اغلاق

رئيس بلدية عرابة عمر نصار : ‘طالما ان السلاح موجه لصدور ابنائنا فالشرطة غير معنية بجمعه‘

في مشهد مؤلم يُمزق القلوب ، تحوّلت خيام الفرح في عرابة الى خيام عزاء ، وتوافد المعازيم الذي كانوا يستعدون لزف زين الشباب العريس محمد السنجري نصار ، للمشاركة
Loading the player...

في تشييع جثمانه بدل زفه عريسا ..
العريس الخلوق والطموح  حمودي من عرابة  طبع دعوات الفرح واختار البدلة التي سيُزف بها ، لكنه لم يكن يعلم انه سيشيع الى قبره ، قبل موعد العرس بايام قليلة ، لان هناك من قرروا ان ينهوا حياته ويحطموا أحلامه بحفنة من رصاصات الغدر ويمزقوا قلب أمه وخطيبته وعائلته دون اي وازع من الضمير ..
ففي مجتمعنا للاسف اصبحت كل الأمور مُتاحة ومُباحة في غياب الضمير والإنسانية.. كيف لا وقبل ايام قليلة فقط  تحوّل عرس الشاب سرحان عطا الله من يركا الى مأتم بعد ان قُتل هو الاخر رميا بالرصاص ..
ويفيد مراسلوا قتاة هلا انه بحسب المعطيات الصادرة عن مركز امان - المركز العربي للمجتمع الامن فان 66 قتيلا وقتيلة من المجتمع العربي  ، لقوا مصرعهم بجرائم قتل هزت بلداتنا العربية ، وحولت حاراتها الى شلال دم  يكاد لا يتوقف ، اذ  تتواتر الاخبار كل يوم عن مزيد من ضحايا الاجرام ومزيد من الانتهاك الصارخ لحق المواطن العربي بالأمان والحياة.
عدد القتلى تجاوز الستين  قتيل منذ مطلع هذا العام ، ولا أحد يمكنه ان يتجاهل هذه الارقام وما تحمله من دلالات دمويّة مرعبة ، تعكس واقعا مريرا يعيشه المواطنون في البلدات العربية ليل نهار .
اذ اصبح الاهالي للاسف ينتظرون ان يسمعوا عن الجريمة القادمة متسائلين : هل سيكون  القتيل  القادم عريسًا ؟  شابًا ؟ مُسنًا ؟ سيدة حامل ؟ شابة ؟  أو حتّى طفلًا فلا أحد مُحصّن في مجتمع بات رهينة حفنة مجرمين تَعْبَث بمستقبل شعب بأكمله !

"هذه الجريمة النكراء اسكتت كل مظاهر الفرح في عرابة"
وحول هذا الموضوع استضافت قناة هلا من امام خيمة العزاء في عرابة ، رئيس بلدية عرابة عمر نصار، الذي افتتح حديثه بالقول : "الجريمة وقعت بالامس بين الساعة العاشرة والساعة الحادية عشرة ليلا (من يوم اجراء المقابلة – المحرر) ، عندما كانت عرابة تصدح بافراحها واهازيجها في ذروة مناسبة الافراح والمناسبات السعيدة التي تعم البلاد، النجاحات التي يسجلها الخريجون والطلاب والجامعيون في مختلف المجالات ، حتى جاءت هذه الجريمة النكراء واسكتت كل مظاهر الفرح وادخلت عرابة في جو حزين وفي ليل ثقيل وطويل ، ولا زالت عرابة تعاني من هذا الالم من وقع هذه الصاعقة حتى الآن. فالمصاب والخطب جلل ويصعب على الناس استيعابه. بالنسبة لحيثيات الجريمة فكما قلت وقعت بين العاشرة والحادية عشرة، حيث كمن مرتكبو الجريمة بالقرب من بيت الضحية واطلقوا وابلا من الرصاص على الجزء العلوي من جسده فاردوه قتيلا ولاذوا بالفرار ، في الوقت الذي كان فيه الضحية في اوج تحضيراته واستعداداته لحفل زفافه بعد بضعة ايام ـ لذلك فهم قتلوا الفرحة ليس عند الضحية وعائلته فقط ، بل في المدينة كلها ، ومنذ الجريمة وحتى الآن تعيش المدينة في حالة من الصمت ثقيل جدا بسبب وقع الجريمة وصعوبة استيعاب ما حدث . الشرطة تقول انها تفحص كل الاتجاهات . انا امضيت ساعات طويلة الليلة مع قادة الشرطة ومع محققي وحدة التحقيق في الجرائم في شرطة لواء الشمال . يقولون انهم يفحصون كل الاتجاهات، ولكننا نحن من تجربتنا في عرابة وكمجتمع عربي في البلاد لا نعول على الشرطة ، فهناك مئات الجرائم التي سجلت في نهاية المطاف ضد مجهول، ولم تستطع او لم ترد الشرطة حل لغزها وبقيت عالقة حتى الآن".

• ما الذي يمكن ان يقوله الشخص المعزي لعائلة التي كان من المفروض ان تكون في خضم الاستعدادات لحفل زفاف هذا الشاب؟
في الحقيقة امام هذا المشهد يعجز الكلام عن التعبير ، نحن نتحدث عن شاب لا يزال في مقتبل العمر ، عمره 25 عاما، توفي ابوه قبل سنوات قليلة ، ربما كان في العشرين من عمره عندما توفي ابوه وهو البكر في العائلة، ومنذ تلك اللحظة تكفل هو بمسؤولية اعالة العائلة، مول دراسته الجامعية في الجامعة العربية الامريكية في جنين، وموّل دراسة اخيه الجامعية في الجامعات الاردنية، وموّل دراسة اخته الجامعية في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، ويموّل تكاليف معيشة اسرته بالكامل ، فهو يقوم مقام الوالد ، فعبئه ثقيل وهو في العشرين من عمره وتمكن من حمل هذه الامانة بنجاح ملفت للنظر ، حتى جاءت هذه المصيبة ، والكل يقف امام العائلة عاجزا عن التعبير عن الوجع الذي اصاب الجميع.

• الا تعول كرئيس بلدية على الخطة التي تعدها الحكومة وعلى الوعودات التي تصدر عن وزير الامن الداخلي وايضا القائمة العربية الموحدة ؟
نحن سمعنا الكثير من الوعود على مر السنين الماضية والحكومات المتعاقبة ، وانا لا اريد الحديث عن الحكومة الحالية ولا الحكومة السابقة ولا اريد الدخول في مقارنة بين هذه الكتلة وتلك الكتلة والقائمة هذه والقائمة تلك. انا استند الى التجربة المريرة التي اكتسبناها خلال السنوات الاخيرة، ايضا الحكومة السابقة كانت تتحدث عن خطة لمكافحة الجريمة ، وبالتزامن مع الحديث عن هذه الخطة كان الضحايا يسقطون الواحد تلو الآخر دون ان تتوصل الشرطة الى فك لغز جريمة من هذه الجرائم. لذلك، التجربة المريرة التي اكتسبناها علمتنا ان لا نعول لا على الخطة الجديدة ولا على الحكومة الجديدة. لو كانت الحكومة جادة في مكافحة الجريمة هذه الظاهرة في مجتمعنا لاستطاعت، وانا واثق تماما انها تستطيع اجتثاث الجريمة من صفوفنا. عندما نتوجه الى وزير الامن الداخلي والى قادة الشرطة قطريا ولوائيا ومحليا ، دائما يتذرعون انهم بحاجة الى تعاون المواطنين في جمع المعلومات عن جمع السلاح وعن مرتكبي الجرائم وهذا شيء يدعو الى السخرية لا تنطلي على اي احد منا . فالحكومة واذرعها الامنية التي تستطيع الوصول الى طهران والى دمشق والى بيروت والى كل العواصم في العالم لتصفية من تريد تصفيته ، لا يمكن ان نقبل منها هذه الذريعة البائسة عندما تقول ليس هناك من يتعاون . ان ارادت السلطة والشرطة اجتثاث هذه الظاهرة يمكنها فعل ذلك خلال اشهر قليلة ، لو ان هذا السلاح كان موجها في اتجاه اخر لتمكنت الشرطة من جمعه، ولكنه طالما كان موجها الى صدور ابنائنا فهي غير معنية بجمعه.



استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من قناة هلا اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
قناة هلا
اغلاق