اغلاق

إسرائيل وإيران: ضِدان فهل يلتقيان؟

بعد ان بقيت سرية او شبه سرية أعوامًا طويلة، خاصة في السنوات الثلاث الأخيرة، خرجت الحرب البحرية والبرية بين ايران وإسرائيل الى العلن، عبر الاعتراف علنًا

 
المحامي زكي كمال

 باستهداف السفن والمنشآت النووية في خطوة تختلف وتتنوع تفسيراتها ومبرراتها ومنطلقاتها الاستراتيجية او التكتيكية، وتتراوح التفسيرات والتحليلات حولها خاصة ان هناك من يعتقد بانها تعني انتقال هذا الصراع الاقليمي بين ايران وإسرائيل، إلى " مربع أكثر سخونة وتوتراً " ما يشكل خطوة ملخصها تنامي المخاطرة بحدوث مواجهة عسكرية في الخليج، وبالتالي ضرورة قيام العالم بمن فيه الأمم المتحدة والدول الخمس الكبرى التي وقعت الاتفاق النووي مع ايران، وكذلك الولايات المتحدة بإدارتها الديمقراطية الجديدة، ودول منطقة الشرق الأوسط، بمن فيها ايران وإسرائيل ايضًا، باتخاذ خطوات تصب في مصلحة إيجاد السبل لخفض تصعيد التوترات سابقة الذكر.
وقبل ان نواصل، لا بد من الإشارة الى أن الجهود الدولية والإقليمية سابقة الذكر لتهدئة الخواطر وخفض السنة اللهب، لا تجيء بالضرورة لان اسرائيل وإيران تريدان حربًا او مواجهة كل من منطلقاته ولأهدافه الخاصة، بل بالعكس، فمن المؤكد ان الطرفين لا يريدان تصعيدا، لكن الأمور قد تتصاعد، والإسرائيليون والإيرانيون يدركون هذا الاحتمال ويحاولون تجنبه، فالتهديد الرئيسي الذي تواجهه المنطقة اليوم هو ليس حربًا تختارها الأطراف المشاركة أو المتورطة فيها بمحض ارادتها وعن سابق إصرار وترصد أي حرب مقصودة، بقدر ما هي حرب غير متعمدة تنتج عن خطأ في الحسابات ( miscalculation) او سوء تفسير او غياب التواصل في الوقت المناسب، وهذا رغم ان التاريخ وتجاربه اثبت ان اللاعبين في الشرق الوسط يتقنون، في معظم الأحيان، لعبة حافة الهاوية الى حد اللعب مباشرة على الحافة، وهو ما كانت نتيجته الحتمية تمزيق الحد الفاصل بين الحرب واللا حرب، او خلق حالة تسمى اليوم عسكريًا" معركة ما بين الحروب".

" معركة ما بين الحروب "
معركة ما بين الحروب هذه، بين ايران وإسرائيل تتنوع مظاهرها وتختلف جوانبها وتتعالى خلالها التصريحات والحرب الإعلامية من وقت لآخر بين إيران من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، والولايات المتحدة من طرف ثالث، حتى ان من يشهد هذه  التصريحات يعتقد أن هناك عداءً غير محدود بين الأطراف الثلاثة، وأن كل طرف يريد الانقضاض على الآخر، ومن هنا نلاحظ تكرار التصريحات الإيرانية المهددة بمهاجمة إسرائيل عبر صواريخ قادرة على ضرب تل أبيب وفي وقت قصير، وعلى الصعيد الآخر أيضا نجد اسرائيل تصدر تصريحات مشابهة تطالب فيها القيام " برد دولي متفق عليه ضد ايران " بعد ان زودت إسرائيل الولايات المتحدة ودول العالم بمعلومات استخبارية تؤكد ان الطائرة المسيرة التي قصفت السفينة التجارية بملكية رجل مال اسرائيلي قبالة شواطئ عُمان، والتسبب بمقتل اثنين من طاقمها بريطاني وروماني، انطلقت من ايران .
وفي تفسير إضافي لما يحدث، قد يقول البعض إن إسرائيل بحكومتها الجديدة والتي اكتشفت ان إيران قطعت شوطًا كبيرًا نحو القدرة النووية الحقيقية وذلك مع تغيب امريكا عن الاتفاق النووي بعد اعلان إدارة ترامب الانسحاب منه بتشجيع من بنيامين نتنياهو، أن إسرائيل فتحت جبهة جديدة لم تكن معلومة من قبل، وهي استهداف السفن الإيرانية في عرض البحر، بعد أن كانت تستهدف مواقع إيرانية عبر طائراتها ومقاتلاتها العسكرية على الأراضي السورية ومناطق حدودية، وان ايران برئيسها الجديد إبراهيم رئيسي المتشدد، تنحو نحو سياسة تتعمد المواجهة مع اسرائيل او تسعى اليها، وهو اعتقاد تفنده الوقائع على ارض الواقع، فمراجعة هذه السياسة لا تعني بالضرورة تغييرًا مهمًا في نهج إسرائيل الحالي تجاه إيران، لكن نفتالي بينيت، يعتقد أنه نظرًا لوجود حكومة جديدة في إسرائيل، وحكومة ديمقراطية في واشنطن، واستمرار برنامج إيران النووي، فإن سياسة التعامل مع إيران يجب أن تكون " جديدة ومحدّثة " تعتمد ظاهريًا على الأقل المبدأ العسكري " معارك بين الحروب " الذي تم بالفعل استخدامه من قبل اسرائيل في السنوات الأخيرة، ويقوم على شن ضربات جوية دقيقة على البنية التحتية للعدو ومنها مخازن الأسلحة، منصات إطلاق الصواريخ، الأنفاق، اما بالنسبة لإيران ورغم تصريحات رئيسها الجديد حول كون برنامج الصواريخ بعيدة المدى ( البالستية ) الإيراني والقضايا الإقليمية غير مطروحة للنقاش وترحيبه بالمفاوضات مع القوى العالمية الهادفة إلى إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015، " شرط ضمان المصالح الوطنية "، وتحذيراته من ردود إيرانية قاسية على أي اعتداء على سلامة الدولة ومنشآتها، فإن الحقيقة مختلفة تمامًا، إذ لا يمكن لإيران أن تفعل أي شيء كبير، لأن البلاد تعيش ازمة اقتصادية خانقة اسفرت عن انخفاض قيمة العملة الإيرانية الى مستويات متدنية غير مسبوقة والى ارتفاع أسعار السلع الأساسية ونقص في ساعات تزويد التيار الكهربائي وشح في المياه، إضافة الى توترات عرقية في إقليم " الأحواز " الذي تسكنه اقلية عربية، اضافة الى ان ايران ما زالت تعاني الى حد كبير من تداعيات كوفيد-19، لكن أيضًا بسبب المفاوضات مع الغرب رغم ان رئيسي كان من أشد المعارضين للاتفاق النووي الذي وقعه سلفه حسن روحاني المعتدل والإصلاحي عام 2015، حيث عارضه ليس فقط خشية المس بالقدرات العسكرية النووية والعادية لبلاده بل خشية دخول شركات اجنبية أوروبية السوق والاقتصاد الإيراني ما قد يمكنها من ادخال معتقدات ومواقف وأفكار إصلاحية الى الشعب الإيراني، أي انه خشي ان يؤدي الاتفاق النووي الإيراني مع امريكا والدول الكبرى الى تعزيز قوة التيار الإصلاحي في ايران، ورغم ذلك فآخر ما تريده إيران هو الاصطدام مع أي جهة، لكي لا ينعكس ذلك على موقفها على طاولة المفاوضات الهادفة الى إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني الذي تتواصل المساعي لاستئناف المفاوضات حوله في فيينا.

" الكثير من التناقضات "
ما سبق يحمل في طياته الكثير من التناقضات، والعديد من التساؤلات، ملخصها يتمحور حول " استمرار المعركة بين الحروب " على نار هادئة يمكن السيطرة على ارتفاع وحرارة السنة اللهب فيها، ليس من اسرائيل وايران فحسب، بل من كافة الأطراف ذات العلاقة، فبريطانيا التي خسرت أحد رعاياها يكتفي رئيس وزرائها بوريس جونسون وهو المعروف بطبعه الحاد وسرعة غضبه، بالقول ان الاعتداء على السفينة هو " عمل مشين " وان ايران ستتحمل نتائجه فهو " عمل غير مقبول "، اما إسرائيل التي تمت مهاجمة سفينة يملكها احد مواطنيها فلم ترد حتى الان واكتفت بالتهديد والتحذير وتسليم دول العالم أدلة استخبارية حول تورط ايران في الهجوم، وليس ذلك فحسب، بل انها ايضًا قررت عدم الرد على اعتداء " حزب الله " وكيل ايران في لبنان، الذي اطلق اكثر من عشرة صواريخ باتجاه الجولان والجليل الأعلى، لكنها ردت بالمقابل بمهاجمة مواقع لحركة " حماس " في غزة ردًا على بالونات حارقة، وفي هذا دلالات لها ابعادها ومعانيها، التي ربما تدل عن " تنسيق خفي بين عدوين " او " تشابه في المصالح النهائية " أو حتى الحديث عن مشروعين اقليميين إسرائيلي وايراني يتفقان في النتيجة ويختلفان في وسيلة تحقيقها، كما قال الكاتب الأمريكي ( إيراني الأصل ) تريتا بارزي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جون هوبكنز، في كتابه " التحالف الغادر أو الخائن: التعاملات السرية بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة الأمريكية "( تمت ترجمة الكتاب الى العربية لكن المترجم غير الاسم ليتمكن من تسويق الكتاب في الدول العربية وسماه " حلف المصالح المشتركة ") حيث جاء إن طهران و تل أبيب ليستا في " صراع أيديولوجي " مُعلن عنه، وان الخطاب العدائي المتبادل بين إيران وإسرائيل في العلن، يُخفي خلفه تاريخا من المصالح المشتركة سابقًا وحاليًا في منطقة الشرق الأوسط، وذلك لكون المصالح الاستراتيجية بين المشروعين الإيراني والإسرائيلي تتقاطع في أكثر من مفصل وتحكمها " البراغماتية والنفعية " بعيدا عن أي خطاب أيديولوجي مزعوم، بينما يشير الأكاديمي الفلسطيني د. غازي التوبة الى إن المتابع لشؤون الشرق الأوسط ولتاريخه الحديث يدرك أن هناك مشروعين للسيطرة عليها هما: مشروع الوليّ الفقيه الإيراني الذي يريد إعادة امجاد الإمبراطورية الفارسية من جهة، والمشروع الإسرائيلي - الصهيوني الذي بدأ مخططه منذ نهاية القرن التاسع عشر نحو بناء دولة إسرائيل وإضعاف العالم العربي حتى ان المشروعين يلتقيان، بقصد او بدونه، في بعض الأحيان.

" خطوط مشتركة "
إضافة الى الأقوال السابقة يبرز واضحًا وجود خطوط مشتركة غير قليلة بين سياسات واستراتيجيات إيران وإسرائيل، وذلك انطلاقًا من كون دولة إسرائيل، دولة يهودية داخل بحر هائج من الدول العربية، وبالمقابل كون إيران دولة إسلامية شيعية تؤمن بولاية الفقيه، وسط بحر هادر من الدول الإسلامية السنية، فالعقيدة العسكرية الإسرائيلية تعتمد بالأساس على ضمان التفوق العسكري بكافة الطرق والوسائل حتى وصل الامر الى " امتناع " أمريكا ودول أوروبية " بالتوافق طبعًا " عن بيع أسلحة لدول المنطقة بما فيها تلك الحليفة والصديقة للولايات المتحدة، اذا كان من شأن هذه الأسلحة ان تخل بالتفوق العسكري لإسرائيل، وخير دليل على ذلك صفقة بيع 50 طائرة من طراز " إف 35 " للإمارات العربية المتحدة وهي الصفقة التي كانت " عربون اتفاقية ابراهام للصلح مع إسرائيل " والتي لم تكن لتتم لولا موافقة إسرائيل ممثلة برئيس وزرائها ووزير امنها، ناهيك عن رغبة إسرائيل الواضحة في الحفاظ على " احتكار " امتلاك الإمكانات النووية في الشرق الأوسط، ورفضها التوقيع على اتفاقية نزع الأسلحة النووية في الشرق الأوسط وما يشمله ذلك من استمرار إسرائيل في استخدام ايران ومشروعها النووي بالأساس فزاعة إقليمية تحاول إسرائيل بواسطتها إخافة الدول العربية من إيران حتى تقترب هذه الدول منها كما حدث مع الإمارات والبحرين والسعودية، علمًا أن " التهديد الإيراني " كان حافزًا مهمًا  للتعاون الأمني ومن ثم الدبلوماسي والسياسي بين إسرائيل ودول المنطقة "، وفق ما قاله ديفيد فريدمان سفير الولايات المتحدة في إسرائيل في حينه وأحد مهندسي اتفاق السلام بين الامارات واسرائيل بعد توقيعه يوم 15 ايلول 2020 في واشنطن، أي ان استراتيجية إسرائيل العسكرية بخصوص إيران، هي مزيج من وسائل ممارسة الضغط النفسي والإعلامي والتكنولوجي والهجوم على الإمكانيات الدفاعية للجمهورية الإسلامية، وبالتالي تعتمد سياسة إسرائيل الاستراتيجية على استبعاد المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران، أما هدف إضعاف إيران وصولا إلى ضرر عسكري غير محتمل، فتحاول إسرائيل تحقيقه " بأيد غريبة "، بما في ذلك الدول الأُوروبية والدول العربية في الخليج، بالإضافة إلى الولايات المتحدة.
في الوقت نفسه، فإن إسرائيل مستعدة لتقديم كل الدعم الممكن للقوى الإقليمية التي قد تدخل في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، وفي هذا فإنها تتقاطع مع العقيدة العسكرية الإيرانية التي تدمج بين العقيدة والسلاح والسياسة والتوسع الإقليمي، فولاية الفقيه ومنذ العام 1979 أي منذ ثورة الخميني تعمل على تصدير الثورة الإسلامية الى خارج إيران، وزيادة مناطق ومواقع نفوذها عبر حرب طاحنة مع العراق دامت 8 سنوات، تلاها دعم طهران لميلشيات بمليارات الدولارات في وقت يعاني الاقتصاد الإيراني بشكل حاد وعلى حساب متطلبات الشعب الإيراني وارسال قوات من الحرس الثوري الإيراني لدعم نظام الأسد وإقامة " فيلق القدس " في العراق، مع استمرار دعم سيطرة حزب الله اللبناني الموالي لإيران من خلال ميليشياته على القرار السياسي اللبناني مع توريط لبنان في مواجهات عسكرية مع إسرائيل، تنفيذا للأجندة الايرانية كما نجحت إيران من خلال الحوثيين في الاستيلاء على اليمن والتي يمكن ان يكون انطلاقها لتهديد استقرار دول الخليج وعلى رأسها السعودية، كما حاولت إيران النفاذ الى مصر من خلال محاولة اعادة العلاقات معها للنفاذ الى المجتمع المصري وتجنيد مؤيدين لها لنشر الفكر الإيراني، ناهيك عن دعم طهران لحركة " الجهاد الإسلامي " في غزة منذ سنوات طويلة وإقامة علاقات وطيدة حتى مع حركة " حماس " واستقبال قيادييها العسكريين والسياسيين ومنهم إسماعيل هنية وخالد مشعل وغيرهما في طهران، حيث يذهب البعض الى القول ان اسرائيل لم تكن لتسمح لدولة في حجم إيران ان تتواجد قرب حدودها  الشمالية والجنوبية على حد سواء، الا إذا كان هناك " تنسيق ما " بين الطرفين لاقتسام مناطق النفوذ في العالم العربي وحتى إذا وجد نزاع بين الطرفين فهما  يدركان ان الحرب بينهما مستحيلة في ظل تنامى القدرات العسكرية لهما وضمنها السلاح النووي وفقا  لمصادر إعلامية ومن هذا المنطلق فان من الافضل اقتسام مناطق النفوذ بينهما بل ان مصلحة اسرائيل تتطلب وجود إيران كفزاعة للعالم العربي تشغله بقضايا اخرى بعيده عن النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

" الاطراف الثلاثة للمعادلة "
ثلاثة هي أطراف المعادلة الأميركية الإيرانية الإسرائيلي، تفرقها الأهداف والمنطلقات، لكن تجمعها أمور عديدة، منها عدم الرغبة في المواجهة العسكرية، ناهيك عن ان هذه الأطراف الثلاثة تلتقي في حقيقة واحدة تخلق بشكل غير مقصود ربما، حالة موحدة قوامها وجود إدارة جديدة في كل منها تحاول إصلاح ما خلفته الإدارات السابقة من اضرار، فإدارة ترامب انتهى عهدها بعد إلحاق اضرار بمكانة امريكا الدولية، وتقليص تواجدها وبخلافات مع الصين والدول الأوروبية وخروج من الاتفاق النووي وعقوبات اقتصادية على طهران، اما إدارة حسن روحاني فقد انتهت في نظر خليفته إبراهيم رئيسي بانعدام أي إنجازات مقابل الولايات المتحدة ودول العالم، وهو ما دفع المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي للقول ان حكومة روحاني الإصلاحي الذي احتضنه الغرب، تركت ايران عام 2021 في وضع أسوأ مما كانت عليه عام 2013، ( انتخاب روحاني ) وهو ما جعل صحيفة " وطن امروز " المحافظة الى السخرية من حكومة روحاني التي وصفتها بأنها حكومة الأمل والثقة بأمريكا، حيث يتوقع المراقبون ويتوقع محللون أن يستمر في عهد رئيسي التوتر مع الغرب وحتى أمريكا، لكنه قد يشهد انفتاحا على دول الجوار، خاصة العمل على إعادة العلاقات الدبلوماسية مع السعودية، التي قطعت منذ عام 2016، وبالتالي يظهر بأن هناك في ايران من يعتقد ان إسرائيل تعمل على مد التوتر إلى مياه الخليج من أجل ممارسة المزيد من الضغط على إيران ومنع أي تقارب بينها وبين جيرانها الخليجيين، وربما هذا التقارب سيكون " نجاحا دبلوماسيا كبيرا لطهران "، وسيمنحها " اعترافا بدورها الإقليمي "، لكنه يشير إلى أن المشكلة هي إقناع الخصم الإقليمي السعودي بالطابع البنّاء لهذا النفوذ الإقليمي ، إضافة الى ان الإدارة الجديدة في طهران أمام الحكومة الجديدة في إيران هو ألا تبدو ضعيفة في مواجهة " عدوها " خاصة مع تسلم حكومة جديدة في إسرائيل.

" أزمات وصدامات "
اما في إسرائيل فإدارة جديدة لا تريد هي الأخرى ان تبدو ضعيفة، خاصة أن شبح نتنياهو، الذي اكتسب بحق او بغير حق صفة القائد العسكري والسياسي الذي يحافظ على أمن إسرائيل ويصونه ما زال ماثلا، كما انها حكومة تحاول اصلاح ما الحقه نتنياهو من ضرر عبر اقناع واشنطن بالانسحاب من الاتفاق النووي وترك إيران دون حسيب او رقيب، وما سببه من ضرر موافقة حكومة نتنياهو على إيصال أموال الدعم القطرية الى حركة " حماس " في قطاع غزة عدًا ونقدًا وصرفها دون رقيب دولي او من طرف السلطة وهو ما دفعها الى " إدخال السلطة الفلسطينية " طرفًا في معادلة توزيع المنحة القطرية، ومن هنا فإن ما سيحدث ضمن " العلاقات الثلاثية " سابقة الذكر، سيكون نتيجة حتمية لهذه العوامل المشتركة سواء كان ايجابًا ام سلبًا، فالإدارات الجديدة وربما عديمة الخبرة قد تكون سببًا لأزمات وصدامات وربما كوارث باعتبارها غير قادرة بعد على رؤية الصورة كاملة ومتكاملة وأخذ كافة جوانبها بعين الاعتبار كما فعلت حكومة ايهود أولمرت ووزير دفاعه عمير بيرتس عام 2006 عبر حرب لبنان الثانية التي أوقعت عشرات القتلى في إسرائيل جراء اطلاق الصواريخ بالمئات من قبل " حزب الله " باتجاه إسرائيل، ، لكنها قد تكون صاحبة رؤية جديدة وثاقبة تعتمد التغيير والتجديد وإحداث الاختراقات وتحقيق الإنجازات كما كانت حكومة مناحيم بيغن نهاية السبعينيات التي حققت السلام مع مصر أنور السادات، فكيف ستكون تصرفات الإدارات الثلاث الجديدة في طهران وواشنطن وإسرائيل. الأيام كفيلة بالرد ! 

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
bassam@panet.co.il.


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق