اغلاق

قصة ‘نحو السلام‘، بقلم: الكاتبة أسماء الياس من البعنة

عندما أدركت بأني فتاة ناضجة.. فتحت بوجهي آفاقٌ عديدة، استدركت بأن حياتي ملكٌ لي، وليس ملكاً لأحد.. سارعت نحو هاتفي النقال، عدوت نحوه وقلبي


الكاتبة أسماء الياس - صورة شخصية

ينبض، ربما يكون الحبيب. لكن خاب ظني فقد كان المتصل صديق الطفولة علاء.
علاء شخصية لها كاريكاتير خاص. ملابسه خليط من الألوان، شعره عجيب، منفوش بشكل يجعل كل من رآه، يظن بأنه يعيش بعيداً عن الحضارة.
 لكن علاء لديه ميزة خاصة. غير أنه مثقف، ولديه علاقات لا بأس بها، فلقد اتجه نحو الفن، بالتحديد فن الرسم والمسرح الكوميدي. وأحياناً يكتب الشعر، والنثر. فهو متعدد المواهب، كيف حصل ذلك. يقولون بأنه تربى في بيت يعشق الفن الأصيل، والده من عشاق عبد الوهاب  وفريد الأطرش وعبد الحليم. لديه الكثير من الأسطوانات لكبار الفنانين والموسيقيين أمثال موزارت بيت هوفن، وغيرهم من الموسيقيين الشرقيين.
والميزة الأخرى التي يمتاز بها علاء، محبة الناس له.
  سألته ذات مرة: ما سر محبة الناس لك؟ ابتسم وقال: "
-    "إلي أمه راضية عليه كل الناس بتحبه".
تابع وقال:
-    لكن رضى الوالدين، مع أنه ضروري،  ليس السبب الوحيد.
شخصية الإنسان وتكوينها منذ جيل الصفر، حتى جيل الشباب، والتي من خلالها تزرع فينا التربية الخصال الحميدة. هي التي تجعلنا محبوبين أو مكروهين.
-    تفسير جدا منطقي.
بعد ان اطمأن علّي وعلى الجميع.
سألني:
-    هل ترافقيني اليوم يوجد مظاهرة ضخمة تدعمها أحزاباً يسارية، مطالب  المتظاهرين بسيطة، العودة لطاولة المفاوضات، لدعم السلام.
-    نعم أنا على أتم الاستعداد أن أذهب معك.
-    إذاً اتفقنا، أنتظرك الساعة الحاديةَ عشرة صباحاً عند عين العشاق.
عين العشاق لها حكاية.
في الزمن الماضي، عندما كان العشاق يلتقون بعيداً عن أعين الناس، كانوا يذهبون للمنطقة الموجود فيها عين الماء. هناك يجلسون في ظل شجرة يتسامرون، وأحاديث الحب التي تذيب الصخر الجلمود، تجعل من المكان جنة يغرد فيها الطير الشادي، وتهيم على أزهارها الفراشات.
في أحد الأيام بينما كان فادي وحسنة يجلسان بقرب عين الماء، جاءت ثلة من جيوش العدو التي احتلت البلاد. قاموا بخطف حسنة، وقتل فادي. بكت حسنة على حبيبها حتى جف الدمع من مقلتيها.
لكن في تلك اللحظة التي لا يمكن للتاريخ أن ينساها. وقفت حسنة وصرخت بوجه المعتدين، وقالت لهم:
-    "الموت ولا العار".
واستلت سكيناً كان معها وغرزته في صدرها، لكن آخر كلمة تفوهت بها قبل أن تسلم الروح.
-    لا تنسَ يا محتل هذه الأرض التي ارتوت بدماء شهداء الحب ستبقى علامة حتى نهاية الحياة. الاحتلال سوف يأتي يومٌ ويزول، لكن دماءَنا باقية ما دامت الأرض تعطي.
بعد أن أنهيت المكالمة مع علاء. اتصل عاصم حبيبي.
قال لي بلهفة عاشق متيم:
لقد اشتقت لك كثيراً حبيبتي جمان. كيفك؟ وكيف قضيت هذا اليوم؟
-    أنا بخير حبيبي لقد كنت أنتظر مكالمة منك حتى اخبرك بشيء مهم.
-    ما هو هذا الشيء المهم حبيبتي.
-    غداً سوف تقام مظاهرة في ساحة البلدية.
-    نعم لقد سمعت. الإعلانات في كل مكان.
-    هل ستأتي؟ أو أنك مشغول؟
-    هل يعقل أن لا أكون أول المشاركين. أكيد حبيبتي سوف آتي معك.
وفي اليوم التالي شارك في المظاهرة الكثير من صانعي السلام. وقد بثت بكل القنوات الفضائية.
لكن إلى اليوم لم نحصد بعد ثمار ما قمنا به. لكن أؤمن بالمقولة التي تقول. "خطوة أولى تتبعها خطوات". "رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة".
مع أن بوادر السلام قد بدأنا نقطف ثمارها. لكن يجب أن لا نفقد الأمل.
فائق حبي الحفيد التاسع والتسعين لعائلة عاصم وجنان.


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقهى بانيت
اغلاق