اغلاق

مقال: هل العلاج الكيميائي في طريقه إلى الاختفاء كعلاج لسرطان الرئة الأكثر شيوعًا وانتشاراً؟

حتى الآن، تلقى معظم مرضى سرطان الرئة العلاج الكيميائي كعلاج الخط الأول لمرضهم، ذلك العلاج الذي يؤدي إلى العديد من الآثار الجانبية. كشف بحث جديد لأول مرة أن العلاج


د. عابد اغبارية - صورة شخصية

من خلال دمج أدوية العلاج المناعي بدلاً من العلاج الكيميائي، يزيد من مدة الاستجابة 4 الضعف وأكثر، وبآثار جانبية أقل بكثير.

مر علاج سرطان الرئة بثورة في السنوات الأخيرة بفضل إدخال العديد من الأدوية العلاجية المناعية حيز الاستخدام. يتمثل جوهر العلاج المناعي في تعزيز وتقوية الاستجابة المناعية من أجل القضاء على الخلايا السرطانية من خلال أتنين من الأليات البيولوجية: تمكين الجهاز المناعي من العمل ضد الخلايا السرطانية، وكذلك تحييد وتعطيل أليات التهرب والمراوغة للخلايا السرطانية، مما سيؤدي إلي زيادة قدرة الجهاز المناعي في كشف وتحديد الخلايا السرطانية والقضاء عليها.
فعلى سبيل المثال فإن مرضى سرطان الرئة - والذين يظهر لديهم نتائج إيجابية لوجود بروتين PDL1 على الخلايا السرطانية، والذين يمثلون حوالي ثلث مرضى سرطان الرئة - سيحصلون على علاج بواسطة أدوية العلاج المناعي بشكل منفصل دون الحاجة إلى العلاج الكيميائي. بالنسبة لبقية المرضى الذين لم تظهر لديهم نتائج إيجابية لبروتين PDL1، فسيتم دمج العلاج الكيميائي والعلاج المناعي معاً، وذلك لتحسين قياساتهم ومؤشراتهم الطبية، ومتوسط العمر المتوقع وبالطبع جودة ونوعية الحياة. 
 نشر مؤخراً في مجلة New England Journal of Medicine المرموقة، بحث جديد والذي اختبر ولأول مرة إمكانية دمج نوعين من أدوية العلاج المناعي (أوپديڨو بدمجه مع ييريڨوي) كعلاج أولي/أول علاج لمرضى سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة (NSCLC) (Non Cell Lung Canser) في المرحلة 4. يقارن البحث بين العلاج بواسطة دمج أدوية العلاج المناعي في مقابل العلاج الكيميائي. يتعلق الأمر بهؤلاء المرضى الذين لم يتلقوا أي علاج كيميائي ولم يتم اكتشاف مرضهم إلا في مرحلة الانبثاث (هجرة الخلايا السرطانية – Metastasis).    

مرحلة متقدمة من المرض
لأننا هنا نتحدث عن مرحلة متقدمة من المرض، فإن العديد من المرضى يسعون إلى تجنب العلاج الكيميائي، وآثاره الجانبية والتي من شأنها أن تضعف وتؤثر بشكل كبير على جودة ونوعية الحياة الخاصة بالمريض. يعتبر معدل الآثار الجانبية الخطيرة الناجمة عن العلاج المناعي أقل بكثير من تلك الناجمة من العلاج الكيميائي.
لقد كان الهدف من البحث هو العثور على درجة التحسن في متوسط العمر المتوقع للمرضى الذين تظهر لديهم نتائج أكبر من واحد بالمئة من بروتين PD-L1. وقد وجدت نتائج البحث أن مدة الاستجابة لدى المرضى الذين استجابوا للأدوية المدمجة للعلاج المناعي، كانت أطول بأربعة أضعاف، من تلك التي كانت لدى المرضى المعالجين بالعلاج الكيميائي. بإمكاننا الإشارة هنا إلى وجود فرق جوهري كبير- في ظل نظام العلاج المناعي- حيث وصلة مدة الاستجابة إلى 24 شهراً، في مقابل 6 أشهر فقط لأولئك المرضى الذين يحصلون على العلاج الكيميائي. لقد أصبح هذا الاكتشاف ممكناً ومتاحاً من بين أمور أخرى، بفضل أفضلية العلاج المناعي، الذي يتيح لخلايا الجهاز المناعي لتذكر آلية عملها والعمل وفقاً لتلك الألية حتى بعد إيقاف العلاج. بمجرد أن تتعرض - خلايا الجهاز المناعي-  لتأثير أدوية العلاج المناعي، والتي تعمل على تقويتها، فإنها ستتذكر أيضاً في فيما بعد، وفي الواقع فقد تعلمنا من هذا البحث الجديد أن الاستجابة المناعية يمكنها الاستمرار أيضاً لفترة طويلة بعد نهاية العلاج.

تحسن ملحوظ
بالإضافة إلى ذلك، فقد أظهر البحث تحسنا ملحوظا بشكل كبير فيما يتعلق بمتوسط العمر المتوقع بين أولئك الذين حصلوا على العلاج بدمج أدوية العلاج المناعي، مقابل أولئك المرضى الذين حصلوا على العلاج الكيميائي. وقد كانت الآثار الجانبية لأدوية العلاج المناعي المدمجة أسهل بكثير من الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي.
نشر هذا البحث استناداً إلى التحليل الأولي فقط، ومازال قيد الدراسة والأبحاث. وفقاً لتقديري، فإنه خلال عام إلى عامين، سيتم عمل تحليل جديد حيث سيشمل متابعة ومراقبة طويلة المدى للمرضى، والذي سيفحص معدل البقاء على قيد الحياة لمدة 5 سنوات، بين المرضى الذين تناولوا أدوية العلاج المناعي المدمجة. يعتمد هذا التوقع - الخاص بفحص البقاء على قيد الحياة لمرضى سرطان الرئة- على أبحاث سابقة في العلاج المناعي، والتي أظهرت أن حوالي 15-20 في المائة من المرضى الذين يتناولون العلاج المناعي أصبح لديهم متوسط العمر المتوقع خمس سنوات وربما أكثر. وقد يتعافى البعض منهم من المرض.
لم نكن نعرف مثل هذه الاحصائيات قبل عصر العلاج المناعي، والذي يضاف إلى قائمة طويلة من نتائج الأبحاث في هذا المجال، والتي تظهر نتائج مشجعة في مجموعة معينة من المرضى. ما يثير الأعجاب بشكل خاص حول نتائج هذه الأبحاث، هو مدة الاستجابة طويلة المدى للعلاج المناعي على الجسم، وبالطبع معدل الشفاء من سرطان الرئة NSCLC.
تناول البحث أيضاً تأثير أدوية العلاج المناعي المدمجة على المرضى الذين يظهر لديهم نتائج سلبية لبروتين PD-L1، وكان هناك أيضاً نتائج جيدة أفضل من العلاج الكيميائي، وكذلك كان هناك تحسن في مستوى العمر المتوقع.
تشجع نتائج هذا البحث كلاً من الأطباء والمرضى على حد سواء، العديد من المرضى لا يرغبون في العرض للآثار الجانبية الصعبة والخطيرة للعلاج الكيميائي، خاصاً عندما يتعلق الأمر بالمرحلة 4 من المرض. الآن أصبح من الممكن إعطاء هؤلاء المرضى أدوية العلاج المناعي المدمجة، والتي لن تطيل حياتهم بشكل كبير فحسب، ولكن ستعرضهم لآثار جانبية أقل بكثير من آثار العلاج الكيميائي.            
ومن الأخبار الجيدة الأخرى أن الوضع في إسرائيل ممتاز من ناحية استخدام أدوية جديدة ومبتكرة مثل هذه. لقد كانت إسرائيل من أوائل الدول التي شجعت العلاج المناعي بشكل عام، واستخدامه كعلاج الخط الأول بشكل خاص.  

كاتب المقال هو أخصائي في علاج الأورام والعلاج الإشعاعي، وسرطان الرئة والصدر، ومدير وحدة الأورام في مستشفى بني تصيون بحيفا.


 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق