اغلاق

مقال: ‘ عودة العلاقات مع الاحتلال .. كيف ؟ ولماذا ؟ ‘

ابتداء وحتى لا يذهب احد الى اعتبار موقفي هلاميا، فأنا لست ضد عودة العلاقة بيننا وبين الاحتلال والتي حددتها مرجعيات قانونية مستقاة من اتفاقية اوسلو وغيرها


صورة للتوضيح فقط - تصوير: shironosov iStock

وبالشكل الذي يخدم مصالح شعبنا لانني ضد شطب فلسطين عن الخارطة فالمعادلة خطيرة ومن لا يدرك الى اين وصلت الامور فبإمكانه ان يخطب ليل نهار مطبلا ضد عودة العلاقة مع الاحتلال حيث ان من يشعر بالمسؤولية الوطنيه عن شعب باكمله ويدرك اهمية احتياجاته ومتطلباته  انسانيا واقتصاديا ووطنيا وسياسيا لا يبني مواقفه وقراراته بالشكل الذي يبنيها من هو غير مسؤول عن ذلك .

عندما اتخذت القيادة قرارا بوقف كل اشكال العلاقة مع الاحتلال فوجئ الكثيرون وشكك الكثيرون ايضا واستمر الامر لشهور ستة متحملة القيادة وشعبها اعباء وتبعات هذا القرار ماليا واقتصاديا وكذلك الضغوط الكبيرة والتهديدات من هنا وهناك  .. وكان هذا القرار حلقة من سلسلة حلقات هادفة للضغط على الاحتلال الذي امعن اجراما بحق شعبنا ومؤسساته ومن ضمنها الامنيه .. القرار جاء تنفيذه مرتبطا بموضوع الضم الذي اعلنت عنه اسرائيل بدعم امريكي .. وقد اعلن ان عودة الامور الى سابق عهدها لن تتم الا حينما تعلن اسرائيل عن العودة عن هذا المشروع .. استمرت اسرائيل بالضغط بالمقابل لعلها تكسر موقف السلطه .. فتحت الحدود وادخلت الناس للداخل بدون تصاريح .. الالاف من الناس ذهبوا مباشرة الى مكاتب التنسيق الاسرائيلية وبطريقة مذلة لابناء شعبنا.. المنسق فتح صفحته للجميع وكل الهدف الضغط على السلطة.. والأقسى دخول العديد من الجهات الداخلية ضاغطة على السلطة مطالبة بالرواتب كاملة بالرغم من علم القاصي والداني ان عدم توفر المال مرتبط بموقف السلطة القاضي بعدم التنسيق المدني والامني مع اسرائيل وان الحصول على اموال المقاصة يعني العودة للتنسيق.. لا يوجد اي مجال اخر للحصول على اموالنا ففلسطين الدولة تخضع للاحتلال ،ولنكن موضوعيين فهل بالامكان ادخال اي من المتطلبات بعيدا عن الاحتلال وهذا ما ينطبق على غزة ايضا فهل بالامكان ادخال اي شئ دون التنسيق مع اسرائيل سواء بشكل مباشر او عبر طرف ثالث؟؟!!

ما حصل ان تغيرات جوهرية حدثت منها عدم الاعلان رسميا عن الضم من قبل اسرائيل وكذلك التغيرات الحاصلة في أمريكيا ، حيث رحيل ترامب الراعي المباشر بل المشارك للاحتلال عبر تشريعه للاستيطان والداعم لضم اكثر من ثلث الضفة لاسرائيل عبر ما يسمى بصفقة القرن حيث ان رحيله شكل صفعة للاحتلال وتحديدا لنتنياهو وحكومته وبالمقابل جاء جو بايدن الذي اعلن ان صفقه القرن لا تلزمه واعلن وعبر رساله خطية عن ان الحل يكمن بدولتين وعدم شرعية الاستيطان وكذلك وعد بعودة مكتب منظمة التحرير وكذلك اعادة الدعم للفلسطينيين بعد ان اوقفه ترامب سواء الدعم المباشر او غير المباشر عبر بعض الدول العربيه التي شاركت وبقرار امريكي بحصار الشعب الفلسطيني ماليا واقتصاديا ناهيكم عن انهيار جزء من النظام العربي الرسمي وخروجه عن مقررات القمم العربيه عبر تطبيعه مع دولة الاحتلال .
وهنا وامام كل هذه التغيرات كان لابد من قرار فلسطيني جرئ حتى لا تدخل فلسطين بصدام مع الادارة الامريكيه الجديده ومن هنا جاء الاعلان عن عودة العلاقات كما كانت مع الاحتلال علما ان العلاقه لا تعني الخضوع للاحتلال كما يروج المرجفون بل ان العلاقه هي علاقة قائمة على الصراع بين قيادة شعب محتلة ارضه يناضل من اجل الحرية والاستقلال وبين احتلال مجرم وفاشي يستخدم كل الطرق من اجل ترسيخ الاحتلال الى الابد وما حصل طوال الستة شهور الماضيه ما هو الا حلقه من سلسلة حلقات نضاليه هادفه الى تحقيق المشروع الوطني ..

هناك من وقف ضد الخطوة الني اعلنت عنها القيادة الفلسطينية ببراءة وهناك من كان بلسانين احدهما ضاغط على القيادة في الغرف المغلقة من اجل عودة التنسيق والحصول على اموال المقاصة والاخر منتقدا القيادة على موقفها بعودة العلاقة ، وذلك في وسائل الاعلام معبرا عن انتهازية مقيتة وهناك من انتقد الطريقة والاخراج غير معترضا على الموقف كموقف ..وهناك من القوى التي صبت جام غضبها على القيادة ومن ضمنها حماس التي تحاور القيادة منذ سنوات للوصول الى اتفاق داخلي يؤدي الى تحقيق الوحده الوطنية وذلك قبل اقدام القيادة على وقف التنسيق الامني والمدني ، وهناك من تجاهل الاسباب السياسيه الهامة التي دفعت لاتخاذ هذا القرار وركز على موضوع رسالة من جاءت باسمه الرسالة من الجانب الاسرائيلي غير مدرك ان صمت القيادة الاسرائيلية يعني تبني ما جاء بالرسالة من اعتراف ضمني بمرجعية العلاقة القانونية ممثله بالاتفاقات الاسرائيليه الفلسطينيه والتي تعني دحض اي قرار اسرائيلي يتناقض مع ما جاء بهذه الاتفاقيات.
ينبغي اخيرا الاشارة الى ان التنسيق وتحديدا الامني لم يحم الاجهزة الامنية من تدمير مقراتها الامنية والعسكرية ولم يحم ضباطها وافرادها من الاستهداف قتلا وجرحا وأسرا في الانتفاضة الثانيه لا بل كان عدد الشهداء من افرادها قد بلغ ضعف شهداء كافة الفصائل ما يدلل ان التنسيق لم يكن يوما خيانه كما روج البعض فالتنسيق بين الخصوم والاعداء حتى في ساحات المعارك ..والتعاون والتطبيع بين الاصدقاء..
اعانك الله يا شعب فلسطين ورئيس فلسطين الذي ولوحده من الزعماء معتمدا على صلابة شعبه قال اللاءات العديدة لرؤساء امريكيا .


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق