اغلاق

تميم منصور - راحلٌ باقٍ ، بقلم : نمر نمر من حرفيش

كان ذلك عام 2009 ، حين هاتفني زميلي وصديقي المرشد السياحي: فريد الحاج يحيى/طيبة بني صعب، قائلاً: " أخي نمر: أنا في جولة سياحيّة في الشّمال


المربي والكاتب تميم منصور - صورة شخصية

ومعي مجموعة من الإخوة/ات من أهلنا  وجيراننا في طيرة بني صعب...
وقبل أن ينهي مقولته، قاطعته،خروجاً عن المألوف:
-أنتَ ورفاقك مدعوّون لزيارتي!
-ولكننا مجموعة كبيرة، باص كامل !
-البيت بيتك، وأنت تعرف البيت على قارعة الطّريق!
-لا نريد أن نُشكّل عبئأ عليك !
-بالعكس، سأكون سعيداً إذا شرّفتموني بزيارتكم جميعاً!
-دعني أستأذنُ المجموعة،خلّيكْ ع َ الخطّ!
 عاد إليّ بعد ثوانٍ معدودات: بعضهم سيفرح بزيارتِكَ، واتّفقنا على بركة الله، بعد دقائقَ معدودة، طرق الباب ومعه مجموعته، يتقدّمهم رئيس البلديّة السّيّد:خليل قاسم والقرينان تميم وشوقيّة منصور، القرينان صافحاني بحرارة،بادلتهما ذلك،قالا معاً:نحن نعرف بعضنا كتابيّاً، وهذه أوّل مرّة نلتقي وجهاً لوجه، وفي بيتكَ بالذّات! وكم نحن سعداء بهذا اللقاء الحميم! شاركتهما نفس الشّعور، وكذلك بقيّة الحضور الكريم،قلت للجميع: الفضل بهذا اللقاء الأخوي يعود للزميل فريد الحاج يحيى، وبادرني فريد قائلا: الأخوة/ات يكادون لا يعرفون شيئاً عن بني معروف العرب الأقحاح،هلاّ  تفضّلت بتعريفهم على ذلك،مّمّا تيسّر في جعبتكّ!
تحدّثتُ عن انتمائنا للعروبة والإسلام الحنيف، فرض التّجنيد الإلزامي علينا بقرار حكومي جائر، مصادرة الأرض وعيد الفطر،رغم الاحتجاجات الكتابيّة الجماهيريّة،  وتنوّعت أسئلتهم، بدا الكثير من الاستغراب على وجوه الأكثريّة  قائلين: نكاد لا نصدّق ما تقوله يا معزّب الرّحمن، تناول فريد الحديث، مؤكّداً صحّة أقوالي من ألفها إلى يائها، مشيراً إلى نشاطاتي الاجتماعيّة وكتاباتي الوطنيّة ومواقفي الصّريحة.
 قرينتي والأبناء قدّموا واجبات الضّيافة العربيّة، مما تيسّر لدينا مُرحّبين بالضيوف الكرام، ثمّ ساد جوٌّ أدبيّ حضاريّ بيننا، كأنّنا أهل ومن ضيعة واحدة،وارتفعت الحواجز بيننا! أهديتُ كلّ فرد منهم مجموعة من نشرات لجنة المبادرة العربيّة الدّرزيّة وبعض كُتُبي،عاد وزاد استغرابهم أكثر وأكثر، من جديد!
رئيس البلديّة صافحني بحرارة شاكراً حُسن الاستقبال والضّيافة العربيّة،شعر كلٌّ منهم بإزالة الكثير من الظّنون والشّكوك والتّأطير المسبق، لسان حالهم يقول: إلّلي ما بْيعرفَكْ بِجْهَلَكْ!
رافقتهم إلى الحافلة مودّعاً، كلّهم لوّحوا لي بأيديهم شاكرين مودِّعين، مرّت بضعة أيّام، وإلاّ بالبريد يحمل لي طرداً مُسجّلاً،ضمّ مؤلّفات القرينين الكاتبين الأديبين تميم وشوقيّة، مع إهداءات أدبيّة ومشاعر التّقدير والاحترام.
 تذكّرت ما قاله الشّاعر جرير بن عطيّة التميمي33 -110  ه،653 -728 م:
إذا غَضِبَتْ عليكَ بنو تميمٍ /حَسِبْتَ  النّاسَ كُلَّهُم  غِضابا.
تميم وشوقيّة من هذه الدّوحة العربيّة الأصيلة والخميلة الجميلة الحليمة، وتدوين ما خطَّهُ يراعاهما، كلّ منهما بأسلوبه السّلس وقلمه الذّهبي السّيّال أدباً وتاريخاً واجتماعاً وتربية وحضارة عزيزة علينا جميعا.
لِأبي سائد/تميم في المَلأ الأعلى الرّحمات من لَدُن ربّ العالمين، وَلِأمِّ سائد/شوقيّة وأسْرتها حُسْن العزاء والمواساة، ونشاطركم الّلوعة والأسى، وعود معكم والقرّاء الكرام الى أبي الطّيّب المتنبّي 303 -354 ه،915 -965 م، حيث قال:
 أعَزُّ مكانٍ في الدّنى سَرْجُ سابحٍ / وخيرُ جليسٍ في الزّمان كتابُ.
 ودائماً نذكرُ محاسِنَ أمواتنا إلى جوار ربّهم.
(وَقُلِ اعملوا فسيرى اللهُ عملَكُم ورسولُه والمؤمنون) صدق الله العليّ العظيم!
         


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقهى بانيت
اغلاق