اغلاق

‘ ما بين -هكذا- والسَّمَك ‘ ، بقلم : زهير دعيم

قبل سنوات ، وعندما كان أولادي أطفالاً كنت في بعض الأحيان أسألهم واحدًا واحدًا كم تحبّني؟.فكان واحدهم يفتح ذراعيه على وسعهما ،



زهير دعيم - صورة شخصية

    وكأنه يقول محبة كبرى ليس بعدها محبّة ، وكان يضيف أحيانًا "قدر البحر " أو "قدر السّماء"، فأعانقه وأنا اعلم أنّ وراء هذه المحبّة هدفًا.
العارفون باللاهوت والروحانيات يطالبوننا بقراءة كتاب الكتب –الكتاب المُقدّس-وهم على حقّ ، لأنّه مهمّ جدًا ، ولعلّ أهمّ ما فيه ، العُصارة والخلاصة في انجيل يوحنا ، وتحديدًا في الإصحاح الثالث الرائع ، بل في الآية 16 والقائلة على لسان ربّ المجد : "لأنّه هكذا أحبّ الله العالم حتّى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كلّ مَن يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية".
وأقف عند هذه "الهكذا" واتخيّل الربّ يسوع يفتح ذراعيه المباركتين ...وهو الإله المُتجسّد وهو يقول هكذا ...وكأنه يقول انّ محبة الله الآب واسعة المدى ، وبعيدة الغوْر ، ولا حدودَ لها ولا تخوم ، فوق الأبعاد والآماد...
هكذا ...ما أروعها من كلمة ، وما أعمقها !! فبقطرة واحدة يا سيّد ، قطرة واحدة من دمك الطاهر المسفوك ، تستطيع أن تُطهّر كل آثام البشر .
محبة ضافية أحببتنا ، محبة صافية ، ونعمة جارفة ، وعطايا بلا حدود للذي يقبل الخلاص .
ويتبادر الى ذهني وأنا أقرأ هذه الآية العظيمة وهذه "الهكذا" ، يتبادر الى ذهني عجيبتا إشباع الآلاف ...وأروح اتخيّل بحيرة الجليل وبحر صور وصيدا ،وأتخيل أسماكًا كثيرة وكثيرة جدّا تخرج توًّا من فرن الإله ، مُحمّرة ، لذيذة ، طيّبة.
ويسيل لعاب الجياع ، فالسمك لذيذ ومفيد وطازج ، والجوع كافر ، والإله ربّ الخلاص يكسر الخبز ويطعم ويشفي الآلام.
لماذا السّمَك ؟!جال سؤال في خاطري لماذا أشبع الرب الألوف سمكا وليس لحمًا ، وإلامَ يرمز هذا السمك؟
ورحت بعيدا عن كتب العلوم ،اشحذ عقلي ، أليسَ السمك طيّبًا لذيذًأ ومفيدًا؟ .
نعم هو كذالك ، فهو طعام الملوك ، وذو فائدة جلّى وعظيمة ، ولكن الأهم أنّه يرمز الى الخير والبركة والوَفرة ، فأنت يا صاحبي لو القيت في بركة جديدة عدة سمكات وغبت عدة أشهر لامتلأت بركتك بالأسماك ..انه رمز الخير والنعمة والبركة ، فالربّ لم يطعم الجياع السّمَك جُزافًا .
وأروح أربط بين السمك والآية هكذا أحبّ الله ....، فأجد ان يسوع هو الرابط الأوحد والوسيط الوحيد بين الله والناس ، هو هو سبب محبة الله الآب للبشر وسبب النّعم والعطايا والخيرات ، الذي يسبغها على كل البشر وبالذات على المؤمنين.
اليس هو اله العطاء والمحبة ، محبة الكل حتى الأشرار ، فهو يتوق كأب رائع أن يعود اليه كل الضّالين ." لأنه هكذا أحبّ الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية ".انه لم يعطنا سمكًا وخيرًا فقط بل اعطانا جسده مأكلًا ودمه مشربًا .


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقهى بانيت
اغلاق