تعريف النميمة والقالة - اقتباس: صميم قلب

قال النووي معرفاً النميمة: "وَهِيَ نَقْلُ كَلَامِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ عَلَى جِهَةِ الْإِفْسَادِ" [3]. قلت: وضابطها نقل كلام الناس لغرض الإفساد والخصومة. أما لمصلحة شرعية متعينة فلا

 يسمى ذلك بنميمة. والقالةُ هي: "كثرةُ القَول، وإيقاع الخصومة بين الناس بما يُحكى للبعض عن البعض" [4]، إنهم ناشري الكلام بالسوء والضلال والإفساد والظلم والبهتان. الذين يتنقلون بين المكاتب والمنتديات بنقل الكلام من هذا إلى ذاك. النمام يعمل عمل الساحر: النمام صاحب القالة فعله كعمل الساحر بل هو أشد فتكاً، وقد سُمِّي العضة سحراً، قال الأصمعيُّ: العَضْة السِّحْرُ، بِلُغَةِ قُرَيْشٍ، وَهُمْ يَقُولُونَ للسَّاحِرِ عَاضِةٌ. [5]. وعن أبي الأَحْوَص، عن عبد الله، قال: "كُنَّا نَقُولُ فِي الجَاهِلِيَّةِ: العَضْة السّحرُ، وَإِنَّ العَضْة اليَومَ فِيكُمُ القَالَةُ. قِيلَ: من قالَ. وقالَ: وَحَسْبُ الرَّجُلِ مِنَ الكَذِبِ أَنَّ كُلَّ مَا يَسْمَعُهُ يُحَدِّثُ" [6]. قال عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ عن العضة: "هي النميمة" فأطلق عليها العضة؛ لأن النمام يعمل عمل الساحر. وذكر ابن عبد البر عن يحيى بن أبي كثير قال: "يُفسد النمام والكذاب في ساعة ما لا يُفسد الساحر في سنة". وقال أبو الخطاب في عيون المسائل: "ومن السحر: السعي بالنميمة والإفساد بين الناس". قال ابن حزم: "واتفقوا على تحريم الغيبة والنميمة في غير النصيحة الواجبة. وفيه دليل على أنها من الكبائر" [7]. عقوبة صاحب القالة: وردت نصوصٌ عديدة في عقوبة النمام صاحب قالة السوء، فعن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنه قالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ مِنْ كَبِيرٍ ثُمَّ قَالَ: بَلَى، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ» [8]. وعن حُذيفةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ» [9]. والقتات هو: النمام. وعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قَالَتْ: قَال النَبي صلى الله عليه وسلم: «أَلا أُخِبُركُم بِخِيَارِكُم؟ قَالُوا: بَلَى قَالَ: الذينَ إِذَا رُؤوا ذُكِر اللَّهُ، أَفَلا أُخِبرُكُم بِشِرارِكُم؟ قَالوا: بلى، قَال: المَشاءوُن بِالنَمِيمَةِ، المُفسِدُون بَينَ الأحِبةِ، البَاغُون البُرَآءَ العَنَت» [10]. إنها نصيحة، للحذر من صاحب القالة، فهو جرثومةٌ قاتلة ومعدية، فلا بد من نبذه وهجره، مهما حلف وبرهن على أقواله، ومما يُنبه عليه أن بعض الوسائل الإعلامية وبعض الصحفيين قد يقع في نميمة وقالة بغيضة بدافع السبق الصحفي، وفي وسائل النشر الإلكتروني قد استفحل داء النميمة تحت شعارات براقة، ومسميات زائفة، من مصطلح النقد تارة، إلى مصطلح التحذير تارة أخرى، وكلها أقاويل وشائعات لا تمت للحقيقة بشيء، نسأل الله تعالى أن يطهر قلوبنا من كل خلق بغيض، وأن يكفينا شر من به شر. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

ملاحظة : نرجو من جميع الاخوة المعقبين عدم نشر ايملاتهم في الزاوية الدينية وسيحذف أي تعقيب يشتمل على ايميل، كذلك نرجو ان تكون المقالات مختصرة قدر الامكان وليس دراسات مطولة.هذه الزاوية هدفها خدمة اهلنا ومجتمعنا من خلال الكلمة الهادفة الخاطرة المفيدة. نلفت الانتباه انه في حال تم نقل مادة عن مصادر اخرى دون علم المصدر ينبغي ابلاغنا في موقع بانيت كي نزيل المادة فورا.

لإرسال مواد للزاوية دنيا ودين، إرسالها عبر البريد الالكتروني panet@panet.co.il

مواد في ذات السياق
;