اغلاق

مقال: هل أصبحنا نعتاد على سماع الاخبار المروعة؟!

أستيقظ كل صباح على خبر جديد يهز العالم .. أخبار عاجلة وحصرية انفجار مُروع يَهز بيروت العاصمة وَسُقوط المئات من الشهداء وَ الجرحى ...


الصورة للتوضيح فقط - تصوير simpson33 iStock 

موت طفلة صَغيرة بِرصاصة طائشة .. عَشرات المُسلَّحين والمُخَرِّبين في الشوارع .. مَصرع شابين في ريعان الشباب في حادث سير ..
إنفجار هُنا .. إنفجار هُناك ..
جريمةُ قَتل امرأة على يد زوجها ، جَريمة قتل فتاة على يَد عائلتها ، جَريمة قَتل شاب بريء بسبب شجار تافه .. هَدم منازل .. عصابات مسلحه .. سطو .. صواريخ تقصف سوريا .. غزة تحترق .. العراق ينزف ..مصر تعاني   بُكاء أطفال صرخات امهات وجوه آباء عابسين تملأ مخيلتي  وتَختبر صبري أشعر بالدوار  .. شاب يودع نعش خطيبته الشهيدة بحرقة .. الارض تزداد دوران  .. أشعر بالغثيان لم أَعُد أَحتمل سماع المزيد أَرجوكم أغلقوا التلفاز .. صوت التلفاز لَم يَهدأ .. وَباء عالمي مَمنوع الاختلاط احرصوا على عدم تقبيل الآباء و الاجداد والابتعاد عنهم قدر الامكان انه يؤذي الكبار .. وكيف لي ذلك انهم مصدر قوتي ! أَصرُخ  بأعلى صوت كفى لا أحتَمل المَزييد أرجووكم أتوسل اليكم أغلقوا التلفاز قَلبي يحترق مع كل خَبر جديد جميعها تَضرب عُمق  القلب وتَهُز الكَيان جميعها تستفز إنسانيتي! وتُبكي روحي ..
اسئلة مُرهِقة ..
 لماذا ؟ هل؟ أَوليس؟ كيف  ؟ متى؟ أين؟ إلى متى؟!
لماذا؟ لماذا كل هذا يحدث ؟ لماذا عالمنا مخيف هكذا لماذا قلبي يؤلمني ؟
هل هو ذنب المجتمع؟ أم ذنبي انا ؟ ام ذنب السياسيين؟
أوليست هي ابنته كيف يفرط بها ؟ أوليس السلاح فساد كبير ودمار للبشرية ؟  أوليست الحياة أفضل من ذلك ؟
كيف حدث .. مِن غير قصد ؟ قَضاء وقدر  هههههه عُذر أقبح من ذَنب أَتظنون أن أقدارنا بهذه القذارة ؟ أقدارنا من صنعنا نحن ..
متى؟ اليوم ! غداً  .. قبل ساعات .. منذ بضع ثوانٍ 
أين؟ في بلاد العُرب أوطاني  ؟ في بلاد المسلمين ؟  في وطن أمي! في وطني! في أوطان اصدقائي في الدول المجاورة ؟!
والسؤال الأخير سادَتي "إلى متى"   إلى متى هذا الظلم والقهر ؟! إلى متى والضمير والوجدان أصبحا عادةً قديمة؟ إلى مَتى وإنسانيتنا تتلاشى مع مرور الأيام إلى متى كل هذه الأنانية والحقد والاستهتار ..!

إلى متى .. إلى متى .. إلى متى
رَأسي ثَقيل  يا الله كَم تعبت سَأخلُد إلى نوم  .. هل سأتمكن من النوم وصورة الدمار حولي تلاحقني؟ هل سأتمكن من الراحه وغيري مشرد بالشوارع والكثير من اليتامى وحدهم؟  هل سأتمكن من غض النظر عن كل ما يحدث واستمر في عيش حياتي وكأن شيئاً لم يحدث طالما لم يمسني الضَر؟! ..   الجواب وَبِكل تأكيد لا .. كُل إنسان بالعالم هو ابن آدم هو أَخي نتشابه كثيراً  واشترك معه في الاحلام وبعض الميول  والتفكير و المشاعر هو أنا وأنت هو وأنا .. جميعنا بَشر نشعر "بالألم" و "السعادة" ما يَحدث اليوم وَ جواب جَميع الأسئلة تلك التي ترتمي هنا وهناك وتبحث عن تفسير منطقي لكل هذا السواد  هو انعدام "الانسانية" وعندما تنعدم الإنسانية نصبح عبارة عن حيوانات في "غابة الأرض" نَنهش بعضنا البعض ونَقتل بعضنا البعض ونَسرق احلام وآمال وحياة بعضنا البعض لكي نعيش ! .. نعم! ولكن هه يالَ السذاجة .. هل تظنون الحياة ليست بِفانية أو أن  هذه الارض لن تَبيد  أبدا ؟ هل تلك الأموال التي تختزنوها من سرقة الآخرين سَتدوم ؟ هل حقا تعتقدون أن الأراضي والعمارات التي تَملكوها على حساب اضطهاد غيركم  وفقر غيركم وسرقتهم ونومهم في الشوارع والشتات  سَتحتويكم إلا ما لا نهاية ؟؟
 أكتب هذا النص ودموعي تُذرف واحدةً تلوى الاخرى أكتب لكم بدموعي قَبل قَلمي  التي  تبحث عن ضمير لعله يستفيق عِند سماعها .. لذا اقرأوا بقلوبكم قبل أَعيُنِكم .. يا ابن آدم  لا أرتجي منك سوى أن تكون إنساناً  فبَدأنا نتحول تدريجياً إلى حيوانات خطيرة وشرسة مع إنعدام الانسانية  أصبحنا نعتاد على سماع الاخبار المروعة وكأنها شيء طبيعي وعادي  ... كل ما سوف نلقاه دمار هذه الأرض التي نعيش عليها لَم تَعد ترغب بنا لِأَنها تَرفض أن تُسمَّى" غابة "  وتحتوينا  .. "لا تَنسَ أَنَّك إنسان" ويا انسان طَبعك تَنسى لِأُذكِّرك  إذاً حياتك قصيرة وما يَحدث لأخيك الانسان اليوم  من الممكن ان يحدث لك غداً  لأنَّك وهو واحد خُلقتم مِن نفس المَكان وتعيشون في نفس المكان وعائدون  يوماً إلى نفس المكان هنالك تحت التراب .. صدقني  النهاية غير متوقعه وحتى أنها مفاجئة .. وكُلنا سَنفنى فأرجوكم على الأقل كونوا " بشر " لكي تَتقبلكم  الأرض تحتها فلا أظُن أن الحيوانات تُدفن .. أو أنَّ الأرض سَتحتضن  النفوس الخبيثة  .. نَص قاسي لكنه واقعي و واقعنا يَكاد يُبكي الصخر ..           

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: 
bassam@panet.co.il .
 

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق