اغلاق

مقال : من روايات وأساطير الإعلامي محمد السيد

يُحكى أن ملِكاً كان يحكم بلاداً جميلةً لكنها مضطربة باستمرار بفعل التركيبة السكانية غير المتجانسة ، حيث أن حُكمه للبلاد جاء عنوةً بعد أن ارتكب المذابح


الاعلامي محمد السيد

بحق أهلها الأصلانيين وطرد السواد الأعظم منهم ومنحها لجُندِهِ وأبناء دينه.
بنى وعمَّرَ له ولذويه ، وحاصرَ من تبقى من أصحاب البلاد الذين تكاثروا مع الزمن وتحولوا الى قوةٍ وكثافة سكانية بدأت تؤرق الملك الذي ظل منشغلاً بالتوسع ولم يتمكن من متابعةِ أهل البلاد الذين يعمرون ويبنون ويزرعون ويتكاثرون.
فما كان منه إلا اللجوء لِضعاف النفوس والخونة ويطلب منهم إبلاغه عن أي بناءٍ جديد مقابل أجرٍ كبير ، ومن أجل تمكينهم من العمل الخياني مكَّنَهُم مالياً ليُصبِحوا أصحابَ محالٍ ضخمةٍ لبيعِ مواد البناء والزراعة وأعلاف البهائمِ على الناس ، وبالمقابل يبلغونه عن كل من يشتري هذه اللوازم ، وبهذا تمكن الملك من معرفةِ كل تحرك أولاً بأول ونجح في ملاحقةِ كل من يسعى لإيواءِ أبنائه وزراعة أرضه وعلف أغنامه.
ومن أجلِ الحفاظِ على مكانةِ الخونة ليستمروا في مخططهم سمح لهم بمهاجمته في العلن ضمن خطةٍ دأب عليها الملوك في ذلك الزمان لحمايةِ عيونهم بين عامةِ الناس.
إزدهرت محال المتواطئين وتراجعت محال الشرفاء وتم التضييق عليها .
وبعد مرورِ السنين حل بالبلادِ وباءٌ أهلك الكثير من الناس وتوقف العمل والبناء والزراعة ونفقت المواشي ، وتراجع عمل الذين وقفوا الى جانب الملك ضد أهلهم ، ومات الملك ومعه إنهار عملائه .
بعد زوال الوباء الذي قضى على الملك والكثير من الناس لم يمُت أحدٌ من الخونة ، لكنهم صاروا يمشون في الشوارع عُراة لا يشعرون بذلك ، والناس تضربهم وتطردهم والأولاد يلاحقونهم الى أن هلكوا في الشوارع.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
bassam@panet.co.il.


لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق