اغلاق

إنتبهوا لأولادكم من الإفراط في استخدام الإنترنت

فيروس "كوفيد 19 " اعتقل العالم وأجبر الناس على الإقامة في بيوتهم، بمعنى إقامة جبرية للجميع. لا فرق بين كبير وصغير، ولا تمييز بين غني أو فقير،

 
الاعلامي أحمد حازم - تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما

وتفضيل للون بشرة معينة على بشرة أخرى، فكل البشر أصبحوا رهينة "كوفيد 19" اللعين. نحن في عصر العولمة، وعصر الانترنت وزمن الهواتف الذكية و"واتس أب" وغير ذلك من وسائل الإتصالات عبر إنترنت.
في هذا الوقت بالذات يتساءل البعض: ماذا يفعل شبابنا وأطفالنا في بيوتهم. فهم محاصرون فيها نتيجة الحجر الصحي المفروض على الناس. فلا شيء يفعله هؤلاء سوى اللجوء إلى الإنترنت لتمضية الوقت.
إذاً أصبح الخطر خطران: الخطر من كورونا والخطر من الإفراط في سوء استخدام الانترنت خصوصاً أن الشباب محصورين قسراً بين أربعة جدران.

" اخطر حتى من المخدرات "
يقول باحث في قضايا الإنترنت ومواقع التواصل:" إن هذه المواقع باتت مع سوء استخدامها، خصوصا في ظل أزمة وباء فيروس كورونا، أخطر حتى من المخدرات والخمور، لأنها لا تخضع لقواعد أو ضوابط، خصوصاً أن شبكة الإنترنت، باتت مفتوحة على مصراعيها على امتداد المعمورة بأسرها، ودون حواجز". هذا في الحالات العادية، فما بالك في الوقت الراهن الذي أجبر فيه  طلاب المدارس على البقاء في بيوتهم بسبب كورونا، وفي هذه الحالة فإن وسيلة  "الإنترنت" هي الملجأ الوحيد لهم لتمضية الوقت.

" أداة فاعلة من أدوات التضليل "
العالم الأمريكي (تيم بيرنرز لي) مخترع الشبكة العنكبوتية إنترنت في العام 1988، أجرت معه مجلة (فانتي فير) مقابلة تحدث فيها عن أسفه وألمه؛ "لأن الإنترنت خذلت البشرية ولم تخدمها، فكانت وما زالت أداة فاعلة من أدوات التضليل والتجسس على الآخرين، وتحوَّلت إلى وسيلة لتعميم الشرور أحيانا كثيرة، بدلا من دورها البنّاء المُفترض في مسار السعي لسعادة الإنسان وتطوير ما بيده من اختراعات علمية". ما قاله المخترع الأمريكي لم يأت من فراغ، بل نتيجة تجارب سلبية عاشها المخترع ولا يزال يعيشها العالم، بغض النظر عن الإيجابيات.

" الامساك بيد القارئ "
الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، وحسب مصادر أمريكية،  استدعى في آذار/مارس 1994، رؤساء تحرير الصحف الأميركية الكبرى، ، وقال لهم ما معناه: “إنه مع انفجار ثورة المعلومات والاتصالات بات المواطن ضائعا في غابة هائلة من الأخبار والتحليلات، ليس معروفا ما هو الصحيح من الخاطئ فيها، وإن دوركم في الصحافة هو الإمساك بيد القارئ وإرشاده إلى الطريق الصحيح كي لا يضيع في هذه الغابة الهائلة”.
كلام كلينتون كان في محله واصاب الواقع لأن الإنترنت هي بالفعل غابة موحشة. فبقدر ما هي مصدر معلوماتي، فهي أيضاً غابة يضيع فيها الطفل  المتصفح، خصوصاً وأن غالبية أطفالنا لإن لم يكونوا كلهم، لديهم أجهزة هاتف ذكية. فهناك، وحسب المعلومات المتوفرة، مليارات الاشخاص الذين يمتلكون حسابات بتلك المواقع، لكن الغالبية الساحقة من هؤلاء من النادر جدا أن يقرأ صحيفة ورقية، ولذلك من هنا تنبع خطورة الإنترنت أي سوء استخدامها، لأنها شئنا أم أبينا أثرت بشكل كبير جداً على نفسية القاريْ المتابع لكل شيء يصدر عن الشبكة العنكبوتية.
وإذا أخذنا بعين الإعتبار ما يتم تبادله عبر مواقع التواصل الإتماعي فيما يتعلق من معلومات مفبركة عن فيروس كورونا، نلمس الدور المهم والخطير في نفس الوقت الذي تلعبه الإنترنت في حياة الإنسان.
وما دمنا قد وصلنا إلى كورونا، فلا بد من الإشارة إلى معلومة في غاية الأهمية ذكرها البريطاني مارتن ريس عالم الفيزياء والكونيات في كتابه «ساعتنا الأخيرة» الذي صدر في العام 2003، والذي يقول فيه:"ان العام 2020 سيكون عام الخطأ البيولوجي الذي سيقتل مليون إنسان»، وفي محاضرة له في العام 2017  قال ريس" أتمنى أن أكون مخطئاً لكن التقنية البيولوجية تتطور بسرعة". وحذّر في الوقت نفسه:" من «وباء مثل سارس، فخطأ ما إذا حدث في منطقة معينة قد يؤدي لكارثة». ولقد صدق الكاتب في تحليله لأن ما يعيشه العالم اليوم من تفشي جائحة "كوفيد 19" خير دليل على صحة أقواله.



صورة للتوضيح فقط - تصوير: iStock-dolgachov

 

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق