اغلاق

قرية ‘الجيب‘ : فصلونا عن القدس وسلبوا اراضينا

قام النائب محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، هذا الأسبوع، بزيارة الى قرية "الجيب"، الواقعة شمال غرب القدس ،


مجموعة صور من الجولة في قرية ‘الجيب‘

والملاصقة لبلدة بير نبالا، للاطلاع على "معاناة القرية من جرائم الاحتلال العديدة في هذه القرية، التي كانت ذات يوم قرية من قرى القدس، وتبعد عنها بدقائق، لتفصل كليا دون امكانية لأي اتصال مباشر مع المدينة الأم، فشارع استيطاني ضخم وجدار احتلالي ومستوطنات من ثلاث جهات، والآن، تدفق المياه العادمة (المجاري) على مئات الدونمات، مما تبقى من اراض زراعية للقرية".
ورافق النائب بركة، الأخت فدوى خضر، من جمعية "عباد الشمس" لحماية الانسان والبيئة الفلسطينية، وكان في استقباله، رئيس المجلس القروي غسان علان (أبو إيهاب) وأعضاء المجلس القروي، وعدد كبير من أصحاب الأراضي الزراعية المتضررين وغيرهم.

قرية "الجيب"
ويقول الاهالي: "تقع قرية الجيب في شمال غرب مدينة القدس، وملاصقة لبلدة بير نبالا، ومعهما قريتي الجديرة ورافات، كلها تبعد بضعة كيلومترات قليلة جدا عن آخر بيوت القدس، وكانت على مر التاريخ قرى تعتمد في حياتها اليومية ومصادر رزقها على اتصالها المباشر بالقدس، فمزروعاتها الموسمية كان تتجه مباشرة الى اسواق القدس.
وكانت القرية تمتد على مساحة 9 آلاف دونم، نحو ثلثيها أراض زراعية، ويسكنها نحو ثلاثة آلاف نسمة، الى أن بدأ الاحتلال يشد قبضته على القرية والقرى الثلاث المجاورة، فكان مشروعي الشارع الاستيطاني (443) الذي يربط مستوطنة موديعين بالقدس المحتلة، وجدار الفصل العنصري، ففصل القرية عن المدينة الأم، وهذا ليس قبل أن يقتطع الاحتلال 6 آلاف دونم من القرية، ثلاثة آلاف دونم منها للاستيطان، وثلاثة آلاف دونم زراعية ما تزال مسجلة على اسماء اصحابها، ولكنها خلف الجدار الاحتلالي، وامكانيات الوصول اليها في غاية الصعوبة بهدف تدميرها كليا، كمرحلة أخرى قبل مصادرتها كليا".

ضرب التوسع ومصادر الرزق
وفي شرحه للقضية يقول رئيس المجلس القروي غسان علان أبو إيهاب، في الجلسة التي عقدت في مبنى المجلس، "إن القرية مع القرى الثلاث الأخرى كانت جزءا من الحياة العامة لمدينة القدس ومحيطها، فتم فصلنا عنها ومحاصرتنا، وسُلبت أراضينا، والقضية الأولى التي واجهتنا مع اكتمال المشروع الاحتلالي، عدم امكانية نقل محاصيلنا الزراعية المميزة الى أسواق مدينة القدس، وبتنا مضطرين لنقلها الى اسواق رام الله، التي هي أصلا تأتيها المحاصيل من قراها المجاورة، فنحن لم نكن تاريخيا من قرى رام الله".
وتابع أبو إيهاب قائلا، "إن القرية وبعد سلب أراضيها ما عاد بالامكان ان تتوسع في اتجاه القدس، وبقي خلف الجدار 3 آلاف دونم زراعي، كنا نزرعها بالمزروعات الموسمية، ولأنه من الصعب الوصول اليها، فقد تم تحويل غالبيتها الى كروم شجر، وخاصة الزيتون، وهناك صعوبة في الحصول على تصاريح للوصول الى هذه الاراضي والعمل فيها، فسلطات الاحتلال تصدر تصاريح لأيام قليلة وفي أيام من الصعب العمل فيها، مثل الايام الماطرة، وفي حال لم يتم استخدام التصاريح، فهناك صعوبة في الحصول على تصاريح بديلة".
ويؤكد ابو إيهاب، "أن هذا أدى الى ضرب مصادر رزق أهالي القرية، فقد ضيقوا عليهم المساحة، وضيقوا عليهم مصادر الرزق، نحن نعيش في أشبه بسجن، لدينا شارع واحد يتصل برام الله، وما عاد بالامكان الوصول الى القدس إلا بتصاريح وعبر حاجز قلنديا، فسفر بضعة دقائق الى القدس بات اليوم ساعات".

جولة ميدانية
وقام النائب بركة ومضيفوه والمشاركون في اللقاء بجولة ميدانية الى الاراضي الزراعية، وعن بُعد ترى "واحدا من أجمل سهول فلسطين، وعلى تلة متصلة بالسهل تشاهد آثارا تاريخية تعود الى ما قبل الفي عام، ثم يظهر الجدار الاحتلالي، ومن خلفه ثلاث مستوطنات، أكبرها مستوطنة غفعات زئيف، ثم غفعون وراموت، وكلها جاثمة على تلال مقتطعة من القرى الاربعة.
ونقترب أكثر الى السهل، وندخل الى الاراضي الزراعية لتتجلى مأساة كبرى، وكما قال المثل الشعبي (الحكي مش مثل الشوف)، المياه العادمة تتدفق على الأراضي الزراعية كوادٍ يقضي على أكثر من 150 دونما، يبعث الروائح الكريهة والغازات السامة".
ويقول أصحاب الأراضي، "إن هذا التدفق يدمر كل المزروعات الزراعية، وحتى بعد أن يتوقف تدفق المياه العادمة، فإن الأمر سيحتاج الى سنوات، الى حين يتم استصلاح الاراضي من جديد، بسبب ارتفاع منسوب الأملاح في الأرض".
ويقترب الوفد الى "مصدر تدفق المياه العادمة، ليظهر ان الاحتلال يمرر من قلب الاراضي الزراعية خط مجاري، وهناك حفرة تجميع تتفجر بشكل دائم بسبب الانسداد، وكل توجهات المجلس القروي عبر السلطة الفلسطينية لسلطات الاحتلال من أجل وقف هذه لجريمة لا تحل المشكلة، لا بل إن الاحتلال يطالب الأهالي بدفع رسوم تكاليف من أجل فتح تسديد الخط".

رائحة المستوطنات على حقيقتها
وقال النائب بركة في الجولة الميدانية، "إننا أمام جريمة كبرى ترتكب بحق قرية الجيب والقرى المجاورة، وكل قرى ومدن فلسطين، ولكن هناك (رمزية ما) بتدفق هذه المجاري، إن صح التعبير، فالرائحة والغازات السامة المنبعثة هي رائحة وسموم الاحتلال والاستيطان، وعدا هذا، فنحن ما من شك أمام جريمة مضاعفة، فالاحتلال يحول قرانا الى سجون ويسلب اراضيها ويضرب مصادر رزقها".
وتابع بركة قائلا، إنه "سيطلب من الجهات المختصة في الحكومة الاسرائيلية وقف هذه الجريمة"، ولكنه "ليس متفائلا من امكانيات التجاوب داعيا الى خفض التوقعات، وقال، نحن نقف الى جانبكم ونسعى بكل الامكانيات كي نخفف من الغبن اللاحق، لأن نضالنا الاساسي هو ضد الاحتلال برمته"، وشدد على "ضرورة معالجة القضية في مسارات متعددة، فالى جانب ما سيقوم به النائب بركة، على السلطة الفلسطينية بقنواتها أن تواصل الضغط، اضافة الى اطلاع الهيئات الدولية الفاعلة في الضفة الغربية وفي هذه المنطقة، وطلب تدخلها في محاولة لوقف هذه الجريمة".































لمزيد من اخبار القدس والمنطقة اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق