اغلاق

قبل أن تجمع لا بدّ أن تتعلم ضوابط وشروط الجمع بسبب المطر

الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين؛ وبعد : نضع بين أيديكم موجز شروط وضوابط


د. مشهور فواز - تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما

الجمع بين الصلوات بسبب المطر في ضوء المذاهب الأربعة . وقد اخترنا للافتاء أيسر الأقوال للتيسير على النّاس  ؛ وما تعدّى ذلك فلن تجد له غطاءً فقهياً على مذهب فقهيّ أو على قول مجتهد من المجتهدين ولا يعتبر من التيسير بل من التّهاون بأحكام الدّين   .

السؤال الأول : ما حكم الجمع بين الصّلوات بسبب البَرْد بين الظهر والعصر ؟
الجواب : اتفقت كلمة المذاهب الأربعة على عدم جواز  الجمع بسبب البَرْد بدون مطر   بين الظهر والعصر  وأمّا البَرَد بفتح الراء  فهو سبب من أسباب الجمع لأنه ماء متجمد  .

السؤال الثاني : ما حكم  الجمع بين الصلوات بسبب البَرْد بين المغرب والعشاء ؟
الجواب : اتفقت كلمة المذاهب الأربعة على عدم جواز  الجمع بسبب البَرْد بدون مطر  بين المغرب والعشاء .

السؤال الثالث : ما حكم الجمع بين الظهر والعصر بسبب الرياح الشّديدة  والوحل والطين والظلمة ؟
الجواب : اتفقت كلمة المذاهب الأربعة على عدم جواز  الجمع بين الظّهر والعصر بسبب الرياح الشّديدة  والوحل والطين والظلمة .

السؤال الرّابع : ما حكم الجمع بين المغرب والعشاء بسبب الرياح شديدة ؟
الجواب : ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية إلى عدم جواز الجمع بين المغرب والعشاء بسبب الرّياح الشّديدة وأجاز الحنابلة الجمع بين المغرب والعشاء لا بين الظهر والعصر بسبب رياح باردة شديدة  .

السؤال الخامس:  ما حكم الجمع بين الظهر والعصر بسبب المطر ؟
الجواب : انفرد المذهب الشافعي بجواز الجمع بين الظهر والعصر بسبب المطر ولو كان يوم جمعة بشروط وقيود يجب الإلتزام بها وعدم التفريط بشرط منها ، وإلاّ حرم الجمع وبطلت الصلاة بالإتفاق لأنّها لا تستقر حينئذ على مذهب فقهي  ، ومع ذلك نصّ المذهب الشافعي على عدم استحباب الجمع بين الظهر والعصر ولو توفرت الشروط خروجاً من خلاف الجمهور.
حيث قد اشترط الشافعية  للجمع بين الظهر والعصر: أن يكون المطر موجوداً عند تكبيرة الإحرام فيهما ( أي الظهر والعصر ) وعند السلام من الصلاة الأولى حتى تتصل بأول الثانية ولا يضر انقطاع المطر في أثناء الأولى أو الثانية أو بعدهما .
وصفة المطر الذي يبيح الجمع عند الشافعية هو ما يبلّ أعلى الثوب أو أسفل النعل ومثل المطر الثلج والبَرَد  وليس البرْد.
وبناءً على ذلك فما يفعله بعض الأئمة من الجمع بسبب البرْد والريح والمطر المتوقع بين الظهر والعصر فإنّه لا يصح اتفاقاً .

السؤال السّادس : ما حكم الجمع بين الظّهر والعصر بسبب المطر المتوقع ؟
الجواب : اتفقت كلمة الفقهاء على عدم جواز الجمع بين الظّهر والعصر بسبب مطر متوقع .

السؤال السّابع : ما حكم الجمع بين المغرب والعشاء بسبب المطر والثلج والبَرَد ؟
الجواب :يجوز الجمع بين المغرب والعشاء  بسبب (المطر والثلج والبَرَد ) عند جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة على تفصيل واختلاف بينهم في صفة المطر وشروطه وأيسر الأقوال في المسألة هو مذهب المالكية حيث أجاز المذهب المالكي الجمع بين المغرب والعشاء خاصةً بسبب مطر غزير يحمل أواسط النّاس على تغطية رؤوسهم ، ولا يشترط عند المالكية وجود المطر أول الصلاتين كما اشترطه الجمهور وإنّما يكفي تواجد مطر غزير أول المغرب  .

السؤال الثامن : ما حكم الجمع بين المغرب والعشاء بسبب مطر متوقع ؟
الجواب : لا يجوز الجمع بين المغرب والعشاء ولا الظّهر والعصر بسبب مطر متوقع وهذا قول جمهور الفقهاء وانفرد المذهب المالكيّ بالقول بجواز الجمع بين المغرب والعشاء بسبب مطر متوقع وذلك إن توقع نزول مطر وابل ( غزير ) قبل دخول وقت العشاء فإن لم ينزل المطر قبل العشاء فإنّه ينبغي إعادة الصلاة .
ونرى عدم الأخذ بهذا القول الأخير لما قد يترتب عليه من إرباك واضطراب  .

السؤال التّاسع : ما حكم الجمع بسبب الوحل والظلمة والطين بين المغرب والعشاء ؟
الجواب : لا يجمع بين المغرب والعشاء بسبب الوحل والطين والظلمة وهذا مذهب الحنفية والشّافعية ، وذلك لأنّ هذه الأسباب  ليست موجودة في حياتنا اليومية  من ناحية ونظراً لصيانة الشوارع في القرى والمدن وانتشار الإضاءة فيها من ناحية أخرى.
وأخيراً نضع بين يديّ أخواني الأئمة توصيات المجلس الإسلامي للإفتاء بخصوص الجمع بين الصلوات بسبب المطر  : ويوصي المجلس الإسلامي للإفتاء الأئمة  الكرام سعياً لتحقيق الوحدة الشّعائرية في العبادة وحسماً للفوضى والتهاون  في ركن الإسلام الأعظم بما يلي :

أولاً : نوصي الأئمة بعدم تتبع الرّخص والفتاوى الفردية التّي تخالف ما درَج وعاش عليه سلفنا على مدار قرون من الزّمان .

ثانياً : نوصي الأئمة بالتيسير والتّوسعة على النّاس ومراعاة أعرافهم  وما عمّت به البلوى واشتدت إليه الحاجة  في نطاق المذاهب الفقهية الأربعة .

ثالثاً : نوصي الأئمة ببثّ روح الورع والتقوى والأخذ بالعزائم  لدى المأمومين ، عملاً بالقاعدة الفقهية : " الخروج من الخلاف مستحب " مع مراعاة مبدأ  الحكمة والرّفق واللّين .

رابعاً : نوصي الأئمة بحثّ وشحذ همم المصلين على أداء الصلاة بوقتها الأصلي من خلال الخطب ومجالس الوعظ والمحاضرات مع التوضيح للنّاس بأنّ الجمع ليس مندوباً ولا مستحباً بل هو في أحسن أحواله خلاف الأولى بالإتفاق .

خامساً : نوصي الأئمة بالتّواجد في وقت الصّلاة المجموعة الأصلي أو توكيل مؤهلٍ بالإمامة إن تعذر عليه الحضور .

لمزيد من دنيا ودين اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
دنيا ودين
اغلاق