اغلاق

فيروس الصين العظيم - بقلم: عناق مواسي

عرفنا الصين بسورها العظيم، بحضارتها العريقة، بطريق الحرير، بالأساطير والحكايا والفلسفة، بالصحون البيضاء وأطقم الشاي، بنقشات زخرفية نصفها خيال ونصفها واقع



أشبه بالخيال.

وقيل، اطلب العلم ولو في الصين، كنايةً على إنتهاء العالم بحدود الصين الموغلة في البعد.
ونحن إذ نريد التعبير عن منتهى المبالغة، فيأتي مشهد الصين ذهنيًا كأنه موروث في الجمال اللامتنهي والتميز. وفي العولمة  صرنا نعرف الصين وهي تتربع على عرش الإنتاج لدرجة أن الصين يمكن أن تصمم الخيال واللامعقول في قوالب الممكن المدهشة ، فقصرت المسافات وزادت الرغبة للوصول إلى صين الحكايا والأساطير  صين الإبر والطب،   صين الباندا والبامبو،  صين البردة وأدوات الكتابة، صين التصنيع والتصدير،  إلى صين  القماش والحرير ، إلى صين المليار، إلى صين العمر الطويل، الى صين المساحات الشاسعة التي لا تنتهي....  حيث لا حضارة ولا دولة ارتبط إسمها "بالعظيم" سوى الصين.
ومع إطلالة العقد الثالث في الألفية الثالثة تطل علينا الصين من إمتداد عظمتها، وهذه المرة بفيروسها، "فيروس كورونا العظيم" . صديق العولمة الذي ينتشر براً وجوًا وبحرًا... يمكن أن يلتصق بأي حقيبة سفر لأي مسافر من وإلى الصين ، عبر أيادي تتصافح هنا وهناك، عبر أنفاس مشتركة في إي حمام، عبر باب سيارة تاكسي ، عبر أي شيء... بمنتهى السهولة...  في اكثر مدن العالم اكتظاظاً...
ألم تزل الصين دولة عظمى وكل ما أنتجته عبر الحضارة عظيم وعظيم؟

"فيروس الخوف العظيم"
لكن هذه المرة ، نواجه الصين من مكان آخر،  "فيروس الخوف العظيم" ، ومن درس التاريخ والطب والفلسفة والعلوم الإنسانية يعرف أن العالم  واجه  الكثير من الفيروسات والأوبئة القاتلة، وتم تجاوزها عبر الزمن وحصدت عشرات الالاف  الأرواح.  ربما هي معادلة توازن البشرية في العالم.   فيما تفسر  بعض الشعوب  بعقائدها  النقلية أن هذا غضب من الله وأرسل الفيروس جنوداً لرفع  بلاء خطايا الشعوب وبالمقابل يتجه العلماء لتركيب دواء يفك جينات الفيروس بالعلم والدواء.

لكن سرعة انتشار الاخبار كأنها نار في هشيم العولمة، وشبكة الإتصال البشري في الصين وكثافتها واندماجها في المجتمع الإنساني البشري هو ما أعطى للفيروس شعور الفيروس العظيم.
وبالمقابل ترد الصين الصاع صاعين، وتستعد لبناء مركز طبي وربما اختراع دواء  في وقت قياسي عظيم لا يقدر عليه سوى شعب وحضارة ومساحة مثل الصين.   وحده الخوف من الزوال يخلق شعورًا وارادة بتغيير مسار الانسان،  الفطرة في البقاء والخلود هي اول دافع للانتصار على الخوف العظيم. 

انني أحب الصين، وأحلم كما كل إنسان أن أسافر الصين، وإمشي سورها العظيم.
لأنها وحدها  قصة الصين تخلق داخل كل كائن بشري  أن  قوة الانسان في ارادته وفي مكامنه  وهذا هو  الشيء  الحقيقي العظيم.
تمنياتي بالصحة والسلامة لكل البشر
من باقة الغربية بيتي إلى الصين ...


هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
bassam@panet.co.il.



لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق