اغلاق

تحليل : ما الذي سيبقى من سياسة أمريكا تجاه الشرق الأوسط في عهد بايدن؟

مرتفعات ترامب ( في الجولان ) ، ساحة ترامب ، محطة قطارات ترامب ، إسرائيل لا تخجل من تكريم دونالد ترامب الذي يحظى بإعجاب على نطاق واسع بين الإسرائيليين لدعمه القوي لدولتهم.


Photo by ALEX BRANDON/POOL/AFP via Getty Images)


 
لكن في الأراضي الفلسطينية، لم يتعرض أي رئيس أمريكي لهذا القدر من السب العلني مثل ترامب الذي صوره الفلسطينيون بأفظع الأشكال في قطاع غزة والضفة الغربية .
فخلال أربع سنوات، قلب ترامب معالم السياسة الأمريكية القائمة منذ عقود تجاه الشرق الأوسط رأسا على عقب. وسيرغب جو بايدن في التراجع عن العديد من هذه التغييرات خلال فترة رئاسته، لكن حريته في المناورة ستكون محدودة.
وفي جلسة بمجلس الشيوخ لإقرار مرشحه لمنصب وزير الخارجية ، يوم الثلاثاء ، ألمح أنتوني بلينكن إلى أن مواجهة إيران ستكون محورية في أجندة بايدن الخاصة بالشرق الأوسط.
لكن بلينكن أضاف أن الولايات المتحدة "ما زالت بعيدة" عن العودة إلى اتفاق 2015 النووي مع إيران، الذي يقيد برنامج طهران النووي، والذي انسحبت منه واشنطن في عهد ترامب.
وقال بايدن وفريقه إنهم سيستعيدون العلاقات التي قطعها ترامب مع الفلسطينيين باستئناف تقديم المساعدات لهم ورفض التصرفات الأحادية مثل بناء مستوطنات إسرائيلية على أراض محتلة.
غير أن بلينكن أضاف أن السفارة الأمريكية ستبقى في القدس التي اعترف بها ترامب عاصمة لإسرائيل.
ويرجح أن تبقى أيضا الاتفاقيات الدبلوماسية الأربع التي توسط فيها ترامب بين إسرائيل ودول عربية، فهي تحظى في واشنطن بدعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي كما حققت اصطفافا استراتيجيا لدول الشرق الأوسط في مواجهة إيران.
وكذلك الحال بالنسبة لقبول ترامب بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان التي احتلتها إسرائيل من سوريا في حرب 1967 وضمتها في خطوة لم يعترف بها العالم.
وسيتمثل التحدي الذي سيواجه بايدن في كيفية التراجع، ليس فقط عن سياسة عهد ترامب والاستقطاب الذي أحدثه الرئيس الذي قال إنه ‘فعل الكثير لإسرائيل‘، وإنما عمل ذلك دون اتهامه بالانسحاب الكامل من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
وقالت ميشيل دنّ، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي ومقرها أمريكا، لرويترز "سيحاول (بايدن) أن يرسم لنفسه صورة تتسم بالنزاهة والتوازن".
وأضافت : "لا ريب في أن سياسات بايدن تجاه الشرق الأوسط ستكون مختلفة تماما عن سياسات ترامب. السؤال هو إلى أي مدى ستكون مختلفة عن سياسات (الرئيس الأسبق باراك) أوباما... أشك في أن بايدن يرى أن الصراع جاهز الآن لتدخل الدبلوماسية الأمريكية".

ترامب ونتنياهو
كان ترامب ينسق بشكل كبير خطواته بخصوص سياسة الشرق الأوسط مع أوثق حليف له في المنطقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وبالإضافة إلى اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل وبالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان، أيّد ترامب المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية التي يسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم المستقبلية عليها.
وتفيد بيانات رسمية إسرائيلية حصلت عليها وزارة الخارجية الأمريكية واطلعت عليها رويترز بأن استثمارات إسرائيل في مستوطناتها بالضفة الغربية زادت بنحو النصف بين عامي 2017 و 2019 مقارنة بالسنوات الثلاث الأخيرة في حكم أوباما.
وقبل يوم من تنصيب بايدن ، طرحت إسرائيل عطاءات لبناء ما يزيد عن 2500 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية إضافة إلى مئات الوحدات الأخرى التي أعلن عنها نتنياهو الأسبوع الماضي.
وبلغت العلاقات مع الفلسطينيين مستوى غير مسبوق من التدهور بعد أن قطع ترامب تمويله السنوي البالغ 360 مليون دولار للأونروا، وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وخفّض المساعدات الأخرى للفلسطينيين وأغلق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن العاصمة.
وعاد بلينكن للأعراف الدبلوماسية القديمة قبل ترامب في جلسة الاستماع المخصصة له في مجلس الشيوخ.
وقال مرشح بايدن لمنصب وزير الخارجية : " السبيل الوحيد لضمان مستقبل إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية ولمنح الفلسطينيين دولة باسمهم هو من خلال ما يسمى بحل الدولتين". لكنه أضاف "واقعيا، من الصعب رؤية آفاق قريبة للمضي قدما في ذلك".
وفي غزة ، عبّر المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني عن تفاؤله بالتغيير وعن تصوره أن المصاعب قد تخف بالنسبة للاجئين الفلسطينيين الذين تعتني بهم وكالته.
وقال لازاريني لرويترز : "لدينا بالفعل اتصالات غير رسمية مع الإدارة الجديدة القادمة. سمعنا في كل الرسائل التي نتلقاها أن هناك نوايا لاستئناف الشراكة".

اسم ترامب
يرى كثير من الإسرائيليين أن اسم ترامب لم تلطخه أعمال الشغب في مبنى الكونجرس الأمريكي (الكابيتول) يوم السادس من يناير كانون الثاني.
ففي مرتفعات ترامب، وهي مستوطنة صغيرة في مرتفعات الجولان، يجري العمل لإقامة مساكن لاستقبال 20 أُسرة جديدة ستنتقل للمكان بحلول الصيف. وجرى إصلاح لافتة كبيرة باللونين الأسود والذهبي عند البوابة بعد سرقة حرف التاء منها.
وقال حاييم روكاش، رئيس مجلس الجولان الإقليمي، لرويترز : "نحتفظ باسم ' ترامب هايتس ' فخورون بهذا الاسم. يستحق الرئيس ترامب الامتنان لكل الأعمال الصالحة التي قام بها من أجلنا".
وأكد مجددا وزير في الحكومة الإسرائيلية هذا الأسبوع تأييده لإطلاق اسم ترامب على محطة قطار ستقام مستقبلا قرب الحائط الغربي في القدس. كما لا يزال ترامب يحظى بشعبية عند ساحة ترامب في مدينة بتاح تكفا. وقال الإسرائيلي آلون سندر "سنفتقده. كان مفيدا لإسرائيل".

سعادة بانتهاء عهد ترامب
وعلى الجانب الآخر من الجدار العسكري الإسرائيلي ، الواقع على بعد 10 كيلومترات شرقي بيتح تكفا، يشعر كثير من الفلسطينيين بسعادة بالغة بخروج ترامب من البيت الأبيض. وقال اللاجئ الشاب صمود صلاح في أريحا "بالتأكيد سياسة ترامب ظالمة". وأعرب عن أمله في أن يكون عصر بايدن مختلفا عن عصر ترامب "الذي كان ظالما للجميع وليس للفلسطينيين فقط".


(Photo by Mark Makela/Getty Images


Photo by ANDREW CABALLERO-REYNOLDS/AFP via Getty Images

 

 

 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار عالمية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار عالمية
اغلاق