اغلاق

‘ الحب أقوى ‘ قصّة للأطفال بقلم : زهير دعيم

استيقظَ الحطّاب سعيد من نومه.شربَ الشَّاي وحمل زاده وفأسه كعادته كلّ صباح . ودَّعَ زوجته وأولاده ألثلاثة الصِّغار واتَّجه نحوْ الغابة .


الصورة للتوضيح فقط - تصوير simpson33 iStock

عندما وصَل َفتَّشَ عن شجرة مُلائمة ،  خشبها قويّ.
رأى في الرُّكن البعيد شجرةً جميلةً شامخة، فتوجّه  اليها.
ضَرَبَ جِدعها بالفأس فسمعَ صوتًا رقيقًا من بين الاغصان يُكلّمه .
رفع رأسه مُتعجِّبًا ، واذا بعُصفورةٍ جميلة الرّيش ترتعدُ في عُشِّها مع فراخها الخمسة الصِّغار .
قالت : " أرجوكَ يا سيِّدي الحطّاب لا تقطع هذه الشجرة  اليوم وتهدِم عُشِّي  وتُضيِّع فراخي الصغار . اقطعها بعد اسبوع ..أرجوكَ "
لكنَّ الحطّاب القاسيَ أصرَّ على قطع الشجرة  الا اذا وعدته العُصفورة أنْ تعطيَه بعد أسبوع أحدَ فِراخها.
وافقت العصفورة الامُّ كارهةً وقالت في نفسها : " لعلّه ينسى ولا يرجع ".
مرّت الأيام والعصفورة الأم حزينة ،  تُطعم فِراخها وهي تبكي .
سألها الصِّغار :" لماذا هذا الحُزن في عينيْكِ يا امّي ؟"
أجابت وهي تُحاول ان تبتسم : " لا شيءَ يا صغاري ...لا شيء "
   بعد اسبوعٍ رَجَعَ الحطّاب . قال : " اليوم موعد تنفيذ الشَّرط .ارمي لي ذلك الفرْخَ الكبير ...هيّا " .
  بكتِ العُصفورةُ الامُّ وقالت :" ارحمني ...أرجوكَ فصغاري لا يُشبعونَكَ " .
  لكنّ الحطّاب القاسي هزَّ رأسَهُ رافضًا وقال : "وَعْدُ الحُرِّ دَيْنٌ ، ولا بُدَّ من تنفيذ الشّرط  ".
   لمّا رأتِ العُصفورة أنَّ الحطّابَ لا يرحم ُ قالت : " اذنْ أرمي لكَ نفسي ، فأنا أكبرُ وأسمنُ ".
   رفضَ الحطّابُ وقال : " لا..لا..أنـت لحمُكِ قاسٍ . أريد واحدًا من فراخكِ ...والا  قطعْتُ الشّجرة  ! ".
   ارتفعتِ السقسقةُ في العُشِّ. فهمت الفراخ التّهديدَ . قال الفرخ الكبير : " خَيْرٌ لنا يا أمي أنْ يموتَ أحدُنا فِداءً عن الكُلّ" .
  ابتسم الحطّاب وقال : "عافاكَ يا صغيري ، هيّا اقفِزْ اليَّ"
    قالت الامُّ بحزن : " تَمهَّلْ يا سيّدي ، لا تكن ظالمًا !! ".
   قال الحطّابُ : " إذن اختاروا واحدًا  بالقُرعة ".
ارتفعت الضَّجَّة في العُشِّ . كان فرخٌ يقول : " أنا يا أمّي ، أنا أموت فِداءً عن الكُلّ ...أنا ...أنا يا امّي " .
احتارت الامُّ وبكت بُكاءً مُرًّا وقالت : " أعنِّي يا ربِّي . ماذا أفعلُ؟ لم يبقَ الا أنْ اجريَ القُرعة ".
بدأتِ الامُّ بإجراء القُرعة قائلةً وهي تُشير إلى رؤوس صغارِها ، "شادي ..بادي قال لي أبوي خُذْ...واختنقت بالبكاء . رفعَتْ رأسَها لتتابِعَ اجراء القُرعة  فإذا بالحطّاب القاسي ينسحِبُ ببطءٍ والدُّموع تنهمِرُ من عينيْهِ !!!.


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقهى بانيت
اغلاق