اغلاق

صرخة في شفا عمرو - بقلم : د. حسين الديك

لقد اجمع علماء الانثروبولوجيا في العالم ان الانسان الطبيعي يتصرف بحدود ارادته الطبيعية دائما ، ولكن اذا فرضت عليه ظروف غير طبيعية فانه يخرج عن طبيعته المألوفة


صورة للتوضيح فقط - تصوير iStock-burakkarademir

الى ممارسات أخرى لا يمارسها في ظروفه الطبيعية.  فمثلا اثبت علماء الانثروبولوجيا ( علم الانسان) ان حالة البكاء لا يصل اليها الانسان الا عندما يعجز عن التعبير عما يجول في داخلة وفي وجدانه بكل الطرق والأساليب الطبيعة مستخدما كافة إمكاناته وقدراته ، فعندها يلجا للبكاء والصراخ تكون هذه حالة إنسانية معبرة وصادقة عما يجول بخاطر ووجدان هذا الانسان .
ان الصرخة الحرة التي انطلقت من شفاعمرو ان بعد هدم المؤسسة الإسرائيلية للبيوت كانت صرخة مدوية اخترقت كل ضمير حي في هذا المجتمع بل تعدت ذلك لصرخة إنسانية بريئة من امرأة صابرة مكافحة مناضلة سخرت حياتها لعائلتها ولأطفالها الصغار لتوفير ادنى مقومات العيش الكريم لهم في توفير مسكن يعيشون فيه كغيرهم من البشر ، ورغم كل معاناة السنين والمثابرة والتعب والحرمان الي تحدثت عنه السيدة المناضلة في شفاعمرو لتوفير هذا المسكن تاتي قوة الظلم و الطغيان  وقوة الاحتلال وقانون شريعة الغاب وخلال لحظات بتدمير هذا الحلم البسيط وجعل كل تعب السنين لهذه السيدة كالسراب .
نعم انها صرخة حرة من امرأة حرة في بلد يعاني من اقسى واشد المعاناة ، فما يعتبر حق أساسي وفق الشرعية الدولية والقانون الدولي لحقوق الانسان وهو حق السكن اصبح حلم لدى أبناء شعبنا ، فسحقا للقانون الدولي وسحقا لشريعة الغاب وسحقا لشريعة القوة ، وكل هذا يحدث امام العالم ولا يحرك ساكنا ليس اليوم فحسب بل على مدار سبعين سنة من الظلم والاستعباد والاحتلال والتمييز العنصري من الحكومات العنصرية في هذه الدولة المارقة .

  تحدثت هذه المرأة الشجاعة بكل صدق وبقلب مفجوع  كيف حرمت أبناءها من كعكة عيد الميلاد في كل سنة  من اجل توفير المال لبناء هذا المنزل الذي اصبح من الاطلال الان ، تحدثت عن الحرمان في عيون اطفالها ، تحدثت عن المستقبل الأليم الذي ينتظر هذه العائلة ، تحدثت عن اللامبالاة من الجميع في عدم السؤال عنها ، تحدث عن ظلم ذوي القربى ، تحدثت عن التهميش عن المعاناة ، عن الظلم ، عن الطغيان ، عن الألم ، عن الحرمان، لخصت مأساة المواطن العربي في ارضه وبلده ووطنه عبر السنين العجاف والليالي الحالكات الظالمات ، اختصرت مئات الكتب والمجلات والمقالات بكلماتها البسيطة المعبرة عن حجم المعاناة اليومية لهذا الشعب.

قضية شعب
ان هذه الصرخة ليست صرخة فردية او حالة واحدة فقط بل انها قضية شعب وقضية مجتمع ظلم وهجر و احتلت ارضه وانتهكت حرماته ، فاليوم في شفا عمرو وقد يكون غدا في كفر قاسم وبعد غد في النقب وبعده في الجليل وهكذا يستمر مسلسل الهدم والتهجير امام عيون الجميع ، ولكن السؤال الذي يطرح الان ماذا نحن فاعلون ؟

اذا لم تتحرك الجماهير اليوم وتقول كلمتها ، سوف يستمر مسلسل الهدم والتهجير والتمييز والظلم والاستعباد ، المطلوب
وقفة واحدة من الجميع مواطنين ومؤسسات واحزاب وقيادات ، المطلوب الضغط الشعبي والرسمي في الشارع ، المطلوب طرق أبواب كافة المؤسسات لا يصال كلمتنا وقضيتنا العادلة ، المطلوب التعالي على الجراح والخلافات والعمل معا لوقف مسلسل الهدم في المجتمع العربي، المطلوب خطة منظمة مدروسة لمواجهة مسلسل الهدم ، المطلوب صندوق وطني لمساعدة أصحاب البيوت التي هدمت والتي سوف تهدم ، المطلوب إرادة حقيقية وقوية من الجميع للتصدي لمسلسل
هدم البيوت في المجتمع العربي.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: 
bassam@panet.co.il.



لمزيد من مقالات اضغط هنا

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق