دور الفيس بوك في أحداث الثورات، بقلم: كايد القصاصي

2011-03-15 10:39:26
شهدت منطقة الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة، وخاصة في العواصم العربية تصاعدا وتحركات شبابية على مواقع التواصل الاجتماعي والانترنت لتنظيم مظاهرات احتجاجية وثورات من اجل تغيير الأنظمة العربية،


كايد القصاصي

فتعاظم دور هذه المواقع أفضت إلى اندلاع احتجاجات شعبية وثورات في عدة دول عربية للمطالبة بالإصلاح السياسي والقضاء على الفساد، والإطاحة بالرؤساء الطغاة.
ان طبيعة الأحداث التي تدور في وطننا العربي تحتاج الى عين فاحصة ونظرة ثاقبة لقراءتها، ولعل هذا التطور الذي صاحب عمليات التغيير هذه المرة جاء مخالفاً لما هو معهود، حيث لا مكان للانقلابات والأنشطة السياسية التي تستخدمها الأحزاب في مواجهة الأنظمة الحاكمة في هذه المرة، فهناك آلية جديدة ومتطورة تحكمها الميديا والتقنيات وآلة الإعلام التي تخاطب الشعوب.
إن الثورات التي اندلعت في العديد من الدول العربية كان للإعلام دور بارز وكبير في صناعتها، فنحن نمر بمرحلة تاريخية مهمة جداً، وهي التغيير وان الأبرز في هذا التغيير هو دور الإعلام، وان الإعلام في المنطقة العربية ما عاد يقوم بدور الناقل للأحداث وما يجري وإنما يقوم بصنع القرار ويلعب دور في التأثير على الرأي العام.
الفيس بوك لعب دوراً هاماً في تشكيل الرأي العام وتحريك الشعوب، فاستعماله تناغم مع الوسائل الحديثة والتقرب من شريحة واسعة من الشباب التي تستخدم مواقع التواصل الاجتماعي واستثمار قدرات وطاقات الشباب ايجابياً لانخراط أوسع في القضايا الوطنية الملتهبة, فالعالم يتحدث عن الفيس بوك واليوتيوب وهي وسائل اجتماعية للتواصل بين الناس، فعندما اكتشف الشباب دورها الاجتماعي قلبوها وحولوها لوسيلة للتواصل السياسي فأصبحت أداة سياسية للتغيير، وهذا دلالة واضحة على أن الذي يجري اليوم هو شيء يختلف تماماً عما هو مألوف وهذه فقط البداية.
ان قوة الشباب وقوة المقاومة السليمة التي تقاد على الأرض من قبل الشباب تستطيع ان تغير اعنف الأنظمة العربية القمعية والاستبدادية وأكثرها بطشاً وتعنتاً، يجب اخذ دور الشباب بشكل ايجابي وعلى قدر عالٍ من الجدية، إن التطورات والثورات التي اجتاحت الدول العربية تثبت إن الشباب في وادٍ والحكومات والأنظمة في وادٍ آخر.
إن الشباب هم رواد مواقع التواصل الاجتماعي عبر الانترنت, ويجب دمجهم في صنع القرار وتفعيل دورهم، وهم قوة تأثير بالغة الأهمية في دفع المواطن المعاصر إلى التغيير او بالأحرى التعبير عن مطالبه، والضغط على الأنظمة والحكومات لتنفيذ هذه المطالب.
لقد ظهر الفيس بوك كبطل إعلامي في كل مشاهد الثورات العربية الأخيرة، فهو وسيلة التواصل الاجتماعي الأساسية والأكثر انتشاراً والأسرع في تحقيق التعبئة الجماهيرية نحو أحداث معينة لإحداث التغيير، فقد انصرف الاهتمام القومي به إلى كونه مجرد فضاء للدردشة بين الشباب في موضوعات لا علاقة لها بالسياسة، بينما كان ما يجري فيه هو السياسة بعينها، وهكذا استيقظ العالم مع أحداث تونس على ان مفجرها هو الفيس بوك، ولم تمض أسابيع حتى كان الفيس بوك حاضراً بقوة من الأحداث المصرية، وليس هذا هو موضع تكرار، وامتدت أهمية الفيس بوك لتشمل دولاً أخرى دخلت حزمة التغيير الذي ضرب الدول العربية، فقد كان حاضراً في أحداث ليبيا واليمن والبحرين.
ان هذه التغييرات التي طرأت على الشعوب العربية سوف يكون لها آثار ايجابية كبيرة في مستقبل الشباب، حيث سيكون لدى الأمة العربية جيل جديد من الشباب يستطيع أن يصنع التغيير، وقد تنتقل رياح الثورات الشبابية التي انطلقت شرارتها الأولى من تونس عبر الفيس بوك إلى الكثير من البلدان العربية الأخرى، عندما تكون حرية الرأي متاحة للشباب فلا تعود هناك ضرورة لتحويل هذا المنبر الاجتماعي إلى منبر سياسي.

لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

مواد في ذات السياق