اغلاق

خير المجالس - بقلم : حازم ابراهيم

إن خير المجالس وأزكاها وأطهرها وأشرفها وأعظمها وأعلاها قدراً عند الله وأجلّها مكانة عنده مجالس الذكر , فهي حياة القلوب ونماء الإيمان وتزكية النفس وسبيل

    
حازم إبراهيم - صورة شخصية

   
السعادة  والفلاح في الدنيا والآخرة ، ولهذا ورد في فضلها والحث على لزومها والترغيب في المحافظة عليها نصوص كثيرة في الكتاب والسنة ، مما يدل على شرف قدر تلك المجالس ، ورفيع شأنها وعلو مكانتها وأنها خير المجالس ، إن مجالس الذكر هي رياض الجنة في الدنيا ، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا ، قالوا : وما رياض الجنة ؟ قال حلق الذكر » رواه الترمذي واحمد ، فمن شاء أن يسكن رياض الجنة في الدنيا ، فليستوطن مجالس الذكر فإنها رياض الجنة ، كما أنّ الملائكة يطوفون ويبحثون على اهل الذكر ، وجاء هذا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لله تعالى ملائكة يطوفون في الطرق ، يلتمسون أهل الذكر ، فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله تعالى تنادوا : هلُمُّوا إلى حاجتكم ، فيحفّونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا ، فيسألهم ربهم وهو أعلم : ما يقول عبادي ؟ قال : يقولون : يسبّحونك ويكبّرونك ويحمدونك ويمجدّونك ، قال : فيقول : هل رأوني ؟ فيقولون : لا والله ما رأوك , قال فيقول : كيف لو رأوني : قال : فيقولون : لو رأوك كانوا أشدّ لك عبادة , وأشد لك تمجيداً , وأكثر لك تسبيحاً ,  فيقول : فماذا يسألون ؟  يقولون : يسألونك الجنة , قال : فيقول : هل رأوها  قال : فيقولون : لا والله يا رب ما رأوها , قال : فيقول : فكيف لو أنهم رأوها ؟ قال : يقولون : لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصا , وأشد لها طلباً , وأعظم فيها رغبة , قال : فيقول : فممّ يتعوذون ؟ قال : من النار , قال : يقول : وهل رأوها ؟ قال : يقولون : لا والله ما رأوها . فيقول كيف لو رأوها يقولون : لو انهم  رأوها كانوا أشد منها فراراً , وأشد لها مخافة , قال : يقول : فأشهدكم أني قد غفرت لهم. قال : فيقول ملك من الملائكة : فيهم فلان ليس منهم , إنما جاء لحاجة , قال : هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم » رواه البخاري.
 فمجالس الذكر هي مجالس الملائكة بخلاف مجالس الغفلة واللهو والباطل فإنها مجالس الشيطان ، والله تعالى يقول : { وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ } [الزخرف:36] إن مجالس الذكر تعطي الامان للعبد من الحسرة والندامة يوم القيامة بخلاف مجالس اللهو والغفلة فإنه تكون على صاحبها حسرة وندامة يوم القيامة ، فقد جاء ذلك في حديث صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «من قعد مقعداً لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة ، ومن اضطجع مضجعاً لا يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة » أي حسرة وندامة ، ومجالس الذكر سبب عظيم من أسباب حفظ اللسان وصونه عن الغيبة والنميمة والكذب والفحش والسخرية والباطل ،  اسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلنا من الذاكرين له ، وأن يوفقنا في الدنيا والآخرة ، إنه جواد كريم و وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
‎يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
bassam@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق