اغلاق

من هو العبقري المرحوم يوسف بنات؟

لقد شُغلنا في الفترة الماضية بعزاء فقيدنا عديلي مربي الأجيال الأستاذ يوسف بنات ( أبو سامي )، وهذا ما شَغَلَنا عن التعريف به بإيجاز ، لأننا بصدد إصدار كتاب يليق بمسيرته

 
الشيخ الدكتور محمد سلامة -  رئيس دار الإفتاء والبحوث الإسلامية

الحافلة بالعطاء إن شاء الله ، فنقول وبالله التوفيق .
ولد يوسف بنات في قرية الشيخ دنون الجليلية شمال فلسطين عام 1943 م ، وعندما أراد والده تسجيله في المدرسة الابتدائية في القرية، رفض المدير ذلك لأنه كفيف، فكانت تلك اللحظة بداية التحدي المقرون بالإصرار والعزيمة، فقد كان يذهب الى المدرسة يوميا ويجلس قريبا من شباك الصف ويستمع الى المعلم ويتعلم.
وأمام هذا الإصرار، اضطرت إدارة المدرسة لقبوله، وبعد أن أنهى تعليمه في ابتدائية القرية، واصل دراسته في مدرسة " راهبات الناصرة " في حيفا، ثم درس العربية وتاريخ الشرق الأوسط في جامعة حيفا وحصل على اللقب الأول وكان بذلك أول جامعي ( أكاديمي ) في قريته، ثم حصل على اللقب الثاني في العربية من جامعة القدس، وكان بذلك أول كفيف عربي يحصل على لقب ثان من الجامعة.
في العام 1977 م بدأ بمزاولة مهنة التدريس - كانت حلمه منذ الطفولة - في مدرسة الصم والمكفوفين في الناصرة. في العام 1982 م تزوج من الآنسة شادية حافظ حسن من المشهد - ابنة عمي وهي كفيفة كذلك - وأقاما معا أسرة عصامية مكونة من بنت وثلاثة أولاد (ازهار، سامي، رامي ورياض) .
في العام 2010 م حصل بجدارة على جائزة المعلم المتميز على مستوى البلاد عربا ويهودا. وبعد ذلك، ببلوغه السابعة والستين اضطر للخروج الى التقاعد من التدريس، ولم يتقاعد عن خدمة المكفوفين والمجتمع بكليته وعلى اختلاف شرائحه وعقائده ومذاهبه .
كانت حياته مليئة بالتحديات والمفاجآت والصعوبات والإثارة والتشويق، فأكسبه ذلك تجربة حياتية غنيّة على كل المستويات، وارتقى في علمه وثقافته حتى أصبح مرجعية روحية ودينية وثقافية وتربوية.
أحب طلابه وأرشدهم وعلّمهم وتعلّم منهم كيف يكون تعليمه لهم بصورة أفضل، وواكب مسيرتهم بعد تخرجهم فكانوا سفراء في العلم والفهم والتحدي والإصرار .
من مشاريعه التي افتخر بها  - وهي كثيرة - طباعته للمصحف الشريف على طريقة ( بريل) فضلا عن تأسيسه لأول مكتبة للمكفوفين على مستوى البلاد والتي تُعنى بتوفير الكتب الدراسية على اختلاف أنواعها، وهو  الوحيد الذي كان يقوم على تصليح المطابع القديمة الخاصة بالمكفوفين، كما أسس أول مكتبة محوسبة للمكفوفين في البلاد، وكان حريصا على إتقان العمل وتطويره، ومتابعة كل الأجهزة الحديثة ذات الصلة بخدمة المكفوفين علميا وثقافيا، فكان يشتري الجهاز تلو الآخر، على نفقته الخاصة ولو كلفه ذلك عشرات آلاف الشواقل .
بعد حياة حافلة بالخدمة والعطاء والأمل والتفاؤل، توفي أستاذ الأجيال، الأربعاء الفائت 2021/9/29 م  صابرا محتسبا -عقب مرض ألم به مؤخرا - وشوهد أكثر من مرة في النزع الأخير  يحرك شاهده بالوحدانية لله تعالى . كانت تلك محطات موجزة وومضات سريعة من حياة عبقري من عباقرة هذا الزمان رحمه الله تعالى .
ومن هذا المنبر أدعو كل من يرغب بكتابة شيء ما عن تجربته وصلته بالمربي المتميز أبي سامي ، سواء كانوا تلاميذ أو أقارب أو أصدقاء أو معارف ، أن يتواصل معنا ، وذلك لتوثيق ما يليق بسيرة هذا العملاق ، راجيا العلي القدير ، التوفيق والسداد والصدق والإخلاص ، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق