اغلاق

صرخة من الاعماق - بقلم: د. محمد حبيب الله

حتى متى سنبقى في هذا البحر من الانفلات وفي هذا الابتلاء وهذه الفوضى ممّا ينغّص علينا حياتنا يوميا ومن اخبار تأتينا تباعا عن جرائم وحوادث قتل ودهس،

   
صورة للتوضيح فقط - تصوير juhide-iStock 

ومشاغبات وخلافات في مدننا وقرانا، كلها تحدث على صعيد الافراد والجماعات وبين العائلات ؟.
لقد أصبح كل فرد فينا يحلم بالامان والاستقرار ولو ليوم واحد دون ان يمر بسلام على الصعيدين الشخصي والجماعي دون ان يبعث على الراحة النفسية.
اننا نتطلع الى اليوم الذي نحلم ان يمر دون اخبار كهذه على صفحات الجرائد ووسائل الاعلام المرئية والمسموعة. صرنا نحلم ان نرى خبرا يسرُّ ويسلّي النفس.
لقد طغت هذه الاعمال على الجو الذي نعيشه واصبح مشحونا بكل ما يصدر عن الكبار وعن الصغار وعن الشبيبة التي "فلت رسنها".
لقد زاد على هذه الامور ثقلا وباءُ الكورونا، هذه الجائحة التي "عمت وطمت" وجه الكرة الارضية الى درجة لم يفلت منها احد، شعوبًا ودولًا.

ازدياد الهموم
ان هذه الجائحة التي تزيدنا هما على همومنا وتصوّب سهامها علينا يمينا ويسارا بحيث اصبحنا لا نعرف من أي تأتينا، ومَن الذي يصوّبها علينا فأصبحت نفوسنا وقلوبنا تضيق بالحياة، وصرنا في وضعٍ عبر عنهُ المتنبي هدفًا لهذهِ السهام التي تتكسر فيها النصال على النصالِ. فصارت قلوبنا مغلّفة بهذهِ السهام فاذا ما صُوّب علينا سهم جديد يتكسر في الحال على النّصال لان القلب أصبح مغلّفًا بها. لكن القلوب تبقى تنزفُ دماً وتُدمي القلوب.
والسؤال: هل هذا الحال من المحال؟ اما لهذا الحال من آخر؟ اما لهذا الليل ان ينجلي؟ قد يحلم الانسان عادةً اذا اصابته مصيبة ان يردد بينه وبين نفسه "ان غدا لناظرهِ قريب" ولكن كما يبدو فان هذا الغد لن يأتي لا على صعيد الكورونا ولا على ما يحدث في مجتمعنا في الافق القريب ولا في الافق البعيد. لقد صرنا نردد مع الشاعر امرؤ القيس قولهُ في معلقتهِ المشهورة عندما كان يطول عليه الليل:
الا ايها الليل الطويل الا انجلي بصبحٍ وما الاصباح منك بأمثل
ان الامل معقود على العلماء في دول مختلفة في العالم من اجل الوصول الى اختراعِ مصلٍ الواقٍ من هذه الجائحة (الكورونا). ولكن من اين سنأتي بمصلٍ يُشفينا مما يحدث في مجتمعنا من الجوائح الكثيرة مثل العنف والقتل والجريمة. انا اعتقد اننا لن ننتهي منها ما دام الناس والاهل واصحاب الشأن نيام. فمتى سيصحو الاهل اولًا والمؤسسات جميعُها ثانيًا بِحَيث تتكاتف من أجل القضاء على ذلك. ان الحل في نظري يجب ان يبدأ من الاهل ثم بالمدارس والمؤسساتِ والسلطات التنفيذية والقضائية بحيث تتكاتف كلها معًا من اجل وضع حد دابر لها. باستطاعتنا اذا تكاتف جميعنا بدءًا من الاباء والامهات، وواجه المخاطر التي تحيط بنا والتي لا تجعلنا ننام الليل ولا يهدأ لنا بال. نحن بحاجة الى:

1.  اعطاء "ابر" يجعل الاباء والامهات يصحونَ من سباتهم ويسهرونَ على اولادهم اربعةً وعشرينَ ساعة في اليوم يراقبونهم اين يذهبون ومتى يخرجون من البيت ومتى يعودون اليه مع اتخاذ تدابير حازمة تجعلهم يمتنعون من الانفلات الحاصل والمسبب للمشاكل كل يوم.
2. اقامة لجان شعبية في الاحياء للتصدّي لهذا الانفلات الحاصل عند الشبيبة بحيث تقوم هذه اللجان بدورٍ هامٍ تدخلُ فيهِ البيوت وتعمل على التوعية الضرورية للافراد والجماعات، متّخذين مما يحدثُ برهانًا ودليلًا وشاهدًا على ذلك مع شرح اهمية كيفية القضاء عليه.
3. التعاون مع الشرطة من حيث الاشارة الى الذين يقومون بهذه الافعال.
4. العمل الدائب من قبل المدارس ولجان اولياء امور الطلاب فيها والسعي الى القيام بحملات توعية لاولادنا من اجل تذويت القيم الاجتماعية في نفوسهم.
5.  الضغط الشعبي والجماهيري على الشرطة والادعاء العام والقضاء من اجل تقديم لوائح اتهام شديدة  واصدار احكامًا رادعةً على الجانحين.
6. قيام وزارة المعارف بوضع برامج تربوية مع دعم حكومي ورصد ميزانيات كافية لتفعيل المؤسسات الخاصة بذلك.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: 
bassam@panet.co.il .

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق