اغلاق

‘ لا تغادري يا غدير‘ - بقلم : هادي زاهر ، عسفيا

لم اكن من انصار السيدة غدير مريح، لا بل كنت قد انتقدتها بحدة بسبب انضمامها لحزب الجنرالات، ولكن سرعان ما اعجبت بنهجها. غدير تتقن ثلاث لغات تقدم خطابها بحبكة


هادي زاهر

فنية راقية ومقنعة تشنَّف الآذانَ،  تتحلى بجراءة، بحضور ملفت، بثقافة عالية، بمحبة بالغة لأهلها وللمصلحة العامة.
 لقد قدّمت السيدة غدير خاطبا مُطيَّبًا بالكبرياء، خطابًا مغايرًا لما عهدناه من قِبل أعضاء الكنيست الذين دخلوا إلى البرلمان ضمن الأحزاب الصهيونية، كانت خلافا لهؤلاء، حيث كانت مخلصة لأهلنا اكثر مما كانت مخلصة لحزبها الذي خذلها لا سيما من وقف على رأس الهرم وتعهد ونثر الوعود، ولكنه سرعان ما انبطح امام اقدام النتن وتنكر لكل وعوده.
 قُدِّمت لها الكثير من المغريات كي تبقى ضمن الجوقة المرتشية، منها منصب وزير، ولكنها رفضت مستشهدة بقول الفيلسوف كمال جنبلاط: "إذا خُيّرت بين مصلحتك وبين ضميرك فعليك ان تختار ضميرك " لقد قرنت غدير النظرية بالتطبيق لم تلتفت إلى الوراء، ولعل معادة القوى الرجعية لها كانت الدليل الواضح على مدى تقدميتها، ووضوح الرؤية امامها.
 نذكر انه في احدى المظاهرات ضد سياسة الاجحاف انقض عليها احد الأشخاص ونزع منها مكبر الصوت محاولًا منعها من الحديث، وهذا دلل بأنها تثير حفيظة القوى الرجعية، تثير حفيظة (الرجال) ممن يعانون من عقدة النقص، لا سيما في هذا المجتمع الذكوري. غدير استطاعت ان تكسر مسلمات، في هذا المجتمع المحافظ وخرج الناس في بلدها وغيرها بكل اطيافهم للتصويت لها، كان من بينهم نساء فاضلات مشايخ محترمين واشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة نُقلوا تحت اصرارهم بواجب دفعها إلى الامام، لقد رأوا فيها الانسان الخلوق المتزن والمخلص ولم تخيب الآمال، طبعا من يعمل يخطئ، وجل من لا يخطئ، كان موقفها يعرج أحيانا لا سيما عندما كانت تختم خطابها بمدى محبتها للدولة، واعتقد انه لا لزوم التأكيد على ذلك لأنه قد يبدو اعتذارًا عمّا تقدم في الخطاب، ثم ان ذلك لا يفيد، فالقرى العربية الدرزية لم تحصل على المستحقات أكثر مما حصلت عليه القرى العربية المواجهة للسياسة العنصرية التي تنتهجها الدولة ضد السكان الفلسطينيين في الدولة بكافة اطيافهم. وبالرغم من هذا الجزء من خطابها الذي لم استسيغه، وامل ان تتقدم وتتجاوز هذه الإشكالية كليًا، إزاء مشاهدتي لأداء أعضاء الكنيست الذين وصلوا ضمن الاحزاب الصهيونية أتذكر الاغنية التي تقول: "طنعشر شب بيسووا شب وصبية تسوى دزينة" و"الشيء بالشيء يذكر" أتذكر أيضا بان نساء عسفيا كنَ في طليعة المناضلين ضد الهوائيات.
 اننا مع أن تتولى النساء أمثال غدير التي قدمت نموذجًا إيجابيا للفتاة العربية الدرزية في أداء الرسالة، من هنا أتوجه إليها وأقول: واصلي تغريدك ولا تغادري يا غدير، فأهلنا بحاجة إليك.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: 
bassam@panet.co.il .




تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق