اغلاق

مقال : بوصلة الانتخابات وطريق الثبات

أُحاول في هذه المقالة المتواضعة أن أُلامس المسكوت عنه في الانتخابات البرلمانية الوشيكة وأقوم قدر الإمكان بأداء دوري كمواطن يهمه أمر وجودنا في


فؤاد أبو سرية - تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما

هذه البلاد التي لا توجد لنا بلاد سواها، يدفعني إلى هذا ما شهدته وتشهده الساحة السياسية الانتخابية من مناكفات أعتقد أنها قليلة الفائدة وقد لا تعود على جمهور المصوتين إلا بالمزيد من التخبط مع الاشارة أن هذا التخبط قد يقوّي صوت الداعين لمقاطعة الانتخابات، وهو ما سوف يُخسرّنا منصة هامة جدًا لمقارعة من يستحق المقارعة من أجل البقاء والصمود على أرض الآباء والأجداد.
لقد سجّلت خلال الفترة القريبة الماضية عددًا من الملاحظات وددت مشاركة إخواني القراء فيها، ومن يعلم فقد تُقدّم شيئًا للمتناكفين من ناحية وقد تخفف من غلوائهم من ناحية أُخرى.. وربما تنفع بعض المتأثرين والغاضبين من أبناء جلدتنا.

الملاحظة الأولى
تتمثل في تلك المناقشات الحادة التي وصلت أحيانًا حد المناكفات بين الأشقاء المتنافسين، لا سيما بين إخوة الأمس، وبين خصوم، لا أقول أعداء اليوم، لقد برع كل من هذه الأطراف في طرح رأيه ورؤيته وهذا حق له لا مُماراة فيه، غير أن البعض من هؤلاء أدخل نفسه عن قصد أو غير قصد في متاهات لها أول وليس لها آخر تمثلت في لعب هذا الطرف على الجانب الديني حينًا والاجتماعي حينًا آخر، وفي المقابل إصرار الطرف الآخر على تغليب السياسي على ما عداه، ومن المثير فيما يتعلّق بهذه النقطة أن البعض انبرى لتقديم دعاية انتخابية لا تخلو من المزايدة على الطرف الآخر، وهو ما يعيه الجمهور تمام الوعي الأمر الذي قد يرتد على صاحب هذه المزايدة وقد يُخسرّه بدل أن يربّحه، وهنا قد يتساءل القراء الكرام كما تساءلت خلال تخطيطي لهذه الملاحظات، أيهما أفضل أن نتمحور في رؤيتنا الخاصة بنا الصادقة أم أن ننتقل إلى ساحة أُخرى هي ساحة الخصم للمزايدة عليه؟، الإجابة واضحة والحالة هذه، أقول أن تعزيزنا من رؤيتنا وتقديمها إلى جمهورنا مع بعض الإضافات الضرورية التي تتطلبها المرحلة أفضل وأكمل لنا ولمجتمعنا، لا أُرشد بهذه الملاحظة أعضاء الكنيست المحترمين وإنما أُلفت نظرهم، فقول الحقيقة أفضل من المناقشات التي لا طائل من ورائها ولا فائدة ترجى منها، فلنقل الحقيقة العارية، لنكن صادقين ولنطوّر رؤيتنا بما يتلاءم مع المرحلة المستجدة لننال بالتالي ثقة من أولانا ثقته أولًا وثقة من تردّد في التصويت لنا ثانيًا، إن الوصول إلى الحقيقة الصافية لا يحتاج إلا إلى المضي في الخط المستقيم الموصل إليها، فإياكم المزايدة على من رفع شعاره الخاص به لأنكم والحالة هذه ستواجهون في الأغلب الأعمّ ضربة "بومرانج" ومعروف أن مثل هكذا ضربة كثيرًا ما ترتد على أعقابها وغالبًا ما تقضي على صاحبها، ولأذكّر إذا نفعت الذكرى بأن الانتخابات وليس الحرب فحسب تحتاج إلى قواعد ومنطلقات لا تخلو من أخلاقيات تعارف عليها العالم منذ كان وفي مقدمتها إن افضل الانتصارات هو ما جاء بدون جرائم حرب وبأخلاقيات رفيعة المستوى عالية المقام.

الملاحظة الثانية
لها صلة قوية بسابقتها، فما دار ويدور وأعتقد أنه سوف يواصل من مناقشات ومناكفات باتت واضحة جلية للكثيرين سيؤدي في رأيي إلى المزيد من التخبط، الأمر الذي سيدفع الكثيرين إلى رفع الصوت المطالب بالمقاطعة من ناحية وإلى تعزيز الميل إلى أحزاب وحركات أُخرى تمكنت بحنكة قائديها وتجربتهم السياسية المستفيدة من التطورات والتبدلات الجارية من تطوير طروحاتهم الانتخابية ومن التجاوب مع نبض الشارع والتركيز على ما يهمه من مطالب، أما فيما يتعلّق بالمقاطعة فإنني أقول إن ارتفاع وتيرتها بحدة غير مسبوقة فيما يتعلق بالانتخابات القريبة إنما يدعونا إلى التفكير في موازنة الخطاب الانتخابي الخاص بنا ولن يكون هذا كما المحت أنفًا إلا بالاتزان وتعميق طرحنا بدل اللجوء إلى المزايدات والمناكفات التي لن تعود إلا بالمزيد من التباعد والمقاطعة تحديدًا، أما فيما يتعلّق في تعزيز الميل إلى الحركات والأحزاب المُشار إليها فإننا نقول أنه من حق كل إنسان ومواطن أن يختار ما يناسبه من هذه أولًا والتصويت له ثانية وإنه لا مُماراة في هذا، غير أننا يُفترض أن نأخذ بعين الاهتمام ما ذهبت إليه استطلاعات الرأي من عدم تجاوز هذه لنسبة الحسم وهو ما يعني للأسف حرق الأصوات والمزيد منها، أنا لا أدعو بالطبع إلى مقاطعة الحركات الجديدة المتنافسة وإنما أدعو الإخوة المزايدين إلى التروي والتركيز على برامجهم المطورة إذا كانت تحتاج إلى شيء من التطوير والتحيين بدل المزايدات الممقوتة والمناكفات المجانية، أعرف أن استطلاعات الرأي عادة ما تصب في بحر الأقوياء القادرين على الدفع، إلا أنني لا أستهين بها، ولعل هذه فرصة ومناسبة لدعوة محبي التغيير وشداته إلى التفكير، التروي وعدم التسرع قبل توجههم إلى صناديق الاقتراع... متأثرين وغاضبين.

الملاحظة الثالثة
أُوجهها إلى السادة الناخبين، إلى أولئك الذين يُعتبرون المُقرّر الأول والأخير في مصير هذه الانتخابات الملتهبة، إنني أعرف كما يعرف الكثيرون سواي إن ما شهدته وما تشهده الساحة السياسية من اشتباكات وصراعات انتخابية قد تدفع العديدين منكم مع الاحترام والتقدير الكبيرين لكل ما يراه الآخر المُختلف ويأخذ بتلابيبه إلى بلبلة متوقعة وتخبطات مبرقعة، وهنا أُود أن أُذكركم بعدد من الأُمور يقف في مقدّمتها تغليب العام على الخاص، التفكير المنطقي والواقعي وأخذ المستقبل بنظر الاهتمام، فيما بتعلّق بالنقطة الأولى أقول أننا يُفترض أن نُفكر على اعتبار أننا أقلية أصلانية بقيت في وطنها ولم تغادره حبًّا به وكرمى لعينيه في مواصلة النضال من أجل المزيد من البقاء والصمود، ويتطلّب هذا كله أن نكون واعين للمصلحة العامة التي اتفقت عليها أطرافٌ عديدة وإلتقت عند خطوطها التقاطعية والتعالي بالتالي على ما هو مستبعد وغير واقعي، ولعلّي لا أبتعد كثيرًا عما أُود أن أقوله هنا إذا ما قلت أننا بالوعي يمكننا أن نتعالى على ما نشهده من مشادات ومزايدات انجرّ إليها البعض أو جرّ إليها نفسه وألا ننسى أن وجودنا في كل موقع وواقع إنما يضيف إلينا ولا يُنقص من شأننا كما يرى بعض الأشخاص الغاضبين التاريخيين والمتأثرين الجدد أيضًا أولئك الذين أتعبتهم الأقوال وفتتت في عضدهم المزايدات، إياكم وأن تنسوا المصلحة العامة أيها الاعزاء، أما فيما يتعلق بالتفكير الواقعي والمنطقي فاعتقد أنه علينا أن نحافظ على ما امتلكناه من رؤية واضحة خلال الماضيين القريب والبعيد، وألا ننسى أن الواقعي والمنطقي إنما يقودنا إلى سواء السبيل، فيما يتعلق بمستقبلنا في هذه البلاد، أجد لِزاما علي أن أقول لكم الحق.. إن المستقبل المشرق للأبناء والأحفاد يُفترض ألا يغيب عن بالنا لحظة واحدة وأننا كلما تخيلنا هذا المستقبل بصورته الجلية الواضحة عثرنا على البوصلة الموجهة.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: 
bassam@panet.co.il.

 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق