اغلاق

البحر المتوسط وصراع المصالح، بقلم: البروفيسور إبراهيم أبو جابر

غدت مياه شرقي البحر المتوسط في غضون السنوات القليلة الماضية إلى اليوم ساحة صراع بين مختلف الدول المطلة عليه،


البروفيسور إبراهيم أبو جابر - صورة عممها حزب الوفاء والاصلاح

لأسباب ودوافع كثيرة ومركبة منها  سياسية وأخرى اقتصادية واستراتيجية. وقد
ازداد الوضع في شرقي المتوسط   تأزمًا خلال الفترة الحالية بالذات حيث يشهد الإقليم حالة من تشكٌل تكتلات سياسية بين الدول المعنية ومحاور  سياسية واستراتيجية ، و تشكل  عمليًا محوران الأول يضم كلًا من تركيا وليبيا وتونس حتى الآن وآخر يضم المؤسسةالإسرائيلية واليونان وقبرص ومصر  .
إن الصراع المتوسطي هذا يبدو للوهلة الأولى أنه اقتصادي بامتياز حيث يدور على مصادر الطاقة مثل البترول والغاز في الدرجة الأولى بخاصة بعدما تمكن الإسرائيليون من اكتشاف آبار للغاز في المتوسط يقدر مخزونها بمليارات الأمتار المكعبة ونيتهم تصدير الغاز لأوروبا أيضا عبر قبرص واليونان مما جعل تركيا ترى فيه  نوعًا من الضرر بمصالحها في الإقليم لا بل بمشروع أنابيب الغاز الروسي المار عبر الأراضي التركية إلى الدول الأوروبية. هذا الأمر دفع تركيا لتوقيع اتفاقية خاصة مع حكومة السراج (المعترف بها دوليا) في ليبيا، اتفقا  خلالها  على توسيع الحدود البحرية للدولتين لتشمل كامل المياه المو صلة بين البلدين وطولها ٤٠٠ ميل بحري مما أزعج دول المحور الإسرائيلي لأن ذلك سيؤدي إلى إعاقة مد خط الغاز الإسرائيلي المذكور إلى أوروبا عبر قبرص واليونان وسيضر ب "مصالح مصر" أيضا.
صحيح إذن يظهر الصراع على أنه اقتصادي لكن الأمر أكبر من ذلك بكثير فهو متعلق بجوانب  أخرى لها علاقة بمنظومة السياسة الدولية وبلورة نظام عالمي جديد قد تلعب تركيا دورًا مركزيًا فيه بعدما أصبحت في مصافّ الدول الصناعية المتقدمة إضافة إلى سعيها لمواجهة المشروع الإسرائيلي  والأمريكي في الإقليم الساعي نحو تصفية القضية الفلسطينية.

إن الحضور التركي على مستوى الإقليم عسكريًا وسياسيًا ودبلوماسيًا  لا شك أنه سيثمر أخيرًا لصالح الدولة التركية أولًا وحلفائها في الإقليم وسيردع ولو نسبيا الغطرسة الإسرائيلية وأنظمة عربية  رجعية ومتواطئة مع أعداء الأمة.

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق