ، وتم وضع برامج تعليمية مهمة ، وتم إضافة المزيد من معايير الأخصائيين الاجتماعيين".

نهضة في البيانات والمعطيات :
1700 طالب تعلموا هذه السنة في معاهد لتعليم اللغة العبرية .
1800 طالب انضموا الى برنامج التعليم حسب المنهاج الاسرائيلي .
في سنة 2020 من المتوقع ان ينضم لهذه الخطة حوالي 264 صفا، منها 120 صف في التعليم الأساسي، و144 صف في التعليم فوق الأساسي.
سيتم نشر البرنامج على مدى خمس سنوات. عندما سئل الدكتور كورين عما يعتبره نجاحًا ، قام  بالإجابة دون تردد : انخفاض كبير في معدلات التسرب "عدم اكمال التعليم" في مدارس القدس الشرقية ، حيث يقول: "في تقرير مراقب الدولة ذكر أن معدل التسرب في مدارس شرقي القدس هو 27 % ". إذا تمكنت من تقليصه إلى حد كبير سيكون النظام فعالًا وسيتمكن الطالب من المثابرة حتى الصف الثاني عشر ويخرج بشهادة من نوع ما في متناول اليد - أعتقد أن هذا سيكون إنجازًا فائقًا ، وفي النهاية ، يوجد هناك عنصر انساني و بشري أيضًا. ويضيف الدكتور كورين ايضاً : انه تربى وكبر على قاعدة تقول:"انه من حق كل انسان بغض النظر عن دينه أو أصله أن يعيش باحترام" ولذلك يجب ان نقوم بتحسين مستوى المعيشة للهؤلاء الناس.وهذا سيساعد الناس على الخروج من دائرة الفقر.ولذلك موضوع التعليم هو عبارة عن نهضة حقيقيية لهؤلاء الناس.

كيف ترى الوضع بعد 15 سنة من الآن؟
"أعتقد أننا سنرى المزيد والمزيد من سكان القدس الشرقية أيضًا في النظام المصرفي وسيندمجون في المجتمع في القدس. وبالتدريج ، سنراهم أيضًا في المكاتب الحكومية بحيث سيصبح عدد الموظفين الإسرائيليين العرب من الشمال أقل ، حيث تكون المنافسة بين سكان القدس الشرقية والمواطنين العرب من سكان شمال البلاد كبيرة. وفي هذا الموضوع أتوقع أن يكون هناك تغيير أيضًا."

نهضة أمنية - من خلال التعليم
ما أهمية النهضة أو النهضة في التعليم؟ لأنها يمكن ، بطريقة أو بأخرى أن تحدث نهضة أمنية. يقول الدكتور ديفيد كورين: "إذا نظرت إلى فترة الهجمات الإرهابية في القدس ، فأعتقد أن الأبطال الحقيقيين الذين ساعدوا في كبح الشباب واعادته للمسار الصحيح هم مديري المدارس. لقد خرجوا للمفترقات وأعادوا الأطفال والطلاب الى مساراتهم التعليمية  وكانوا مهمين للغاية في عملية التهدئة في المنطقة".

حسب رأي الدكتور كورين : فان القيادة الحقيقية لسكان شرقي القدس اليوم هم مدراء المدارس ورؤساء المراكز الجماهيرية.هؤلاء أناس على مستوى ثقافي عالي، وأيضا عندهم مسؤولية عالية تجاه ابناء مجتمعهم وهم يمثلون جزءاً من القيادة في مجتمعهم.وهم ايضا شريك مهم لنا من أجل بناء التفاعل و الاحترام المتبادل بين الطرفين.
ويقول ايضا:انه لا يكفي فقط ان نعمل في الاتجاه الامني واحباط العمليات غير القانونية، بل يجب عرض وتقديم الكثيرمن الخدمات عالية الجودة،لأن في النهاية هذا ما سيجعل ابناء الشبيبة من سكان شرقي القدس أن يتخذوا قراراً ويفضلوا أن يقضوا اوقات فراغهم وعطلة صيفهم.هل سيذهبون باتجاه العوامل القومية أو أنهم سيختارون الذهاب باتجاه النشاطات والفعاليات التي تعرضها وتقدمها المؤسسة التعليمية الاسرائيلية وتمكينها وتقديمها من خلال المراكز الجماهيرية.
* نشر التقرير في صحيفة يديعوت القدس وموقع mynet

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق