اغلاق

مقال : إغتيال مواهب الأطفال في المجتمع العربي

اِستوقفتني مقولة في أحد البرامج التلفزيونية " أبناؤنا فلذات أكبادنا تمشي على الأرض"، وهذا طبعا صحيح، فالأبناء هم الثمرة التي يجنيها كل أب وأم لتكتمل الصورة في العائلة


بلال سعيد حسونة - صورة شخصية

بعد الزواج. يخرجوا للمجتمع في أحسن صورة.
يعلم كل منا ان تربية الأبناء ليس بالأمر الهين، فهو يحتاج الى الكثير من الجهد والوقت والمال، فليس من المعقول أن نترك أبناءنا دونما عناية أو اهتمام! وهنا تبرز الحاجة الى انشاء منظومة تواصل عائلي واجتماعي بيننا وبينهم بغية تغذية أفكارهم بقيم التربية السليمة واتجاهات التعليم الملائمة لجيلهم وأيضا من أجل ربطهم بالعالم من حولهم. ولتحقيق ذلك، لا بد للأهل ان يخصصوا لأبنائهم وقتا كافيا من أجل اكتشاف مواطن القوة والضعف لديهم. فيعملون على تعزيز وتقوية نقاط القوة ومعالجة نقاط الضعف. من هنا تتبلور شخصية الابناء، فيبدأن بتكوين أفكارهم وآرائهم ومواقفهم من القضايا المختلفة التي تخصهم وتلك التي تتعلق بالعالم الذي يعيشون فيه، وهذا طبعا هو السبيل الى اكتشاف المواهب المخفية داخل هؤلاء الأطفال ليعلموا هم أولا ماذا يريدون أن يكونوا في المستقبل مثل مهندس او تاجر او محاسب او طبيب الخ. وهنا يبرز السؤال الأكثر أهمية: هل نحن كآباء وأمهات نقوم بهذا الدور؟ كم واحدا من أبنائنا وصل المرحلة الثانوية ولم يتحدث اليه أحد عن هواياته او مواهبه أو عن ماذا يريد أن يكون في المستقبل؟ اننا في اهمالنا لهذا الجانب من التربية اِنما نقوم "باغتيال" مواهبهم ووأدها، لأن هذه المواهب موجودة أصلا عندهم وهي هدية من الله رب العالمين، أفنقوم نحن بتركها مخفية في داخلهم؟

كثيرون هم الاطفال الذين يتمتعون بقدرات ذهنية خارقة، لكن للأسف لا يعرف عنها أحد لتبقى مدفونة دونما اكتشاف، أو ربما يستخدم هذا الطفل قدراته العقلية الخارقة عندما يكبر في اتجاهات شريرة تعود عليه وعلى المجتمع بالويلات والدمار. عندها نقول ما هذا الذي يجري؟ لماذا يحدث هذا؟ لكن في حقيقة الامر أن ذلك هو ما صنعته أيدينا ليس الا!
فلماذا لا يكون أبناؤنا جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية؟ لماذا لا نجالسهم ونصغي إليهم؟ لماذا نضيع الفرصة في الجلوس معهم، والاصغاء اليهم، وتبادل الأفكار معهم لبلورة أفكارهم وآرائهم ومواقفهم المختلفة حول شؤون الحياة؟ اليس نحن من يجب أن يقوم بهذه المهمة الالهية والتي أوصانا بها رب العرش ورسوله الكريم؟

وهنا نتذكر قول الشاعر احمد شوقي:

ليس اليتيم من انتهى ابواه من *  هـم الحيــــاة وخلفــاه ذليــلا
فأصاب بالدنيا الحكيمة منهما  *  وبحسن تربية الزمان بديـلا
ان اليتيــم هــو الــذي تلقى له *  أما تخلــت او أبـا مشـــغولا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق