اغلاق

من اختفاء ‘كبير العيلة‘ لـ ‘الببجي‘ – العاملة الاجتماعية تغريد ابو ذيبة من عيلوط تتحدث عن تفشي الجريمة

" للاسف نسمع يومياً صوت إطلاق النار ، وهو في الحقيقة مشهد غير مقتصر على الحوادث المأساوية واعني بذلك حوادث القتل وإطلاق النار على البيوت والسيارات


العاملة الاجتماعية  تغريد ابو ذيبة

والممتلكات ، بل اننا نرى ونسمع إطلاق النار بالاعراس والحفلات !!!"، بهذه الكلمات افتتحت العاملة الاجتماعية تغريد ابو ذيبة من طرعان، حديثها لموقع بانيت وصحيفة بانوراما حول ظاهرة تفشي العنف بيت اولادنا ،  واضافت ابو ذيبة وهي مأمورة الشؤون بموضوع القاصرين والأطفال في خطر ومديرة وحدة سلامة العائلة وعلاج العنف الزوجي والأسري :"  مشهد اطلاق النار ، وسماع صوت الرصاص يُلحق خطرا نفسيا وجسديا على الاطفال ، نتيجة تعرضهم لمشاهد غير طبيعية وغير مألوفة التي تهدد شعورهم وكيانهم والحق الأساسي المتعلق بالحياة  وهو الشعور بالأمان".

لا تقولوا لاولادكم " نسى الموضوع ،  لا تخف ، لا تُكبر الموضوع"

وتابعت تغريد ابو ذيبة في سياق حديثها لموقع بانيت وصحيفة بانوراما  :" الاطفال هم الأكثر تأثراً وألماً جراء حوادث العنف ،  وذلك بسبب محدودية تفكيرهم ، وخيالهم الواسع وتصوير الحدث بطريقة غير واقعية ،  لذلك من المهم جداً محاورتهم حول الحدث العنيف أو الصادم وفهم مشاعرهم واعطاء الشرعية الكاملة لمشاعر الخوف والقلق التي تنتابهم والعمل على تفريغ هذا التوتر وتخفيفه".
ومضت تقول :" لكلا الوالدين دور هام في إعادة الثقة والشعور بالأمان عند الطفل، وممكن إستعادة هذا الشعور بعدة خطوات مهمة مثل الإصغاء للاولاد ، تهدئتهم، مشاركتهم مشاعرهم ومخاوفهم واعطاء شرعية كاملة لمشاعر القلق والتوتر والغضب والحزن وعدم الاستخفاف والاستهتار بهذه المشاعر أو التقليل من حدتها بعبارات غير واقعية وغير صادقة مثل (انسى الموضوع ،  لا تخف ، لا تُكبر الموضوع) واستبدال هذه العبارات بعبارات أخرى مثل (افهم خوفك وقلقك ولكن نحن كأهل سنعمل كل ما بوسعنا لكي نوفر لك الحماية اللازمة) ".
واردفت : " التعرض المباشر لمظاهر العنف القاسية بدون أدنى شك ممكن أن يؤثر على المبنى النفسي للطفل، ويسبب له صدمة والتي تحتم على الأهل التوجه لاستشارة وعلاج اخصائي نفس ، من الأعراض الشائعة لدى الأطفال نتيجة تعرضهم المباشر لمشاهد عنف قاسية، الخوف والقلق الكبير، الوسواس القهري، مشاكل سلوكية نقوص وتراجع بأداء الوظيفة اليومية والمدرسية، مشاكل بالنوم وكوابيس، نوبات من الغضب وردود فعل فيسيولوجية ونفسية أخرى".

" مهم جداً قضاء وقت كافٍ مع الاطفال والاهتمام بهم والتجاوب مع مشاعرهم"
وحول قلق الامهات على اولادهن ، في ظل الحوادث الماساوية ، التي اصبحت للاسف مشهدا مألوفا قالت ابو ذيبة:" شعور الأمهات بالخوف على أطفالهم هو شعور منطقي في ظل الأزمات التي تكابدنا بالفترة الأخيرة وخاصةً أننا نشهد تصاعداً مقلقاً بمشاهد العنف والقتل والترهيب من  قتل وإطلاق النار، حرق وتخريب ممتلكات وايذاء الغير بشتى الطرق".
ومضت قائلة :" مهم جداً قضاء وقت كافٍ مع الاطفال والاهتمام بهم والتجاوب مع مشاعرهم، وإعطائهم الدفئ والحب والأمن والأمان وممكن أيضاً مشاركتهم بفعاليات معينة التي تخفف من شعورهم بالقلق والخوف مثل اللعب، وممارسة الرياضة، وعلى الأهل أيضاً الاهتمام بالتقليل من تعرض الأطفال لالعاب الحاسوب التي تحوي مشاهد عنيفة، والتي ممكن تعزز مشاعر الخوف والقلق لديهم".

" على المعلم والمربي ان يكون متفهماً ، متعاطفاً مع الطالب واحتياجاته وأن لا يصرخ ولا يُهين"
وحول دور المدرسة والمعلمين ،  اضافت :" تُعتبر المدرسة الإطار الثاني، بأهميتة وتأثيره على الطفل بعد العائلة، الأسرة والمدرسة تلعبان الدور الأهم في صقل كل طفل وتكيفه مع المجتمع وتعزيز قدرة التأقلم وقت الازمات والأحداث الصادمة التي يواجهها اطفالنا من مشاهد عنف وقتل واعتداءات جسدية، جنسية، نفسيه وعاطفية. فعلى المدرسة تكثيف الفعاليات والنشاطات بهذا الموضوع. فعاليات لتخفيف التوتر وتشجيع التعبير لدى الأطفال والطلاب مثل الموسيقى، الرسم، اللعب وفعاليات وأنشطة اخرى، لتعزيز مفاهيم الحب والاحترام والتسامح والحوار السليم وفعاليات جماعية ، وتشجيع الطلاب على ابداء مواقفهم وآرائهم بالنسبة لظاهرة العنف ومواجهة ظاهرة التنمر المتزايدة بالمدارس".
وتابعت :" للبيئة المدرسية كشخصية المعلم أو المعلمة الأثر الكبير في ترسيخ أسس التعامل السليم والاحترام والتسامح.
من المهم أن تكون شخصية المعلم قدوة للطالب، أن يكون المعلم والمربي متفهماً ، متعاطفاً مع الطالب واحتياجاته وأن لا يصرخ ولا يُهين".

"اختفاء ‘كبير العيلة‘ و ‘الببجي‘ "
وربطت ابو ذيبة ارتفاع نسبة العنف والجريمة في الوسط العربي بعدة عوامل وهي : "  تغيير مبنى العائلة العربية والتفكك الأسري وفقدان "كبير العيلة" وعدم ايجاد البديل ، بالاضافة الى  الظروف الاقتصادية والسياسية التي يعاني  منها مجتمعنا، سياسة التمييز والتهميش ، العنف المؤسساتي الممارس ضدنا ،  الثقافة الذكورية وأنماط التربية ،  تراجع في عادات وتقاليد اجتماعية إيجابية مثل التكافل، مساعدة الغير، التسامح والعفو عند المقدرة ،  ترويج ثقافة القوة والبلطجة ،  انتشار السلاح ،  الميديا بتأثيرها السلبي، المشاركة والاشتراك بألعاب متل الـ ‘ببجي‘ وغيرها ،  ضعف الوازع الديني ،  قوة الردع المنخفضة والأحكام المخففة على  المجرمين ومخالفين القوانين ، بالاضافة الى  أزمة ثقة مع الشرطة ومؤسسات الدولة".

 " حبوا اولادكم.. ادعموهم .. اسمعوهم"
وخلصت ابو ذيبة للقول :" جهاز الدعم العائلي هو أهم عامل لمواجهة ظاهرة العنف المتفشية ، وعلى الأهل أخذ دورهم التربوي لتنشئة جيل واعٍ وتذويت قيم المحبة والاحترام والتسامح يجب ان لا نقول للولد "اللي ضربك اضربوا"  بل "دافع عن نفسك".
حبوا اولادكم، ادعموهم، اسمعوهم، اعطوهم يعبروا عن مشاعرهم، شاركوهم بما يوجد بخاطرهم، رافقوهم وكنوا معهم، علموهم ان يُحبوا الغير.. هكذا نتغلب على ثقافة العنف.

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق