اغلاق

حتى نلتقي - غايات نبيلة

نواجه في حياتنا كثير من الأسئلة دون إجابة محددة، وكلما أعدنا التفكير فيها نجد أن الحلول والإجابات معقدة اكثر من قبل، سؤال اليوم هو متى نتوقف؟


الكاتب: يوسف ابو جعفر من رهط


متى نستسلم؟ متى نقول لا فائدة من المحاولة، أو قل متى نيأس وننتقل إلى شيء أخر؟
للحظة تبدو الأسئلة متشابهة وفي الحقيقة هي كذلك سوى أنها تختلف جوهريًا في كل مسألة وما يجمعها هو عدم وجود الحل أو قل النظرية.
ولنبدأ بالاسئلة البسيطة، متى أتوقف عن البحث عن شريك حياة؟ فاذا كان الباحث رجلًا يجد أن الأمر عادي لا يتوقف  وسيمضي العمر ثم يكتشف أنه عاش وهمًا وهو يبحث عن الكمال في داخله، وإذا كانت القضية لفتاه شرقية فهي لا تنتظر الباحث ولا تملك حولاً ولا قوة سوى الإنتظار قد يتسرب اليأس إلى قلبها ولكن لا تملك خيارات. في الحالتين الأول يبحث عن حلم والثاني يستسلم في النهاية غالبًا لأي حلم حتى ولو كان كابوسًا في نهاية العمر.

متى أتوقف في محاولاتي الاقتصادية والعلمية؟ إذا فشلت مرة أو مرتين أو عشرات المرات ماذا أفعل؟ هل أندب حظي العاثر أم أنتفض من جديد، الإجابة هنا من السهولة، في العلم أعد المحاولة ولكن ليس في نفس النهج والطريقة، أعرف شُبانًا يدرسون لامتحانات يفشلون المرة تلو الأخرى وهم من خيرة العقول  سوى أنهم لا يغيرون من نهجهم، فكما كانوا استمروا، والفشل تلو الفشل يصاحبهم وعندما تنصحهم لا يأخذون النصيحة محمل الجد، أما في  التجارب الاقتصادية ابحث عن أسباب الفشل، وعندما تدركها ستنجح، ولكن ستتوقف ؟ نعم عندما تجد أن الأسباب ليست متعلقة بك توقف! فإذا استطعت تغيرها عُد أو ابدأ شيئًا جديدًا.

ماذا عن القضايا الكبيرة؟ الحرب والسلام، العنف  والجهل  هل لنا أن نستسلم لهما لنتنازل من أجل السلام أو نهوي من أجل الحرب؟ وهل إذا استشرى العنف والجهل علينا أن نيأس؟
الغايات النبيلة لا تقاس بالخاصة، فهي قبل كل شيء نبل النفس وعظمة الحضارة.
الغايات النبيلة هي التي نضحي من أجلها ولا تحتاج إلى من يتوقف عن المحاولة، ومن بين الغايات قيم العلى، وتجدها متضادة سوى أنها مترابطة، فمن يريد السلام لا ينسى الحرب، ومن يريد الرخاء لا ينسى العوز، ومن يريد الحب لا ينسى الكره والحقد، ومن يريد التسامح لا ينسى دماء وحقوق الناس.
نعم ليس لأحد مسؤول أو إنسان عادي  الحق في التوقف والاستسلام واليأس  للحصول على الغايات النبيلة لأن غير ذلك يعني الحضيض.

الغايات النبيلة كثيرة في حياتنا  قد تختلف في أهميتها بين الناس ولكن ذلك يعود إلى ترتيبها، ومن المفروض والمنطق أن تكون متقاربة الترتيب والأفضليات، من هذا إذا شاهدت قائدًا يغفل عن الغايات النبيلة فأعلم أنما يوهم نفسه أنه يستطيع القيادة، بل هو  يقاد، حتى ولو نمق الكلمات وأرهف السمع ليس بقائد شعب ربما في أحسن الأحوال مجموعة، وهذه الحقيقة المرة، شاهدوا القادة السياسيين والاجتماعيين من يتبنى الغايات النبيلة ومن يتبنى غايات المجموعة، القبيلة، العائلة أو أي فئة فهو في نهاية المطاف يورد المجموعة الهلاك البطيء، لماذا؟ لأنه كل ساعة تمر دون العمل على الغايات النبيلة يُصعب نيل المطالب البسيطة.
ولنضرب مثالًا ، من الغايات النبيلة العلم للجميع ولكنه عندما يصبح لفئة تتحكم فيه فلن يرقى، لأن الغاية النبيلة لا تتجزأ وعندما تنادينا كُنا نشير إلى الغاية ونهدف لغير ذلك فضاعت القيمة والغاية النبيلة فلا أدركناها ولا نحن بمن فاز بل بقينا في الحضيض.

وحتى نلتقي،شاهدوا حولكم كيف طغت المصلحة على الغاية النبيلة وبطنتها وغلفتها من جديد، وهكذا أصبحنا نشرب العكر مكان الزلال وتأخر وصول الغايات. لذلك تعالوا بنا ننظف المسالك المائية ولنختر من هم أهلًا للعودة بنا إلى النبع الصافي للغايات النبيلة في كل مجالات الحياة .


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق