اغلاق

لكم أطفالنا الحلوين.. قصة راعي الغنم الحكيم

منذ زمن بعيد كان يعيش ملك عظيم .. وفي يوم من الأيام نادي على وزيره وأمره قائلا : ائتنى غذاً صباحاً بأسوأ شيء في الوجود ذهب الوزير إلى منزله وأخذ يفكر ويقول في نفسه:


صورة للتوضيح فقط  - iStock-PeopleImages

 يا ترى ما هو أسوأ شيء في الوجود ؟ ماذا سيفعل بي الملك غدا إن لم أحقق طلبه؟ ربما يأمر بقطع رقبتي .. انتاب الوزير الخوف ومضى على غير هدى وانتهي به المطاف ناحية الصحراء : إذ رأی راعي غنم عجوزا يسوق قطيعاً من الماعز والأغنام وفي عنق كل عنزة عقود من الأحجار الكريمة..

عندئذ انبهر الوزير، واقترب من العجوز وسأله لعله يحصل على مثلها، ويصبح من الأثرياء ما هذه الأشياء التي في عنق الشاة ؟ فأجابه العجوز : إنها أحجار كريمة ثم سأله الوزير: وأين عثرت عليها ؟ فأجابه راعي الغنم العجوز : إذا أردت مثلها فتعال معي في المساء، وسأريك أين توجد هذه الأحجار.. ولكن لن تراها إلا عند طلوع الشمس في الغد.
 
أخذ العجوز يسير بقطيعه ، ومن خلفه يتبعه الوزير إلى أن حل بهم التعب فافترش الوزير والعجوز الأرض وراحا يغطان في نوم عميق بالقرب من القطيع، ثم استيقظا في الصباح، وهنا قال العجوز للوزير: لن أستطيع اليوم لأننا قد تأخرنا في النوم وعليك أن تنتظر الليلة أيضا.. وهنا ثار الوزير على العجوز وقال له: ليس لدى فرصة للبقاء هنا أكثر من ذلك، فأعطني الأحجار الكريمة هذه التي في أعناق القطيع وغذا أنت لهم بأحجار جديدة.

فابتسم العجوز له قائلا : إنني على استعداد أن أعطيك هذه العقود كلها. ففرح الوزير بذلك فرحا شديدا وأخذ يشكر الرجل العجوز. لكن العجوز عاد وقال له : ولكن بشرط واحد. وهنا سأله الوزير: ما هذا الشرط ؟ قال العجوز: سوف أحلب بعضا من لبن الماعز في الوعاء الذي تشرب منه الكلاب التي تحرس غنمي، فإذا شربت اللبن عن أخره كما تشربه الكلاب، أعطيتك كل الأحجار الكريمة التي في أعناق قطیعی، فى الوقت الذي كان الراعي العجوز يحلب فيه اللبن في الوعاء الذي تشرب منه كلاب حراسة القطيع كان يسأل الوزير عن صناعته ، ومن أين أتي. فحكي له قصته بأن الملك طلب منه أن يأتي له بأسوء شيء في الوجود..

ولم يغير راعي الغنم من رأيه وقال للوزير: إنني أستطيع أن أرشدك إلى مكان هذه الأحجار وأعطيك الكثير منها ، بل وأنواعا أخرى متعددة الألوان والأشكال إذا لعقت اللبن الذي في الوعاء عن آخره. وجثا الوزير على ركبتيه وتأهب للعق اللبن. لكن راعي الغنم العجوز دفع الوزير بعيدا عن وعاء اللين وقال له : ابتعد، ابتعد ، أنت لم تفهم ماذا أريد أن أقوله لك، أود أن أقول بأن أسوء شيء في الوجود هو الطمع ، فالطمع يلحق العار بالإنسان.

وهنا أيقن الوزير أنه وجد ما كان يبحث عنه ، وعاد بسرعة إلى الملك وقال له : مولای ! لقد جئت ووجدت ما أمرتني به وهو أن الطمع أسوء شيء في الوجود، فاقتنع الملك برأي وزيره واثنى عليه ثناء حسنا.

 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من روايات وقصص اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
روايات وقصص
اغلاق