اغلاق

قصة بعنوان غيمة غيرت الأجواء - بقلم : الكاتبة أسماء الياس

توقفت عن الكتابة. نهضت من مكاني، فقد سمعت زعيقا آتٍ من الخارج، توجست من ذلك ...المعروف أن بلدتنا تشتهر بطيب مناخها، والسلام بين سكانها،.


الكاتبة أسماء الياس - صورة شخصية


 ما الذي حدث يا ترى حتى تنقلب الأمور عكس كل التوقعات
ركضت نحو الباب حتى استطلع الأمر، وجدت والدتي تستطلع مصدر الصوت، سألتها:
- ما الذي جرى؟ هل هناك خطب ما يا والدتي؟
- لا أعلم  ابنتي، لكن أعتقد أن هناك شيئا مريبا، على ما يبدو الصوت صادر من إحدى البيوت القريبة.
- لكن يا أمي هذا البيت مثل كل البيوت في بلدتنا يمتاز بالسمعة الطيبة، وأهل هذا البيت يمتازون بالأخلاق العالية، ماذا جرى حتى يصبح الشيء عكس ذلك؟
- الظاهر الأجواء بدأت تتلبد بالغيوم، وهذا الشيء مخيف جداً.
- لماذا هذا التوجس يا والدتي؟
- ألم تسمعي أخبار البلدة المجاورة من أحداث غيرت مجراها الطبيعي.
- لكن أستبعد ذلك، مستحيل أن يحدث هذا الشيء لبلدتي الحبيبة.
ونحن في خضم التساؤلات الغير مفهومة ضمناً. جاء من جلب الخبر اليقين، خالد الابن البكر لعائلة عارف جاء مهرولاً كأن مصيبة كبيرة قد حدثت. سألت الوالدة سعاد بلهفة:
-    ما الذي حدث؟ ما هذه الجلبة القوية الصادرة من إحدى البيوت القريبة؟
-    كل ما في الأمر أن أيمن ابن السيد أبو زياد قبض عليه وهو يهرب مخدرات، وقد ضبطته شرطة أمن المطارات، وحولوه للتحقيق بتهمة الاتجار بالمخدرات، ربما يحكم عليه بالسجن المؤبد، هكذا سمعت من أحد الأشخاص المقربين له، فقد رافقه في تلك الرحلة، لكن لم يثبت عليه شيئاً لأن حقيبته كانت نظيفة من أي مواد مخدرة.
-    لا أصدق ذلك قالت الوالدة: متأثرة مما سمعت، واردفت قائلة: مسكينة ام أيمن "ضربتين في الرأس توجع" منذ شهر توفى ابنها ناصر أثر مرض عضال، واليوم ابنها أيمن تم القبض عليه.
-    عقبت نهاي قائلة: المصيبة ليست هنا، المصيبة يا والدتي بأننا عندما نخسر أولادنا نتذكر بأننا نسينا أن نربيهم على الحب والمبادئ السليمة.
-    صدقت  ابنتي، لكن الشيء المؤسف في هذا الموضوع أن والديه محترمين، ويتمتعان بسمعة حسنة، لذلك استغرابي قد فاق كل تصور.
-    المشكلة يا والدتي رفاق السوء هم من يفسدوا جيل اليوم، " قل لي من تصاحب أقول لك من أنت".
هنا تدخل خالد وقال: أيمن أعرفه منذ كنا أطفالا صغارا، لعبنا سوياً ذهبنا إلى المدرسة، وترعرعنا في نفس الحي والبلدة، أيمن لم يكن من الشباب الطائش المستهتر، أنا أعرفه جيداً أخلاقه عالية، محباً لوالديه ولوطنه وبلدته، لا يمكن أن أصدق بما أشيع عنه، أكيد هناك من دس له هذه المادة حتى يتخلص منه.
-    ربما يا بني، لكن يجب علينا جميعاً الوقوف بجانب هذه العائلة الثكلى، يجب أن نساعدهم حتى يظهر الحق ويزهق الباطل.
-    لقد سمعت عن محامي دولي وهو محامي جيد لم يخسر في كل حياته قضية واحدة، أريد أن أستشيره بأمر أيمن ربما يكون الحل بين يديه.
-    نعم يا بني لا تقصر بهذا الأمر، عائلة أبو زياد لهم الفضل الكبير علينا، هل تذكر يوم أصيب والدك بحادث العمل كيف وقفوا معنا، لم يتركونا يوماً، حتى تجاوزنا الأزمة بسلام.
-    نعم يا والدتي كيف لا أتذكر تلك الأيام، إنها عالقة بذاكرتي لن أنساها مدى عمري، انهم بالفعل نِعمَ الجيران، هم ليسوا جيران فقط بل أعتبرهم أهل. لذلك قررت اليوم الذهاب عند المحامي حتى استشيره بأمر أيمن ربما كان هو المنقذ الوحيد لعائلة عارف.
في اليوم التالي ذهب خالد مع والده السيد منصور عند المحامي بعد تحديد موعد معه، أخبرهما المحامي بأن هذه القضية محلولة تأملوا خيراً. بالفعل بعد أن درس المحامي حيثيات القضية ترافع عن أيمن، بعد أن استمع لاعترافاته، والقضية برمتها تبين بأن صديق ايمن الذي رافقه وضع له المخدرات دون ان ينتبه لذلك، بعد التحقيق المكثف من الشرطة اعترف المذنب وأفرج عن أيمن.
عاد أيمن لوالديه بسلام وعمت الأفراح ببلدته.

لنشر خواطركم، قصائدكم، وكل ما يخطه قلمكم أو ما تودون أن تشركونا به، أرسلوها إلى البريد الالكتروني panet@panet.co.il

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا

 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقهى بانيت
اغلاق