اغلاق

مقال:في مواجهة العنف - كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته

تتعدد النظريات حول أسباب استفحال الجريمة والعنف الذي يعيشه مجتمعنا العربي وللأسف وحول السؤال على من تقع المسؤولية في هذه الحالة البائسة ،

 
صورة من الكاتب

 التي وصلنا إليها .
البعض يحمل الحكومة والشرطة المسؤولية الكبرى نظرا لتقصيرها في محاربة المجرمين وجمع السلاح والتساهل في الأحكام من قبل الجهاز القضائي .
البعض الآخر  يذهب إلى ربط
ذلك بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتردية التي يعيشها أبناء الأقلية العربية في البلاد من ارتفاع نسبة الفقر والبطالة وأزمة السكن والأرض والازدحام السكاني ، إضافة إلى تراجع في دور كبار العائلة وتراجع الترابط الأسري الذي كان يميز مجتمعنا العربي في السابق ، وآخرون يشيرون بأصابع الاتهام إلى جهاز التربية والتعليم والمدارس التي لا  تؤدي دورها في تربية الأجيال الناشئة على تبني الحوار ونبذ جميع أشكال العنف ،وتراجع مكانة المعلم وعدم قدرته على التأثير على الأجيال الناشئة ، إضافة إلى وجود ظاهرة التسرب في بعض المدارس . والبعض يلقي باللائمة على لجان الصلح التي لا تؤدي دورها المطلوب في معالجة المشاكل الصغيرة قبل أن تتحول إلى مشاكل كبيرة .

" تهذيب السلوك "
ويذهب آخرون إلى ضعف العامل الديني عند كثير من الناس لأن من الأهداف التي جاء من أجلها الدين  هو تنمية  الأخلاق الفاضلة وتهذيب سلوك الأفراد ليس فقط في المساجد ودور العبادة وإنما في  البيت والمدرسة والشارع وفي كل مكان ، ومنهم من يتهم الشيوخ والدعاة ورجال الدين بالتقصير في محاربة العنف وعدم مخاطبة الشباب بأسلوب جديد  يناسب حياتنا العصرية بما فيها من تغيرات جديدة في شتى المجالات .
ولعل مجمل الكلام في تحديد مسئولية العنف هو ما ورد عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف  :  "  أَلَا كُلُّكُم رَاع، وكُلُّكم مَسْئول عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ راع، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُم، وَالْمَرْأَة رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِه ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُم ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُول عَنْه ، أَلَا فَكُلُّكُم رَاع ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُول عَنْ رعِيَّتِه ".
يبين لنا هذا الحديث الشريف أن كل فرد في المجتمع تقع عليه المسئولية في معالجة الظواهر السلبية بدءا بالحاكم مرورا بالرجل الوالد  والمرأة المربية في البيت والإمام والخطيب في المسجد  والداعية الموجه والمعلم المربي في المدرسة وجميع أصحاب الوظائف في المجتمع الذين يتوجب عليهم معالجة الظواهر السلبية التي يعاني منها مجتمعنا وعلى رأسها العنف والجريمة . فلا بد أن تتضافر الجهود بين جميع أفراد المجتمع وأصحاب الوظائف المختلفة حتى ننجح في التقليل من الجرائم في مجتمعنا ، ويجب على كل فرد أن يأخذ دوره ولا يتهرب من المسئولية ولا أن يلقي كل منا المسئولية على الآخر .

 

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق