اغلاق

جسر الزرقاء تختنق والشباب يرحلون عنها- بقلم: د. عز الدين عماش

ايام معدودة قبل 20/11/2017 سمعت من ممثلي المجلس المحلي، تصريحات عن حدث هام وبشرى كبيرة لجسر الزرقاء، وقد تعجبت وتساءلت ما هذه البشرى يا ترى؟ ما الذي سيحدث؟

 
د. عز الدين عماش

فجاءنا الجواب: رئيس الحكومة سوف يفتتح مركز شرطة في جسر الزرقاء.
حينها اعتقدت أن رئيس الحكومة سيقوم بجولة ميدانية في أنحاء البلد للوقوف عن كثب حول دمار البلد، وخاصة في النواحي الاجتماعية والتربوية والثقافية والتي هي أساس كل تطور. واعتقدت بأن رئيس الحكومة سوف يحرر ميناء الصيد ونهر الزرقا من ايادي الغاصبين سلطة الطبيعة والحدائق الوطنية، أو يُصلح جهاز التربية والتعليم والثقافة المنهار، أو سيقوم بحل أزمة الأرض والسكن الخانقة، لأن هذه المشاريع هي المسار الصحيح لمواجة العُنف والجريمة.

"افتتاح المحطة علامة فارقة لزيادة الشعور بالأمن"
ولكن رئيس الوزراء اختار القدوم بمروحية عسكرية هبطت على ارض البحر التي سيقام عليها حي " جيسارية Jesarea "، فقط ليفتتح مركز شرطة سيتحول قريبا الى مركز كبير، ليخدم البلدات المجاورة؛ قيساريا، اور عقيبا، بيت حنانيا، بنيامينا والفريديس. خلال كلماتهم ذكر كل من بيبي نتنياهو ووزير الأمن الداخلي غلعاد اردان، والقائد العام للشرطة روني الشيخ، أن افتتاح المحطة يعد علامة فارقة في زيادة الشعور بالأمن وتحسين مستوى الحياة لـ 14000 من السكان. واليوم يعمل مركز الشرطة من بناية مؤقتة تم إنشاؤها بمقربة من مبنى المجلس المحلي.

"خلال 4 سنوات قتل 12 شاباً في جسر الزرقاء"
راجعت وفحصت الأمور جيدا ووجدت بأنه في الأربع سنوات الأخيرة قتل في جسر الزرقاء الساحلية 12 شابا، واصيب جراء محاولات القتل اكثر من 50، وتم حرق اكثر من 60 سيارة، وافتتحت اكثر من 10 محطات لبيع السموم والمخدرات، وأكثر من 5 محطات لبيع الرصاص، ووصل عدد الأسلحة غير المرخصة للمئات، والغيت برامج تربوية وتوعوية في مجال معالجة الإدمان. بالمقابل اتخذ قرار في الوزارات المختصة بمحاربة الظاهرة في البلدات اليهودية المجاورة، خاصة في نتانيا والخضيرة واور عقيبا والقضاء عليها. حيث استعملت واستخدمت الشرطة هناك أساليب وأدوات متطورة جدا وتم تحجيم الظاهرة لحد كبير. المسؤولون في الدولة عندما وجدوا أن "سوق" العنف والجريمة انتقل إلى جسر الزرقاء، دفعوا بها إلى التغلغل والانتشار. انها سياسة ممنهجة لإغراقنا بالجريمة والتي هي ظواهر خطيرة خلّت بالأمن والأمان، وخلقت
حالة من اليأس والتشاؤم والإحباط وعدم الإستقرار. في بلد وديع يريد ان ينعم بحياة مطمئنة خالية من التوتر وإطلاق النار ليل نهار . كل هذا هدفه خلق بيئه غير مريحه للسكن تساهم في تهجيرنا قسريا من أرض الآباء والأجداد.

"المحطة ستشغل 150 شرطياً"
رغم فشل محطة الشرطة، الا أنه في الآونة الأخيرة أعلنت الدولة عن نيتها لتغيير غرض أرض ثمينه بمساحة 2.5 دونم  تقع على الشاطئ، كانت قد خصصت لبناء 24 وحدة سكنية عليها وتحويلها إلى ارض عامه ، بهدف إنشاء مركز شرطة كبير ، والذي من المتوقع أن يضم جميع اقسام الشرطة بما فيه سجن وتشغيل حوالي 150 شرطي.
في يونيو 2018 ، تم إيداع المخطط الذي أعدته وزارة الأمن، وتم تقديم عشرات الاعتراضات من قبل السكان التي وكما كان متوقع  تم رفضها بشكل كامل وتمت المصادقة على الخطة في ديسمبر 2018. كشفت الطعون عن مأزق وازمات جسر الزرقاء الواقعة على ساحل البحر المتوسط بين قيساريا وكيبوتس معجان ميخائيل. في نهاية عام 2018 ، بلغ عدد سكان القرية حوالي 15000 ومن المتوقع أن يرتفع إلى 20،000 بحلول عام 2030. القريه محصورة ومغلقة من جميع الإتجاهات: الطريق الساحلي من الشرق ، وبرك الأسماك التابعة لمعجان ميخائيل ونهر التماسيح والمحمية الطبيعية من الشمال ، وقيساريا وجدار الفصل العنصري من الجنوب والبحر من الغرب. على المستوى البلدي ، يحيط المجلس الإقليمي لساحل الكرمل جسر الزرقاء من الشمال والشرق والجنوب.
في تناقض صارخ مع البلدات اليهودية المحيطة تتبع القرية إلى المجموعة 2 من أصل 10 في الترتيب الاجتماعي والاقتصادي الذي نشرته الدائرة المركزية للإحصاء، ومعدل البطالة مرتفع رغم أن البلده تقع في مركز البلاد.

"كان من المفترض إعطاء البلدة احتياجاتها لسنة 2030"
باعتباري رئيس لمجلس جسر الزرقاء، قمت خلال فترة رئاستي الأخيره على إعداد الخارطة الهيكلية الجديدة للبلد، التي كان من المفروض إعطاء البلد والسكان الإحتياجات لسنة 2030. حيث يمكنني القول بأن واحدة من أبرز القضايا التي أثيرت في المناقشات المبكرة في عام 2009 هي النقص الكبير جدا في الوحدات السكنية، بسبب ازمة الأراضي المخصصة للبناء. حيث يعيش حوالي ربع الأسر في نفس الوحدة السكنية مع أسرة واحدة على الأقل. وعليه العديد من الشباب ليس لديهم خيار سوى تأجيل زواجهم او الرحيل عن البلد ، بما في ذلك المتعلمون والمقيمون الذين يسمح وضعهم الاقتصادي بالانتقال بعيدا القريه. ونتيجة لذلك ، أصبحت جسر الزرقاء أكثر ضعفا وأكثر فقراً، وتضاعفت حوادث العنف والإجرام، تماما كما تريد السلطات؛ تهجير قسري كما حدث في عكا ويافا. ففي عام 2009 ، أدركت الدولة الوضع الصعب والحاجة الحيوية للعمل على توسيع وتطوير البلد. وعلى هذه الخلفية تم اعتماد خطة شاملة لحل أزمات البلد، منها إزاحة الشارع السريع شرقًا وضم مئات الدونمات شرقا وشمالا وغربا، ولم يكن خلاف بين جميع الأطراف على أن هناك إمكانية حقيقية لتطوير جسر الزرقاء وتحويلها إلى بلد سياحي. لكن واقع اليوم هو عكس ذلك. وبالتالي فإن تاريخ الإنتهاء من التحركات المختلفة غير واضح: خطة توسيع البلده إلى الشرق وإنشاء حي جديد وربط البلد بالاوتسترا، منوط في التنفيذ الفعلي بإبعاد شارع رقم 2، وهو أمر غير معروف. وزير المواصلات كاتس أجاب في رده على استجواب اعضاء كنيست عرب عام 2016، أن الخطة الخماسية القادمة لوزارته لا تشمل إزاحة الشارع السريع، معللا ذلك بأنه في الوقت الحالي هذا المشروع لا يمثل أولوية قصوى للوزارة.

"البلدة تحتاج إلى جهود تخطيط هائلة"
في وقت مناقشة الخطوط العريضة على الخارطة الهيكلية الجديدة، اتفق الجميع على أن البلدة تحتاج إلى جهود تخطيط هائلة للخروج من ازماتها. وعلى الرغم من هذا اختارت الدولة الآن أرخص الحلول لها ، وبالتالي تخليها عن مسؤوليتها عن تطوير جسر الزرقاء. فبدلاً من مواجهة تحديات التخطيط الحقيقية، قامت الدولة بمساعدة رئيس المجلس على تحويل قطعة ارض سكنية لإنشاء مركز كبير بدلا عن المبنى الحالي للشرطة، التي لم تحسن الشعور بالأمن. حيث أظهر استطلاع للرأي أجرته الشرطة ونشرته في أبريل 2018، أنه بعد مرور عام على إنشاء المحطة ، لا يشعر ثلثا السكان أن الشرطة ساعدت في الحد من العنف والإجرام، و 40٪ من السكان غير راضين عن عمل رجال الشرطة الجدد لأنهم لا يعالجون مشاكلهم الحقيقية. وبعبارة أخرى ، من أجل التعامل مع مشاكل العنف والجريمة وتوفير الأمن الشخصي للسكان ، فإن إنشاء مركز شرطة جديد لا يكفي، ولكن يجب اتخاذ إجراءات لبناء الثقة والتعاون مع قادة الحركات السياسية والاجتماعية والدينية والشخصيات الإعتبارية في جسر الزرقاء، لمعالجة جميع القضايا وطرق التعامل معها.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: 
bassam@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا

لمزيد من مقالات اضغط هنا


 

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق